د. طلال أبوغزاله: المنطقة على مفترق طرق بين شبح الحرب المدمرة وجهود التسوية.. وتحريض الكيان الصهيوني يعرقل السلام


هذا الخبر بعنوان "حرب أو لا حرب" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا تزال منطقة الشرق الأوسط برمتها، دولاً وشعوباً، تبحث عن إجابة للسؤال المصيري: هل تندلع الحرب التي تُقرع طبولها بقوة، وتُحشد لها أعظم الأساطيل وآلات القتل والدمار والخراب، أم أن المحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران – البلد المستهدف – ستفضي إلى تسوية ما؟ هذه التسوية قد تجنّب المنطقة دماراً واسعاً وهدراً للموارد، إضافة إلى ضحايا بشرية لا يمكن تخيّل حجمها، خاصة وأن من يدفعون بقوة نحو المواجهة العسكرية لا يأبهون، كما يبدو، بحجم المآسي والأزمات والكوارث المحتملة.
لقد انطلقت أصوات حكيمة من دول المنطقة، خاصة تلك التي ستجد نفسها ساحة لتلك الحرب العبثية، تدعو إلى العمل على حل الخلافات عبر الحوار والدبلوماسية الهادئة، والاحتكام لقواعد القانون الدولي، ومراعاة مصالح الدول والشعوب. هذه الدعوات لا تقتصر على الدول المهددة مباشرة، بل تشمل أيضاً دولاً وشعوباً بعيدة عن ميدان الصراع، لأن الحرب إن بدأت، ستطال بِشرِّها ودمارها وعواقبها الفظيعة معظم مناطق العالم الأخرى، وربما لعقود متواصلة.
استجاب الرئيس الأمريكي لهذه الأصوات الحكيمة، مما بعث على قدر من التفاؤل، لكن دون أي قناعة بأن شبح الحرب قد تلاشى. فلقد سارع زعيم الكيان الصهيوني، نتنياهو، على الفور إلى واشنطن ليفاقم التحريض ويكثّف العراقيل في طريق أية تسوية سياسية ممكنة بين إيران والولايات المتحدة.
في الظاهر، يبدو الخلاف أمريكياً إيرانياً، وكأن موضوعه هو برنامج إيران النووي، الذي سبق لكل من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني التباهي بتدميره في حربهما على إيران في صيف العام الماضي. ومع أن إيران أبدت كل الاستعداد الممكن للتفاوض الهادف للوصول إلى حلول معقولة وفق قواعد القانون الدولي، وبما يوفر الضمانات السلمية لبرنامجها النووي الخاضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية أصلاً، فإن رئيس الكيان الصهيوني يتحرك في كل اتجاه ويحشد كل جهد للحيلولة دون الوصول لأي اتفاق، مهما كان ذلك الاتفاق ملبياً للشروط الأمريكية. ذلك لأن التزام الكيان الصهيوني بمواصلة حروبه العدوانية والمدمرة في كل اتجاه لا يزال يتصدر أولوياته.
أحد أهم أساليب التحريض هو وضع شروط إسرائيلية تعجيزية للاتفاق، تضاف إلى الشروط الأمريكية. هذه الشروط تتجاوز حرمان إيران من حقها المشروع في برنامج نووي سلمي، حتى ولو لأغراض طبية علاجية، فنتنياهو يريد إيران منزوعة السلاح تماماً، كما هو الحال بالنسبة للمقاومة الفلسطينية والمقاومة اللبنانية وسوريا والعراق وكل بلد في المنطقة، من أجل هيمنة صهيونية كاملة ومطلقة على كل المنطقة. الشروط التعجيزية تتجاوز كل الحدود عندما تتضمن إملاءات تتعلق بعلاقات إيران الخارجية وبحقها في امتلاك السلاح الذي تدافع به عن وجودها، في الوقت الذي يُفتح فيه للكيان كل ترسانات السلاح في العالم، ويحظى بدعم مطلق من دول عديدة، لا للدفاع عن نفسه بل لمواصلة العدوان على غيره.
يُعرب د. طلال أبوغزاله عن أسفه وتوقعه بأن يتغلب هذا التحريض الصهيوني على كل الأصوات العاقلة التي تحذر بشدة من مخاطر هذه الحرب المدمرة إن وقعت بالفعل. ومن المؤلم حقاً أن يُستجاب لمثل هذا التحريض، قياساً على تجارب سابقة تغلّب خلالها الشر والظلم والافتراء والتحريض والكذب العاري على كل صوتٍ خيّرٍ آخر. والأغرب أن يُستجاب لطلب المعتدي، ومرتكب الإبادة والتطهير العرقي وكل الجرائم المدانة قانونياً وإنسانياً وأخلاقياً، بتجريد الضحية من أية وسيلة للدفاع عن وجودها وحقوقها المشروعة، من أجل مواصلة جرائمه التي لم تتوقف منذ قيام هذا الكيان الغاصب على أرض فلسطين وتمدده في أراضي الدول المجاورة.
في المقابل، لا نسمع من يطالب بنزع سلاح المعتدي، ولا عن أي اعتراض على امتلاك الكيان الصهيوني لترسانة نووية ضخمة جاهزة للإطلاق، وقد كان الكيان على وشك استخدامها عام 1973، ولا يزال ذلك الخطر ماثلاً اليوم. لا أحد يذكر ذلك، أو يذكر شيئاً عن قطعان المستوطنين الذين سلحهم الكيان وأطلقهم لقتل المدنيين في كافة أنحاء الضفة الغربية، وحرق بيوتهم ومزارعهم وتدمير ممتلكاتهم ونهب أموالهم، بحماية من الجيش الصهيوني. ولا أحد يتحدث عن أن هذا الجيش لا يزال يواصل حربه على غزه ولبنان غير آبه بقرارات مجلس الأمن بوقف إطلاق النار، فالكيان يعرف أنه ومنذ نشأته مستثنى من كل القوانين.
أمام هذه المفارقات العجيبة، وأمام هذا الصمت الدولي المذهل حيالها، لنا كل الحق أن نتوقع أنه وبالرغم من كل ما نشهده من فظاعة وانتهاك وجرائم وحروب ودمار، لا يزال الطريق طويلاً والمخاطر كبيرة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة