بين المرسوم 55 والقرار 872: كيف تلتهم البيروقراطية أحلام مستثمر سوري في قدسيا؟


هذا الخبر بعنوان "بين المرسوم 55 والمزيل الإداري: كيف تتبخر أحلام مستثمر سوري في "قدسيا"؟" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في الوقت الذي تؤكد فيه التوجهات الحكومية السورية على ضرورة تقديم التسهيلات للمستثمرين السوريين المغتربين بهدف رفد الاقتصاد الوطني، تبرز قصة الدكتور المهندس محمد الحسين، مالك مجموعة "سوبر آرك للهندسة والمقاولات"، لتطرح تساؤلات جوهرية حول آليات حماية الاستثمار من تعقيدات البيروقراطية والتداخل الصارخ في الصلاحيات بين الجهات الإدارية والأمنية.
بدأت حكاية المشروع الطموح بتاريخ 19/10/2025، عندما وقع الدكتور الحسين عقد استثمار لمبنى "معهد آذار للتثقيف الفلاحي"، التابع للاتحاد العام للفلاحين في قدسيا، بهدف تحويله إلى مدرسة خاصة. وقد حصل المشروع في مراحله الأولى على "الضوء الأخضر" من مجلس مدينة قدسيا، مدعوماً بالكتاب الرسمي رقم (23) بتاريخ 30/11/2025، الذي أكد توافق المبنى مع المرسوم التشريعي رقم (55) لعام 2004 المنظم للمؤسسات التعليمية الخاصة.
لكن الوثائق والمراسلات تكشف عن حالة من التخبط الإداري بدأت من مكتب محافظ ريف دمشق. فبعد رفض الترخيص في البداية بحجة "حاجة المنطقة للمبنى"، تم التراجع عن هذا الرفض (عبر شطب الحاشية بالمزيل) بعد تدخل الاتحاد العام للفلاحين. تحول الملف بعد ذلك إلى سلسلة من المراسلات العقيمة بين المحافظة ووزارة التربية ووزارة الإدارة المحلية، مما زاد من تعقيد الموقف.
تركزت نقطة الخلاف الجوهرية حول "القرار 872 لعام 2010" المتعلق بالوجائب العمرانية. فبينما أكد معاون وزير الإدارة المحلية، المهندس محمد غزال، في اجتماعات رسمية وثقها المستثمر، أن القرار لا ينطبق على حالة المبنى الراهنة، أصرت مديرية المجالس في المحافظة على التمسك به كذريعة لرفض الترخيص، الأمر الذي وضع المستثمر في حلقة مفرغة بين الوزارة، بصفتها الجهة المشرفة، والمحافظة، بصفتها الجهة التنفيذية.
لم تقتصر معاناة المستثمر على الإجراءات الورقية، بل امتدت إلى الميدان. وبحسب إفادة الدكتور الحسين، فقد تم منع كوادره من القيام بالأعمال التحضيرية، مما دفعه للتفكير الجدي في تصفية استثماراته وخسارة مبالغ طائلة تشمل أجور سنوات وضمانات بنكية ورسوماً مدفوعة للبنك المركزي.
بعد استنفاد كافة السبل، من معاوني الوزراء إلى المحافظ ومدراء الأقسام، وبقاء كتب الشكوى لدى الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية دون رد حاسم، يضع الدكتور الحسين ملفه برسم السيد رئيس الجمهورية. ويعتبر أن "تغول" بعض الجهات على الصلاحيات القانونية يجهض أي محاولة لعودة الرساميل السورية من الخارج، ويقوض الثقة في بيئة الاستثمار.
تمثل قضية "معهد آذار" اختباراً حقيقياً لمدى جدية المؤسسات في حماية المستثمر السوري. فهل ستنتصر لغة القانون والمرسوم 55، أم سيبقى "القرار 872" والتدخلات الميدانية حجر عثرة أمام نهضة تعليمية واستثمارية منتظرة في ريف دمشق؟
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد