هيومن رايتس ووتش تحذر من مصير مجهول لآلاف معتقلي “الدولة الإسلامية” المنقولين إلى العراق


هذا الخبر بعنوان "“رايتس ووتش” تحذر من انتهاكات بحق معتقلي تنظيم “الدولة” بالعراق" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعربت منظمة “هيومن رايتس ووتش” عن قلقها البالغ إزاء مصير 5,700 معتقل من عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية”، الذين نقلتهم الولايات المتحدة من شمال شرقي سوريا إلى العراق. وحذرت المنظمة من أن هؤلاء المعتقلين يواجهون خطر الإخفاء القسري، والمحاكمات الجائرة، والتعذيب، وسوء المعاملة، وانتهاكات الحق في الحياة.
ووفقًا لبيان “هيومن رايتس ووتش” الصادر اليوم، الثلاثاء 17 من شباط، فإن عمليات النقل هذه قد تنتهك مبدأ عدم الإعادة القسرية في القانون الدولي، نظرًا لوجود خطر جسيم يتمثل في التعذيب في العراق. كما أشارت المنظمة إلى أن الدور الأمريكي في احتجاز هؤلاء الأشخاص وتنفيذ عمليات النقل عبر الحدود قد يجعلها شريكة في أي انتهاكات ناتجة عن ذلك، في ضوء الانتهاكات العراقية الموثقة جيدًا للإجراءات القانونية الواجبة في عمليات مكافحة الإرهاب.
من جانبها، صرحت سارة صنبر، باحثة العراق في “هيومن رايتس ووتش”، بأن هؤلاء المعتقلين احتُجزوا لسنوات دون مراعاة الإجراءات القانونية الواجبة، وبغضّ النظر عن انتماءاتهم أو أفعالهم المزعومة، وهم الآن محتجزون في بلد آخر دون ضمانات كافية. وأكدت صنبر أن “ضحايا جرائم التنظيم يستحقون عدالة حقيقية، وهذا يتطلب محاكمات عادلة للمتهمين”، معتبرة أن العراق يتعامل مع مشكلة كان ينبغي للمجتمع الدولي حلها منذ سنوات، داعية الحكومات إلى تحمل مسؤوليتها تجاه مواطنيها.
وكانت الولايات المتحدة قد بدأت في نقل المعتقلين، ومنهم سوريون وعراقيون، في 21 من كانون الثاني الماضي، ضمن عملية “العزم الصلب” العسكرية لمكافحة الإرهاب في المنطقة، والتي تزامنت مع عمليات عسكرية في شمال شرقي سوريا بين “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) والقوات الحكومية. ونقلت “نيويورك تايمز” عن مسؤولين عراقيين أن الولايات المتحدة وافقت على تغطية تكاليف سجن المعتقلين في العراق ومحاكمتهم مستقبلًا.
وتشدد المنظمة على ضرورة محاكمة المعتقلين المنقولين الذين ثبتت مشاركتهم في ارتكاب إبادة جماعية واستخدام الأسلحة الكيماوية، بحسب ما أفاد “مجلس القضاء الأعلى” في العراق، في محاكمات عادلة تحترم ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة.
كشفت “هيومن رايتس ووتش” أنها سألت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عمّا إذا كان المعتقلون يتمتعون بحق التواصل مع محامٍ، أو الحصول على مراجعة قضائية أو فرصة الطعن في نقلهم، إلا أن “سنتكوم” رفضت التعليق. ودعا بيان المنظمة إلى تقديم جميع المعتقلين على وجه السرعة إلى محكمة أو سلطة قضائية مماثلة لمراجعة شرعية استمرار احتجازهم وضرورته، والأمر بالإفراج الفوري عنهم إذا كان الاحتجاز غير مبرر. كما اعتبرت المنظمة أنه على الدول التي يُنقَل رعاياها إلى العراق استعادة مواطنيها ومحاكمتهم إذا توفرت أدلة على ارتكابهم تجاوزات.
من جانبه، وصف إيان موس، المنسق السابق لمكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأمريكية والمسؤول عن معتقلي التنظيم وأفراد أسرهم، عمليات النقل لـ”هيومن رايتس ووتش” بأنها “ليست محاولة مدروسة لتحقيق العدالة والمساءلة مع احترام الحقوق والقواعد، بل محاولة مريحة لغسل اليدين من الوضع”.
وأشار موس إلى أن العراق أجرى آخر محاكمات إرهاب واسعة في 2018-2019، بعد استعادة القوات الحكومية العراقية الأراضي التي كان يسيطر عليها التنظيم. حينها، اعتقلت السلطات العراقية عشرات آلاف الرجال، وحُكم على العديد منهم بالإعدام بعد محاكمات استغرقت عشر دقائق، دون حضور محامٍ، وبناء على شهادات مخبرين مجهولين أو اعترافات منتزعة تحت التعذيب، مما انتهك حقوقهم بشكل جسيم.
وقد وثّقت “هيومن رايتس ووتش” على نطاق واسع المشكلات المنهجية في القضاء العراقي، لا سيما في محاكمات مكافحة الإرهاب، بما يشمل الاستخدام الاعتيادي للاعترافات المنتزعة تحت التعذيب، والاعتماد على مخبرين سريين، والحرمان من الإجراءات القانونية الواجبة، وغياب استقلال القضاء. وأكدت المنظمة أن العراق يخاطر بتكرار الانتهاكات الحقوقية نفسها دون ضمانات موثوقة وإصلاحات ملموسة، بما فيها تحقيقات مستقلة في مزاعم التعذيب، وإتاحة الوصول إلى محام، ومراجعة قضائية لجميع حالات الاحتجاز، ومراقبة المحاكمات من قبل مراقبين مستقلين، وضمانات المحاكمة العادلة.
ويعاني نظام السجون العراقي أيضًا من حالات الاختفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة، كما أن السجون مكتظة وظروفها مروعة، ومن المرجح أن يؤدي تدفق أعداد كبيرة من السجناء إلى زيادة الضغط على النظام، ما يُعرّض السجناء والموظفين على حد سواء للخطر.
وفي 8 من شباط الحالي، أعلن مجلس القضاء الأعلى العراقي أن المشتبه بهم، الذين يحملون جنسيات 42 دولة، سيحاكمون بموجب القانون العراقي، ولن يُسلَّم أي منهم حتى الانتهاء من التحقيقات في الجرائم المزعومة المنسوبة إليهم. وبينت المنظمة أن العراق يعتمد بشكل كبير على استخدام عقوبة الإعدام، لا سيما في قضايا مكافحة الإرهاب، ويفتقر إلى قانون يُجرّم الجرائم الدولية الأساسية، حيث يُحاكَم مقاتلو التنظيم بموجب قانون مكافحة الإرهاب العراقي لسنة 2005، الذي يقضي بإعدام المتهمين الذين ينتمون إلى جماعة إرهابية.
دعت “هيومن رايتس ووتش” العراق إلى سنّ تشريع محلي شامل يُجرّم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب بما يتماشى مع القانون الدولي، لتحقيق العدالة التي تعكس خطورة الجرائم التي ارتكبها التنظيم وطبيعتها المنهجية. كما أكدت أن الدول التي يُنقل رعاياها من شمال شرقي سوريا إلى العراق، تظل ملزمة قانونًا باتخاذ خطوات لمنع التعذيب والمحاكمات الجائرة والإعدامات ضد رعاياها، مشيرة إلى أن أولئك الذين يساهمون بشكل جوهري وعن علم في مثل هذه الانتهاكات، بما يشمل المساعدة في عمليات النقل دون ضمانات موثوقة، قد يكونون متواطئين فيها.
من جهته، أوضح وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، أن الأسباب التي دفعت العراق لاستقبال معتقلي تنظيم “الدولة الإسلامية” من السجون السورية، تعود لخشية بغداد من هروبهم واحتمالية تشكيل خطر على العراق، مشيرًا إلى أن “غالبيتهم العظمى من كوادر الصف الأول وقادة الإرهابيين، وهم الآن في سجون العراق”.
وأضاف حسين في مقابلة مع وكالة “رووداو” الكردية نشرتها في 15 من شباط، أن العراق استقبل 5714 معتقلًا من عناصر تنظيم “الدولة”، من بينهم 470 مواطنًا عراقيًا، والبقية من جنسيات أجنبية. وبيّن أن “العراق لديه تجربة مع تنظيم الدولة وهو يشكل تهديدًا”، موضحًا أنه “كان تنظيمًا صغيرًا جدًا عندما هاجم الموصل في حزيران 2014، لكنه سيطر عليها بسرعة، مما يعني أن فكر التنظيم وأيديولوجيته لهما جذور في المجتمع، لذا، فإنه لا يمثل خطرًا فقط كمجموعة مسلحة، بل كأيديولوجية، وهو ينشط حاليًا في سوريا بالفعل”.
أكملت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عملية نقل معتقلي تنظيم “الدولة الإسلامية” من السجون السورية إلى العراق. وذكرت القيادة المركزية في بيان نشرته في 13 من شباط الحالي، أنها نقلت آخر دفعة من معتقلي التنظيم، في خطوة “ستسهم في ضمان بقاء المعتقلين آمنين في مرافق الاحتجاز”. وأوضحت “سنتكوم” أن مهمتها التي استمرت 23 يومًا منذ 21 من كانون الثاني الماضي، أسفرت عن نجاح القوات الأمريكية في نقل أكثر من 5700 مقاتل بالغ من تنظيم “الدولة” من مراكز الاحتجاز في سوريا إلى الحجز العراقي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة