سوريا: أزمة التمثيل السياسي تتفاقم.. الشباب والنساء في صدارة الغياب وبحث عن بدائل لمؤسسات الحكم


هذا الخبر بعنوان "التمثيل السياسي… البدائل عن مؤسسات الحكم!؟" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد سوريا أزمة عميقة في توفر بدائل التمثيل السياسي، حيث كشفت دراسة حديثة أن ما يقارب 77.7% من النساء يعانين من أزمة تمثيل سياسي خلال المرحلة الانتقالية، وأن 75.5% من الشباب دون 35 عامًا يواجهون أزمة مشابهة تتراوح بين غياب الشعور بالتمثيل واللجوء إلى تمثيل الذات، وهي ظاهرة مرتبطة بشكل مباشر بغياب البدائل التمثيلية.
وتشكل النساء فوق 18 عامًا والشباب بين 18 و35 عامًا أكثر من نصف سكان سوريا، وقد تصل نسبتهم إلى ثلثي العدد الإجمالي للسكان، وذلك بناءً على تقديرات من مصادر متقاطعة في ظل غياب إحصائيات رسمية دقيقة. الغالبية العظمى من هذه الفئات لا تشعر بتمثيل سياسي فعلي، مما يشير إلى خلل تمثيلي عميق يتطلب معالجة عاجلة كأولوية قصوى خلال المرحلة الانتقالية.
في السياقات الطبيعية، لا يقتصر التمثيل السياسي على الحضور داخل مؤسسات الحكم الرسمية كالبرلمان والحكومة والمجالس المحلية، بل يمتد ليشمل المعارضة بوصفها إحدى الوسائط التمثيلية غير الرسمية التي تعبر عن فئات لا تجد نفسها ممثلة في السلطة القائمة. وعندما تفتقد شريحة واسعة من المواطنين الشعور بالتمثيل في دوائر الحكم، فإن هذا الشعور بالفراغ التمثيلي ينتقل، أو ينبغي أن ينتقل، إلى الحقل المعارض، الذي يُفترض به أن يعكس تطلعاتهم ويبلور مطالبهم.
لكن الأزمة في حالة سوريا تكمن في أن بدائل التمثيل السياسي تكاد تكون معدومة في ظل غياب الأحزاب السياسية وامتناع السلطات الانتقالية عن إطلاق حياة سياسية حقيقية وإصدار قانون للأحزاب. وقد وصل الأمر إلى منع الحركة السياسية النسوية من إقامة مؤتمر لها في دمشق، مما اضطرها لنقله إلى بيروت.
يُعد التمثيل السياسي في جوهره علاقة دائرية تربط الدولة بالمجتمع، ولا يمكن اختزاله في مجرد عقد انتخابي يُبرم كل عدة سنوات، بل يتجدد باستمرار عبر وسائط التمثيل والتنظيم والمساءلة. وفي حالات المرحلة الانتقالية، حيث يصعب إجراء انتخابات شرعية أو بناء مؤسسات منتخبة، يصبح البحث عن بدائل تمثيلية أكثر إلحاحًا، خاصةً إذا كان المجتمع يعاني من إرث عميق من الإقصاء السياسي.
وتُعد الأحزاب السياسية أحد أبرز هذه البدائل، لكنها ليست الوحيدة. إذ تشمل مروحة التمثيل أيضًا المستقلين المنخرطين في الشأن العام، والنقابات المهنية، والمبادرات المحلية. ويناقش برنامج حوارات انتقالية على منصة سناك سوري أزمة التمثيل السياسي في البلاد والواقع السياسي وأنشطة الأحزاب وقوى المجتمع المدني في سوريا.
ومع ذلك، تؤكد ناديا أوربيناتي، إحدى أبرز منظّري التمثيل السياسي، أن الأحزاب تضطلع بدور مركزي في "دمج الجماهير" وتحويل الحالات الفردية إلى مطالب عامة، وجعل السيادة الشعبية حاضرة في الفعل العام حتى خارج مؤسسات الدولة الرسمية. لكن هذا الدور مشروط بشرطين أساسيين: التنظيم والانخراط. وفي ظل غياب بيئة سياسية مفتوحة، تتحول هذه البدائل إلى هياكل شكلية أو فردية، كما حدث في مؤتمر الحوار الوطني، الذي غابت عنه الكيانات المنظمة واتسم بالطابع الفردي، مما أدى إلى شعور واسع بعدم التمثيل لدى فئات مجتمعية متعددة، كما بيّنت نتائج هذا البحث.
في هذا السياق، تركز الباحثة ناديا أوربيناتي على أن التمثيل السياسي ليس مجرد عقد تفويض بين الحاكم والمحكوم، بل هو "عملية دائرية تُعاد صياغتها باستمرار"، حيث يرتبط تمثيل الأفراد بمدى اعتراف النظام السياسي بهم كمواطنين كاملي الأهلية. وترى أوربيناتي أن "جوهر التمثيل هو الاعتراف"، لا مجرد الوجود الشكلي في السلطة، بل الاعتراف بالفاعلين المختلفين وحقهم في التأثير ضمن المجال العام. كما تؤكد أن الأحزاب السياسية تلعب دورًا محوريًا في ترجمة الحالات الخاصة والتعددية إلى لغة تسعى لتمثيل العام، مضيفة: "التحزّب هو تعبير نشط عن العام، وليس استيلاءً من الخاص على العام".
في حين تؤدي الأحزاب هذا الدور بشكل صريح، ترى أوربيناتي أن أشكالًا أخرى من التمثيل قد تظهر خارج المؤسسات الرسمية، من خلال المجتمع المدني، النقابات، الحركات الاجتماعية، أو حتى التمثيل الاحتجاجي، طالما أنها تعبّر عن المصلحة العامة وتخلق وسيطًا سياسيًا بين الناس والسلطة.
تشكل الأحزاب أهم بدائل التمثيل السياسي. وفي حال عدم شعور المواطنين بأنهم ممثلون في السلطة، فإنهم يلجؤون غالبًا إلى التمثيل بالمعارضة، أي أنهم يبحثون عن البدائل التي من المهم أن تكون منظمة، وهذا ما تفتقده سوريا حاليًا. وعندما تغيب بدائل التمثيل السياسي عن الناس، سواء في السلطة أو المعارضة، فإننا ندخل في فراغ تمثيلي وأزمة تمثيل تتحول غالبًا إلى التمثيل الاحتجاجي وتولد العنف والمشاركة السلبية.
لقراءة نسخة كاملة حيوية حسب الأقسام والعناوين من بحث أزمة التمثيل السياسي في سوريا، يرجى الضغط على الرابط هنا. ولقراءة نسخة طويلة كاملة، يرجى الضغط على الرابط هنا.
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
اقتصاد