الأسواق السورية قبيل رمضان: ارتفاع قياسي في أسعار الغذاء يثقل كاهل المواطنين


هذا الخبر بعنوان "ارتفاع كبير في أسعار المواد الغذائية" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تشهد الأسواق السورية موجة جديدة من الارتفاعات الحادة في أسعار المواد الغذائية، وهو مشهد يتكرر سنوياً لكنه يزداد قسوة عاماً بعد عام بفعل تراكم الأزمات الاقتصادية وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين. تشير المعطيات الرسمية، بالإضافة إلى شهادات المواطنين والتجار، إلى أن إعداد المائدة الرمضانية بات يشكل عبئاً مالياً ثقيلاً، وذلك في ظل تداخل معقد لعوامل داخلية وخارجية تعيد تشكيل أنماط الاستهلاك.
كشفت الجولات الميدانية في الأسواق بمختلف أنحاء البلاد عن قفزات سعرية كبيرة طالت المواد الغذائية الأساسية. فقد سجلت اللحوم الحمراء أرقاماً قياسية، حيث ارتفعت أسعارها بشكل مفاجئ بنحو 25 إلى 30 في المائة لمختلف الأنواع وفي كافة المحافظات. وقبل هذا الارتفاع، كانت أسعار الفروج والبيض قد شهدت زيادات مماثلة، كما ارتفعت أسعار الخضار والفواكه والأرز، وحتى زيت الزيتون والزيتون والجبن وعموم المواد التموينية.
وفي هذا السياق، أوضح الخبير الاقتصادي السوري أدهم قضيماتي، في تصريح لـ حلب اليوم، أن تذبذب أسعار السلع يُعد أمراً طبيعياً، متوقعاً استمرار هذا الوضع لمدة ثلاث سنوات في فترة ما بعد "التحرير". وعزا قضيماتي ذلك إلى عدة أسباب رئيسية، منها التغير في سعر صرف الليرة السورية، وتعديل الأنظمة والقوانين وما يترتب عليه من تغيرات في الأسعار، بالإضافة إلى تغير المناخ الاستثماري المرتبط بالإنتاج والاستيراد والتصدير. وأضاف: "نحن نتحدث عن إعادة هيكلة الاقتصاد السوري من جديد، وعليه فمن الطبيعي أن نشهد تذبذباً في الأسعار".
لا يمكن اختزال أسباب هذا الارتفاع الكبير في عامل واحد، بل هو نتاج تداخل معقد لعناصر محلية وعالمية. ويرى الخبراء أن ما يحدث هو نتيجة لعوامل هيكلية وظرفية متضافرة. ورغم اعتياد السوريين على ارتفاع الأسعار مع اقتراب شهر رمضان من كل عام، إلا أن هذا العام شهد ارتفاعات غير مسبوقة، يعزوها البعض إلى قرارات منع الاستيراد التي أعلنت عنها الحكومة مؤخراً، والتي شملت الفروج والعديد من المواد الأساسية بهدف حماية المنتج المحلي.
وبخصوص دور الحكومة، يرى قضيماتي أن عليها ضبط الأسعار وتفعيل أدوات الرقابة بشكل فعلي، وحماية المنتجين والمستهلكين في آن واحد، مؤكداً أن هذه المهمة "من أهم وأصعب المهام المتعلقة بالحكومة". ويعاني منتجو المواد الغذائية، مثل المربين والمزارعين، من غلاء المدخلات الأساسية كالأعلاف والمحروقات والطاقة الكهربائية والأسمدة وأجور النقل، مما دفع الكثيرين إلى تقليص نشاطهم أو حتى ترك مجالات عملهم.
بينما يعزو العديد من السوريين هذا الارتفاع إلى "جشع التجار"، تتجه الحكومة السورية نحو "اقتصاد السوق الحر" الذي يعتمد على قدر أقل من التدخل في الأسواق. لكن هذا التوجه، وفقاً لمراقبين، يتطلب آليات رقابية فعالة وفرض تسعيرة موحدة لضمان استقرار الأسعار.
في ظل هذا الارتفاع الجنوني، يجد المواطن السوري نفسه عاجزاً عن تلبية احتياجاته الأساسية. وتشير بيانات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن نحو تسعة من كل عشرة سوريين يعيشون تحت خط الفقر، بينما يعاني واحد من كل أربعة من البطالة. ويلقي البعض باللوم على المستهلكين بسبب الإقبال الكبير والمبالغ فيه على المواد الغذائية، الأمر الذي يرفع الطلب عليها ويمنح التجار فرصة لرفع أسعارها.
لكن الخبير الاقتصادي السوري أدهم قضيماتي يرى أنه لا لوم على المستهلك، موضحاً أن "هناك ضغوطات اقتصادية تتحكم في ميل المستهلكين لسلع دون أخرى، ونحن في الأساس كشعب سوري نعتبر شعباً مستهلكاً إلى درجة كبيرة، ولا ننسى أن هناك عدداً من السوريين قد عادوا إلى سوريا، وبالتالي يمكن أن يكون هناك حجم أكبر للاستهلاك، كما يمكن أن يزيد في الفترة المقبلة". وقد تحولت ثقافة التموين الموسمي إلى الشراء بالأوقية أو القطعة الواحدة، حيث يعيش المواطن اليوم معركة تأمين الكفاف لأسرته، وتحولت سلع كثيرة من دائرة الاستهلاك المعتاد إلى "رفاهية" يصعب الحصول عليها.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
سوريا محلي