سلمية تنتفض ضد الفلتان الأمني: وقفة احتجاجية تطالب بضبط السلاح ومنع التفييم بعد سلسلة جرائم مروعة


هذا الخبر بعنوان "تحت شعار "لا بناء بلا أمان".. أهالي سلمية يطالبون بضبط السلاح ومنع التفييم" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت ساحة "الحرية" في مدينة سلمية صباح يوم الجمعة وقفة احتجاجية، جاءت بدعوة من مجموعة من الفعاليات المدنية الناشطة في المدينة، وحظيت بحماية الأجهزة الأمنية المختصة. طالب المحتجون بمنع (تفييم) السيارات وضبط السلاح المنفلت الذي يعمل خارج سلطة الدولة.
تأتي هذه الوقفة على خلفية الحادثة المروعة التي وقعت مساء الثلاثاء الفائت في مركز المدينة، وتحديداً في منطقة المطاعم المكتظة بالمارة. حينها، أقدم مجهول كان يستقل سيارة مفيمة على إطلاق النار بقصد القتل العمد، مما أودى بحياة المواطن (معد الناصر - 65 عاماً) بينما كان يجلس بأمان على باب منزله.
لم تكن هذه الحادثة معزولة، فقد سبقتها سلسلة من الوقائع المماثلة. ففي الشهر المنصرم، لقي مواطن من بلدة (تلدرة) حتفه بعد أن أطلق راكبو دراجة نارية النار على سيارته في الطريق الفرعية المؤدية إلى بلدته. وقبل نحو شهر ونصف، أودت بندقية بحياة شابين كانا يجلسان أمام منزلهما في بلدة صبورة، وكان مطلقو النار أيضاً يستقلون دراجة نارية. وفي منتصف العام المنصرم، نجا مواطن من بلدة السعن بأعجوبة بعد إصابته بطلق ناري من مجهولين كانوا داخل سيارة مدنية، وذلك بقصد القتل العمد بينما كان متجهاً إلى مزرعته القريبة من الحاجز على طريق سلمية - الرقة.
يتساءل أهالي منطقة سلمية بقلق بالغ عن هوية هؤلاء القتلة ودوافعهم، وكيف تمكنوا من تنفيذ جرائمهم الشنعاء في وضح النهار دون أن يتم القبض عليهم. ورغم أن غياب الإجابة عن هذا السؤال يمثل السبب المباشر لهذه الوقفة الاحتجاجية التي شارك فيها عدد كبير من أبناء مدينة سلمية وريفها، إلا أن هناك أسباباً أخرى دفعتهم للاحتجاج، وإن كانت لا تؤدي إلى إزهاق الأرواح بشكل مباشر ويتم القبض على معظم مرتكبيها من قبل الأمن العام. تشمل هذه الأسباب حوادث السرقة المتكررة التي تستهدف المحال التجارية في المدينة، والمزارع في أطرافها وأريافها، وكذلك سرقة الأغنام في القرى الشرقية والغربية. هذه الظروف دفعت المحتجين إلى رفع لافتات تطالب بفتح باب التطوع لأبناء المدينة والبلدات والقرى التابعة لها، للمشاركة مع عناصر الأمن العام في تعزيز الأمن على امتداد هذه الجغرافيا الواسعة، التي تشكل جزءاً حيوياً من البادية السورية، وتجعلها عرضة لتسلل أفراد منفلتين بهدف السطو المسلح على ممتلكات المواطنين.
كما تبرز حالات استعراض القوة المفرطة والمتكررة من قبل متنمرين، يتم التغاضي عن حيازتهم للسلاح لأسباب تبقى مسؤولية الإجابة عنها على عاتق الدولة، مما يثير شعوراً بالمرارة وانعدام الثقة بالمستقبل. يتحول فائض القوة لدى نسبة كبيرة من هؤلاء المتنمرين إلى عمليات ابتزاز تستهدف أفراداً أبرياء، حيث يتم إجبارهم تحت التهديد على دفع مبالغ مالية طائلة. يدعي هؤلاء المتنمرون أحقيتهم في هذه الأموال بذريعة أن المستهدف كان سبباً في خسارتهم إياها خلال "عهد النظام البائد"، متجاوزين بذلك الجهات الرسمية المختصة بتحقيق العدالة. وقد سجلت المدينة وأريافها العديد من هذه الحالات التي دفعت بالكثيرين إلى التخلي عن بيوتهم وممتلكاتهم البسيطة طلباً للسلامة، حتى لو كانوا أبرياء.
إضافة إلى ما سبق، دفعت أسباب أخرى أهالي البلدة إلى هذه الوقفة الاحتجاجية، حيث رفعوا لافتات تطالب الدولة بتحمل مسؤولياتها في تعزيز الأمن. ويأخذ الأهالي في اعتبارهم إمكانية تسلل عناصر مسلحة ومنفلتة إلى المنطقة، بهدف ارتكاب جرائم وجنايات متنوعة وإثارة الفتن لتحقيق غايات نفعية.
في السياق ذاته، يشير آخرون من أبناء سلمية إلى وجود أسباب إضافية تثير قلق أصحاب المصلحة في إفشال مشروع الدولة الجديدة. ويرون أن هناك جهات تسعى بكل الوسائل إلى زعزعة الاستقرار في المدينة التي لطالما تميزت بالإخاء بين أبنائها، بعيداً عن أي منظور طائفي أو إثني. وقد ساهم أبناء سلمية في الثورة منذ بداياتها، ويقفون اليوم، شباباً وشيباً، مع بناء الدولة الجديدة والتعاون معها، دون أن يكون لهم مطلب خاص بهم وحدهم.
يتجلى هذا التميز بوضوح في العمل التطوعي اليومي ضمن مؤسسات المجتمع المدني، التي تعتمد نجاحاتها بالدرجة الأولى على تفاني شباب المدينة. هذا يعكس ثبات مشروع التعاون بين سلمية والجهاز الإداري والأمني للدولة، وكذلك بين سلمية والمدن السورية الأخرى. وفي صدارة هذا الواجب الوطني المتجذر في الذاكرة الجمعية لأبناء المنطقة، تقف مؤسسة الأغا خان للتنمية، التي تقدم جميع إمكاناتها البشرية والمادية وبرامجها التنموية التي تستهدف القرى والبلدات المنكوبة بفعل الحرب والكوارث الطبيعية، بالإضافة إلى الأفراد المهجرين من مناطقهم والفقراء، بغض النظر عن انتمائهم المناطقي أو الطائفي أو الإثني.
هذا التماسك والتعاون يثير حفيظة أعداء السلم الأهلي، الذين لا يرغبون في رؤية المكونات تتعاون وتعيش معاً تحت راية دولة موحدة. ويتساءل البعض عن تزامن إطلاق النار العشوائي على الضحية الأخيرة في المساء مع حملة التبرعات الشعبية التي أطلقها المجلس الإسلامي الإسماعيلي في سلمية وبلداتها في الصباح، بهدف مد يد العون لمنكوبي الفيضانات في مخيمات الشمال السوري.
يؤكد محتجون آخرون على وجود مؤامرة أوسع تستهدف السلم الأهلي في أنحاء سوريا، مشيرين إلى أن هذه المؤامرة، التي تتعارض مع مصلحة السوريين، تتغذى من تعاظم الخطاب الطائفي والتحريض المنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
بالعودة إلى سلمية، وفي سياق متصل، سبقت الحادثة الإجرامية الأخيرة واقعة مقلقة وغريبة؛ حيث اقتحم مسلحون مجهولون مزرعة على أطراف بلدة تلدرة، وقاموا بذبح رأس من الغنم وتركه في مكانه دون سرقة أي أغنام أو مقتنيات أخرى. هذا الفعل يشير بوضوح إلى أن الهدف منه هو التهديد وبث الإرهاب.
لقد زرع تكرار هذه الحوادث، خاصة في الآونة الأخيرة، الخوف والقلق بين السكان. ولم تقتصر آثاره على الجانب النفسي السلبي، بل تسببت أيضاً في خسائر اقتصادية كبيرة، حيث أعاقت الكثيرين من أبناء المدينة وريفها عن متابعة أعمالهم الزراعية والرعوية والتجارية، لا سيما تلك التي تتطلب مغادرة أماكن إقامتهم. كما أجهضت هذه الظروف حلم البناء الذي طالما راودهم على مدى الأعوام السابقة. وفي الساحة العامة، حمل أحد المحتجين لافتة تلخص جميع الأحلام والمخاوف والمطالب التي دعت إلى هذه الوقفة، قائلة: "لا بناء بلا أمان، ولا أمان بدون ضبط السلاح".
فاتح كلثوم - زمان الوصل
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي