الرقة في قبضة الأزمة: 700 دولار شهرياً الحد الأدنى للمعيشة وسط ارتفاع الأسعار وتفاقم البطالة


هذا الخبر بعنوان "700 دولار شهرياً: الحد الأدنى لمعيشة الأسرة الرقاوية" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد محافظة الرقة، عقب التغيرات السياسية التي شهدتها بخروج ميليشيا "قسد" ودخول الجيش السوري، ارتفاعاً غير مسبوق في أسعار السلع الغذائية الأساسية بالأسواق المحلية. وقد تفاقم هذا الارتفاع، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، حيث سجلت أسعار الفروج والخضروات والمواد التموينية زيادات متتالية في الأيام الأخيرة، ما أثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسر. وفي ظل غياب الدعم الحكومي والمساعدات من المنظمات الإنسانية، وتصاعد معدلات البطالة، باتت الحوالات الخارجية من المغتربين والمبادرات الفردية هي الملاذ الوحيد للأهالي في هذا الواقع الاقتصادي الصعب.
تكشف تقديرات محلية أن الأسرة الرقاوية متوسطة الدخل تحتاج إلى ما يقارب 700 دولار أمريكي شهرياً لتغطية احتياجاتها الأساسية وحدها، دون احتساب أي نفقات إضافية. ويتوزع هذا الإنفاق الشهري تقريباً على النحو التالي: 100 دولار للسكن والإيجار، 300 دولار للغذاء والاستهلاك اليومي، 180 دولاراً للتدفئة، 50 دولاراً للطاقة المنزلية (غاز وكهرباء)، و25 دولاراً للخدمات الأساسية مثل المياه والاتصالات. وتجدر الإشارة إلى أن هذه التكاليف لا تشمل نفقات التعليم أو العلاج والأدوية أو أجور النقل، فضلاً عن المصاريف الموسمية المرتبطة بشهر رمضان وعيد الفطر، مما يضاعف الأعباء المالية على الأسر التي تكافح لتأمين أدنى متطلبات الحياة اليومية.
تتسع الفجوة بشكل كبير بين مستويات الدخل واحتياجات الحياة اليومية في الرقة. ففي حين تتراوح أجور موظفي الحكومة بين 100 و300 دولار شهرياً، تبعاً للفئات والقطاعات، لا تتجاوز الأجور في القطاع الخاص 150 دولاراً. أما الأعمال في السوق الحرة، والتي غالباً ما تكون شاقة وغير دائمة، فتتراوح أجورها اليومية بين 6 و10 دولارات. ويواجه موظفو مؤسسات "قسد" المدنية، الذين واصلوا عملهم بطلب من الحكومة السورية، وضعاً ضبابياً، حيث تتراوح رواتبهم بين 100 و250 دولاراً، لكنهم لم يتلقوا رواتب هذا الشهر، مما يثير مخاوف بشأن مستقبلهم المالي.
تتفاقم أزمة البطالة في الرقة مع غياب فرص التشغيل، حيث يؤكد وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار أن نسبة البطالة في البلاد تتجاوز 60%، وفقاً لتصريح أدلى به في مؤتمر باسطنبول أواخر العام الماضي. ورغم عدم توفر إحصائيات دقيقة للرقة، إلا أن الواقع يشير إلى وجود آلاف الشباب العاطلين عن العمل في المدينة. ويضاف إلى هؤلاء الآلاف ممن اضطروا للعمل في المؤسسات العسكرية التابعة لـ "قسد" ثم سلموا أسلحتهم بعد دخول الجيش السوري، ليجدوا أنفسهم ضمن صفوف العاطلين. كما تسعى مديرية التربية والتعليم بالرقة إلى فصل آلاف المعلمين غير المثبتين، بذريعة قرارات تنظيمية، مما يزيد من حجم المشكلة.
على صعيد المنظمات الإنسانية، تشير التقارير إلى أن نحو 100 منظمة تعمل في محافظة الرقة منذ عام 2017، وقد تلقت منحاً وتمويلات بملايين الدولارات لتنفيذ مشاريع. إلا أن شهادات الأهالي تؤكد أن توزيع السلال الغذائية والمساعدات المالية غالباً ما اقتصر على المحسوبيات، وبقيت الوعود المقدمة للمحتاجين حبراً على ورق. ورغم اجتماع وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات مع منظمات المجتمع المدني في الرقة قبل أيام، لم يترجم هذا الاجتماع إلى أي دعم ملموس من المنظمات الدولية والمحلية أو الحكومة السورية حتى اللحظة.
في ظل هذا الواقع الصعب، تبرز المبادرات المحلية وحوالات المغتربين كشريان حياة رئيسي للمجتمع. فقد أطلق فريق "بشائر التطوعي" حملته السنوية "بشائر رمضانية" لجمع التبرعات من أهالي الرقة والمغتربين، بهدف شراء وتوزيع المواد الغذائية على المحتاجين. كما تستعد العديد من الجهات المغتربة والمطابخ الإغاثية لإطلاق مبادرات جديدة لتلبية جزء من احتياجات السكان. ومع ذلك، تبقى هذه الجهود، رغم أهميتها، غير كافية لتغطية الاحتياجات المجتمعية الهائلة في ظل الأزمة الراهنة.
يجمع المراقبون على أن استمرار ارتفاع الأسعار، في مقابل جمود مستويات الدخل وغياب الدعم الحكومي، يدفع الأسر إلى تقليص استهلاكها والاكتفاء بالضروريات الأساسية. وهكذا، يتحول شهر رمضان المبارك، الذي يُفترض أن يكون مناسبة اجتماعية وروحية، إلى تحدٍ اقتصادي ضخم يثقل كاهل الأسر في الرقة.
المصدر: زمان الوصل
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد