تهديدات ترامب تدفع أوروبا لإعادة تقييم دفاعاتها: مقارنة بين المادة 5 من الناتو والمادة 42.7 من الاتحاد الأوروبي


هذا الخبر بعنوان "حقبة ترامب الغامضة.. أوروبا تعيد حساباتها الدفاعية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في إطار شراكة إعلامية بين عنب بلدي وDW، دفعت تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية عقابية على الاتحاد الأوروبي، عقب رفض الأخير خطط ترامب للاستحواذ على جزيرة غرينلاند، الدول الأوروبية إلى إعادة النظر في استراتيجياتها الدفاعية. شهدت بروكسل خلال معظم العام الماضي نقاشات مكثفة بين دبلوماسيين ومسؤولين وخبراء مراكز أبحاث، تركزت حول مدى التزام الولايات المتحدة المستقبلي بالمادة 5 من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، التي تنص على اعتبار أي هجوم على دولة عضو هجوماً على جميع الأعضاء.
وبعيداً عن مدى تطبيق بند الدفاع الجماعي في الناتو حالياً، برز بند دفاع مشترك آخر أقل شهرة، لكنه يلزم معظم الدول الأوروبية بالدفاع المتبادل. تنص المادة 42.7 من ميثاق الاتحاد الأوروبي على وجوب تقديم الدول الأعضاء المساعدة "بكل الوسائل المتاحة" لأي دولة عضو تتعرض لهجوم. يطرح هذا البند تساؤلات حول طبيعة هذا الدفاع المتبادل، ومدى التزام أعضاء الاتحاد الأوروبي بتنفيذه، وكيف يختلف عن المادة 5 من معاهدة حلف الناتو.
اعتمد الاتحاد الأوروبي المادة 42.7 من معاهدة لشبونة في عام 2009، والتي تنص على التزام الدول الأعضاء بتقديم العون والمساعدة "بكل الوسائل المتاحة لها" في حال تعرضت دولة عضو لعدوان مسلح على أراضيها. وتوضح المادة أن هذا الالتزام لا يؤثر على الطابع الخاص لسياسة الأمن والدفاع لبعض الدول الأعضاء، مع الأخذ في الاعتبار التزاماتها الدفاعية ضمن حلف الناتو.
يشرح يوراي ماجين، محلل السياسات الأمنية والدفاعية في “مركز السياسات الأوروبية” (EPC) ببروكسل، لـ DW، أن الاختلاف الجوهري بين مادتي الدفاع المشترك في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) يكمن في آلية تقديم الدعم. ففي حين يعتمد الاتحاد الأوروبي بشكل كبير على المساعدة الثنائية بين الدول الأعضاء، يمثل الدفاع الجماعي في الناتو مبدأ ردع أوسع وأكثر تنظيماً.
من جانبه، يرى كريستيان كلينك، النائب الألماني السابق عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي والمتخصص في السياسات الدفاعية، أن المادة 42.7 من معاهدة الاتحاد الأوروبي تتمتع بإلزامية أكبر من المادة 5 من معاهدة الناتو، نظرياً على الأقل. وقد أوضح لـ DW أن شرط تقديم المساعدة "بكل الوسائل المتاحة" فُسّر على نطاق واسع ليشمل "كل ما لدى الدولة العضو من قوة". في المقابل، تمنح المادة 5 دول الناتو مرونة أكبر لمراعاة مصالحها الوطنية، حيث تسمح لكل دولة باتخاذ "ما تراه ضرورياً من إجراءات، بما في ذلك استخدام القوة المسلحة".
ومع ذلك، اتفق الخبيران على أن المساعدة بموجب المادة 42.7 لا تقتصر على الدعم العسكري، بل يمكن أن تشمل الدعم الدبلوماسي والإنساني والمالي. ويُعد هذا الجانب مهماً بشكل خاص للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي غير المنحازة، مثل النمسا وقبرص وإيرلندا ومالطا، والتي تتجنب عادة الانخراط في التحالفات العسكرية الرسمية.
هل تم اختبار مادتي الدفاع المشترك من قبل؟
لم تُفعّل المادة 5 من حلف الناتو سوى مرة واحدة في تاريخه، وذلك في أعقاب هجمات 11 أيلول/سبتمبر عام 2001. رداً على تلك الهجمات الإرهابية، نشر الحلف طائرات استطلاع لرصد أي تهديدات في المجال الجوي الأمريكي، وشارك في هذه المهمة 830 فرداً من 13 دولة عضواً في الناتو، نفذوا أكثر من 360 طلعة جوية.
وبالمثل، لم تُفعّل المادة 42.7 من ميثاق الاتحاد الأوروبي إلا مرة واحدة أيضاً، بعد الهجمات الإرهابية التي قادها تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) في باريس عام 2015. حينها، قدمت ألمانيا ودول أخرى في الاتحاد الأوروبي دعماً بحرياً وجوياً للقوات الفرنسية، لكن هذا الدعم جاء ضمن تحالف أوسع تقوده الولايات المتحدة ضد “داعش”.
لكن المحلل الأمني يوراي ماجين، من “مركز السياسات الأوروبية” (EPC) ببروكسل، حذر من أن تفعيل بنود الدفاع المشترك في كلتا الحالتين كان رداً على أحداث "لم تُصمم من أجلها". ويؤيده كريستيان كلينك، النائب الألماني السابق عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي والمتخصص في السياسات الدفاعية، مشيراً إلى أن فرنسا "واجهت هجوماً إرهابياً في عام 2015، وليس هجوماً عسكرياً كبيراً"، مما يعني أن المادة 42.7 لا تزال غير مختبرة بشكل كامل.
هل ستدافع دول الاتحاد الأوروبي عن بعضها البعض حقاً؟
يرى كريستيان كلينك أن أوروبا لا يزال أمامها شوط طويل لبناء قدراتها الدفاعية، لكنه يلاحظ تقدماً ملموساً. وأوضح كلينك أن "القوات البرية الهولندية مندمجة تماماً مع القوات البرية الألمانية، حيث تعمل وتتدرب القوتان مع بعضهما البعض"، مشيراً أيضاً إلى التعاون البحري بين هولندا وبلجيكا. وأضاف: "إذا استطعنا مواصلة هذا العمل والتصرف بروح القادة الأوروبيين في دافوس عندما ردوا على تصريحات ترامب بشأن غرينلاند، فنحن قادرون على إنجاز المهمة".
في المقابل، قدم الأمين العام لحلف الناتو مارك روته رسالة معاكسة وصادمة، قائلاً: "من يعتقد مرة أخرى أن الاتحاد الأوروبي، أو أوروبا ككل، قادر على الدفاع عن نفسه دون الولايات المتحدة، فليستمر في أحلامه". ويتفق المحلل الأمني يوراي ماجين، من “مركز السياسات الأوروبية” (EPC) ببروكسل، مع هذا الرأي، موضحاً: "عندما نتحدث عن قدرة أوروبا على الدفاع عن نفسها دون الولايات المتحدة، لا ينبغي أن نفكر فقط في هجوم واسع النطاق كما حدث في أوكرانيا. روسيا تريد تدمير الناتو سياسياً، لتُظهر أن المادة الخامسة عديمة الجدوى وأن الحلف ضعيف".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة