تحولات جذرية في خريطة اللجوء العربي: السودان يتصدر وسوريا تتراجع مع تزايد المعاناة


هذا الخبر بعنوان "تقرير : أكثر العرب طلباً للجوء في 2025" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تكشف الأرقام الحديثة عن تحول لافت وعميق في خريطة طلبات اللجوء ضمن المنطقة العربية، وهو ما يعكس تغيرات جوهرية في المشهدين السياسي والإنساني على مدار العقد الأخير. فبعد أن كانت سوريا تمثل قبل عشر سنوات ذروة موجات النزوح، مسجلةً نحو نصف مليون طلب لجوء إلى الخارج، انخفض هذا الرقم اليوم بشكل كبير ليبلغ نحو 36 ألف طلب فقط.
غير أن هذا التراجع في أعداد طالبي اللجوء السوريين لا يشير بالضرورة إلى نهاية الأزمة، بل يعكس انتقال مركز الثقل من ساحة إلى أخرى. في المقابل، شهد السودان تصاعداً حاداً ومقلقاً في أعداد طالبي اللجوء، حيث قفز الرقم من حوالي 15 ألفاً إلى أكثر من 172 ألفاً، وهو مؤشر واضح على تفاقم الأوضاع الإنسانية وتدهور سبل العيش بشكل كبير هناك.
تؤكد هذه المعطيات أن الحروب لا تقتصر آثارها على تدمير البنية التحتية فحسب، بل تمتد لتضرب مقومات الاستقرار وقابلية البقاء في المجتمعات. فالأرقام المرتفعة لطالبي اللجوء تعكس انهياراً اقتصادياً وأمنياً يدفع السكان دفعاً للبحث عن ملاذ آمن خارج حدود بلدانهم.
في سياق مغاير، تسجل دول مثل العراق ومصر والمغرب أرقاماً أكثر استقراراً، تتراوح بين 12 و16 ألف طلب لجوء. يعكس هذا الواقع وضعاً أقل حدة مقارنة ببؤر التوتر الأخرى، ويترجم طموحاً لدى سكان هذه الدول بالبحث عن فرص اقتصادية وأمنية أكثر استدامة.
على مستوى وجهات اللجوء، تصدرت مصر قائمة الدول المستقبلة لطلبات السودانيين، فيما برزت إيطاليا كوجهة رئيسية لطلبات المغاربة والمصريين. أما في أوروبا الشمالية، فقد استأثرت ألمانيا بالحصة الأكبر من طلبات اللجوء المقدمة من السوريين والعراقيين، في حين توزعت طلبات أخرى على دول مثل فرنسا واليونان وبريطانيا. تعكس هذه التحولات إعادة رسمٍ متواصلة لبوصلة الاستقرار في المنطقة، حيث تتحرك موجات اللجوء تبعاً لمراكز الأزمات، وتبقى الأرقام شاهداً على حجم المعاناة وتبدّل خرائط النزوح.
سياسة
سياسة
سياسة
ثقافة