رمضان في غزة: عام ثالث تحت الإبادة يفاقم الانهيار الاقتصادي ويختبر الصمود


هذا الخبر بعنوان "غزة تستقبل رمضان الثالث تحت الإبادة .. انهيار اقتصادي وصمود متواصل" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كان شهر رمضان المبارك يمثل موسماً اجتماعياً واقتصادياً حيوياً في قطاع غزة، إلا أنه فقد جميع مظاهره الاحتفالية منذ اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية في تشرين الأول 2023. تحولت البيوت التي كانت تتلألأ بالزينة إلى ركام، وخسرت جميع العائلات أفراداً منها جراء القصف المتواصل. يضاف إلى ذلك الحصار الخانق الذي تسبب في شح السلع الأساسية وارتفاع هائل في الأسعار، مما أدى إلى تراجع حاد في القدرة الشرائية لسكان القطاع الذين فقدوا مصادر دخلهم.
في هذا السياق، صرح التاجر زاهر القدرة لوسائل إعلام فلسطينية بأنه اضطر لإعادة افتتاح متجره داخل خيمة مؤقتة، بعد أن دمر الاحتلال منزله ومحله التجاري الواقع قرب المستشفى الأوروبي في مدينة خان يونس جنوب القطاع. وأشار القدرة إلى أن خسائره تقدر بنحو مليوني دولار.
وأوضح القدرة أن السلع الرمضانية لم تعد متوفرة بالقدر الذي كانت عليه سابقاً، وأن الظروف الجوية القاسية وانقطاع التيار الكهربائي المستمر يؤديان إلى إتلاف البضائع القليلة المتوفرة. كل ذلك يحدث في ظل حركة تجارية شبه مشلولة، نتيجة للنزوح الواسع وغياب السيولة النقدية.
يسترجع القدرة ذكريات رمضان قبل الحرب، واصفاً إياه بأنه كان “عرساً وطنياً ودينياً” تتزايد فيه المبيعات وتنتعش الحركة التجارية. لكن الحرب غيرت المشهد بالكامل، حيث طال القصف المكثف كل شبر في القطاع، ودمرت الصواريخ المنازل.
من جانبها، تروي شيماء أبو حمام، التي نزحت من جباليا إلى جنوب القطاع، أن عائلتها تعتمد في وجبات إفطارها على ما تقدمه التكايا الخيرية المنتشرة في المنطقة. ويعود ذلك إلى عجزها عن شراء المستلزمات الأساسية للسحور والفطور، بسبب الارتفاع الجنوني للأسعار جراء الحصار الذي يفرضه الاحتلال، بالإضافة إلى غياب فرص العمل في ظل حرب الإبادة.
وتضيف أبو حمام أن نقص الغاز وصعوبة إشعال النار داخل الخيام يشكلان عائقاً كبيراً أمام إعداد الطعام. وتختتم حديثها بأن أمنيتها الوحيدة هي “أن يمر الشهر بسلام، وأن يجد زوجها عملاً، حتى يشعر أطفالها أن رمضان ما زال رمضان”.
وبعيداً عن الضائقة الاقتصادية، يلقي الحزن بظلاله الثقيلة على آلاف العائلات التي فقدت أبناءها جراء حرب الإبادة. ومن هذه العائلات، عائلة فؤاد ثابت من دير البلح، الذي يستقبل رمضان هذا العام للمرة الأولى بعد مقتل نجله في غارة استهدفت المنطقة أواخر رمضان الماضي. ويؤكد ثابت أن غياب الأبناء يجعل هذا الشهر أكثر قسوة.
ويشارك منير أبو العطا، الذي فقد ولديه في قصف إسرائيلي استهدف مسجداً في دير البلح خلال الأيام الأولى للحرب، مشاعره قائلاً: “كانا سندي الوحيد في الحياة… في كل أذان مغرب أسمع صوتهما وهما يستعجلان الإفطار، اليوم أجلس وحدي، رمضان كان يجمعنا، واليوم يذكرني بغيابهما في كل لحظة”.
ويلفت أبو العطا إلى أن الألم لا يتجدد في رمضان فحسب، بل يتضاعف، لأن هذا الشهر كان دائماً يمثل مساحة للعائلة والدفء والاجتماع، وهي أمور أصبحت مفقودة الآن.
من جهته، يرى الخبير الاقتصادي ماهر الطباع أن رمضان هذا العام يحل في ظل انهيار اقتصادي حاد، حيث تسببت حرب الإبادة في ارتفاع معدلات البطالة إلى نحو 80%، وتجاوزت نسبة الفقر مستويات قياسية. كما شهدت أسعار بعض السلع ارتفاعات كبيرة مقارنة بما قبل العدوان، مما أدى إلى ركود في الأسواق رغم الحاجة الماسة للمواد الأساسية.
منوعات
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد