أزمة فواتير الكهرباء تضرب السويد: عائلات تدفع عشرات الآلاف من الكرونات وتتوقف عن الاستحمام لشهر كامل


هذا الخبر بعنوان "فواتير الكهرباء تصل 10 ألف كرون شهرياً وعائلات سويدية تقول .. ” لم نستحم منذ شهر ” !" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد السويد حالياً موجة غير مسبوقة من ارتفاع أسعار الكهرباء، تُعد الأقسى منذ سنوات طويلة، مما انعكس بشكل مباشر وصادم على فواتير شهر يناير لدى العديد من الأسر. تؤكد عائلات سويدية أن التكاليف لم ترتفع فحسب، بل تضاعفت مرتين أو ثلاث مرات، على الرغم من استثمارها مبالغ طائلة خلال الأعوام الماضية في حلول تهدف إلى تقليل استهلاك الطاقة.
في بلدة نيميسل التابعة لمدينة لوليو، تروي كاميلا أوليسن معاناتها، مشيرة إلى أن فاتورة الكهرباء لشهر يناير بلغت حوالي 9 آلاف و500 كرون، وهو ما يعادل تقريباً ثلاثة أضعاف المبلغ الذي اعتادت عائلتها دفعه في فصل الشتاء. وتوضح كاميلا أن هذا العبء أصبح ثقيلاً لدرجة أنهم لم يعودوا قادرين على تدفئة المنزل بشكل كافٍ. وتضيف أن الأسرة أوقفت تشغيل مضخة التدفئة في القبو، واستثمرت مئات الآلاف من الكرونات في نظام تدفئة أرضية، كما تخطط لتعزيز العزل الحراري للمنزل وشراء موقد يعمل بالحطب لمواجهة أيام البرد القارس. ورغم كل هذه الإجراءات، تقول كاميلا إن الحياة اليومية باتت خاضعة لحسابات دقيقة: "لم نستحم في المنزل منذ شهر، وتجد نفسك مضطراً للموازنة بين أن يكون الجو دافئاً بما يكفي لصحتك الجسدية، وبارداً إلى حد يمكنك تحمله نفسياً". وتصف القلق بأنه أصبح رفيقاً دائماً، حيث يضغط التفكير المستمر في كيفية تسديد الفواتير على الأعصاب ويحوّل الشتاء إلى عبء نفسي.
وفي ضاحية ميرشتا شمال ستوكهولم، يشارك هانس أولسون تجربة مشابهة، حيث بلغت فاتورة الكهرباء في يناير نحو 10 آلاف كرون. يعيش أولسون وعائلته في منزل صغير يعتمد على التدفئة الكهربائية المباشرة، ويشرح أن المنزل يستهلك الكثير من الكهرباء في هذا الوقت من العام. ويؤكد أن الأسرة خفّضت مستوى التدفئة، وركّبت مضخة حرارية هوائية، واستثمرت في ألواح شمسية، بالإضافة إلى تغيير السقف والنوافذ، في محاولة للحد من الاستهلاك. لكن النتيجة، بحسب قوله، كانت مخيبة للآمال: "خلال السنوات العشر التي عشناها هنا قفزت الأسعار بمئات في المئة. فعلنا كل ما يمكن لتقليل الاستهلاك، ومع ذلك ما زلنا ندفع مبالغ مرتفعة". ويضيف أن الأصعب ليس الرقم بحد ذاته، بل الشعور بالعجز وكأن الخيارات المتاحة قد استُنفدت.
أما في قرية ماتويارفي التابعة لمنطقة أوفيرتورنيا، فتذكر كريستينا إكشولم أن فاتورة الكهرباء الأخيرة وصلت إلى 16 ألفاً و300 كرون، بينما كانت تدفع عادة نحو 6 آلاف كرون فقط خلال أبرد أشهر الشتاء. وتصف المبلغ بأنه "مثير للغضب"، مؤكدة أن الأسرة استثمرت كثيراً في تغيير مضخة التدفئة، وتعزيز العزل، وتركيب نوافذ جديدة. كما تعتمد على موقدين للتدفئة وساونا تعمل بالحطب، في محاولة للحفاظ على درجة حرارة مقبولة داخل المنزل، خصوصاً في منطقة تنخفض فيها الحرارة أحياناً إلى ما دون 30 درجة مئوية تحت الصفر. وتختتم كريستينا بقولها إنها قادرة على الدفع، لكن الثمن يظهر في تفاصيل الحياة الأخرى: "عليك أن تتخلى عن أشياء كنت تخطط لها، مثل السفر. تلك اللمسات الصغيرة التي تجعل الحياة أجمل تختفي واحدة تلو الأخرى".
تُظهر هذه الشهادات بوضوح أن أزمة أسعار الكهرباء لم تعد مجرد أرقام في تقارير رسمية، بل أصبحت واقعاً يومياً يفرض نفسه على الأسر السويدية، ويعيد تشكيل أولوياتها، ويضع رفاهية العيش تحت ضغط غير مسبوق.
* المركز السويدي للمعلومات
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد