الاستراتيجيات المتباينة: أمريكا وإسرائيل تتفقان على خطر إيران وتختلفان في مقاربة المواجهة


هذا الخبر بعنوان "أمريكا وإسرائيل.. توافق على مواجهة إيران واختلاف في الطريقة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُعد العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وثيقة وممتدة لعقود، إلا أنها غالبًا ما تشهد خلافات استراتيجية وتكتيكية، لا سيما فيما يتعلق بالتعامل مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية. ورغم هذه الاختلافات، يظل التعاون الوثيق بين الحليفين أمرًا بالغ الأهمية، خاصة في سياق المفاوضات الأمريكية مع إيران، والتي جرت جولتها الثانية في جنيف يوم الثلاثاء (17 فبراير/شباط 2026).
يتفق الطرفان على هدف محوري واحد: منع إيران من التحول إلى قوة نووية ومن توسيع نفوذها الإقليمي. ومع ذلك، تتباين مصالحهما وآفاقهما الزمنية وأساليبهما المفضلة بشكل واضح. وقد برزت هذه الاختلافات مؤخرًا بشكل أوضح في ظل التطورات السياسية الداخلية في إيران، بما في ذلك الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت في كانون الثاني/يناير وقُمعت بعنف، بالإضافة إلى تشديد العقوبات الأمريكية على إيران وتكثيف الاتصالات الدبلوماسية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
تعتبر كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل البرنامج النووي الإيراني، وبرنامج الصواريخ، وشبكة الميليشيات المتحالفة مع طهران في المنطقة، تهديدات أمنية مركزية. وبحسب المحلل السياسي الخبير رضا طالبي في حوار مع DW، لا يوجد خلاف جوهري بينهما في هذا الصدد، فكلاهما يسعى لمنع إيران من أن تصبح قوة نووية وتوسيع نفوذها في الشرق الأوسط. لكن الاختلافات تبدأ عند تحديد كيفية تحقيق هذا الهدف والمخاطر التي يجب تقبلها.
بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية تحت قيادة ترامب، تكمن الأولوية في التوصل إلى اتفاق جديد مع إيران. وتسعى واشنطن لتحقيق ذلك عبر استراتيجية "الضغط الأقصى"، التي تجمع بين العقوبات الاقتصادية والردع العسكري. في المقابل، لا تولي إسرائيل أهمية كبيرة للاتفاق مع طهران، وتشكك في قابليته للتطبيق، معتبرة أن المشكلة لا تقتصر على مضمون الاتفاق المحتمل فحسب، بل تمتد إلى مدى التزام إيران بالاتفاقيات على المدى الطويل.
ترى شكرية برادوست، محللة السياسات الخارجية والأمن في الشرق الأوسط والمقيمة في واشنطن، أن السياسة الأمريكية تجاه إيران تتجه بوضوح نحو التوصل لاتفاق جديد. وفي حديثها مع DW، أوضحت أن واشنطن تراهن على عقوبات اقتصادية واسعة النطاق، خاصة على مبيعات النفط الإيراني، لإجبار طهران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات. ويهدف هذا النهج إلى تجفيف مصادر دخل النظام الإيراني وحرمانه من أي فرصة لاستعادة عافيته الاقتصادية، لدفع إيران إلى الاستسلام أو تقديم تنازلات واسعة دون إشعال حرب إقليمية كبرى.
تلعب الوسائل العسكرية دورًا داعمًا في هذه الاستراتيجية، حيث يعمل نشر حاملات الطائرات في الشرق الأوسط والتركيز على الخيارات العسكرية كعامل رادع في المقام الأول. ورغم تكهنات ترامب علنًا باحتمال "تغيير النظام"، إلا أن القيام بضربة عسكرية واسعة النطاق يعد الخيار الأخير بالنسبة لواشنطن، بحسب برادوست. فالولايات المتحدة الأمريكية ترفض الحروب طويلة الأمد واحتلال إيران، ولا تتبع خطة محددة لتغيير السلطة بالقوة.
تقيّم إسرائيل الوضع بشكل أكثر تشددًا. فقد أكد نتنياهو في كلمة ألقاها في مؤتمر بـالقدس يوم الأحد الماضي، أن أي اتفاق مع إيران يجب أن ينص على تفكيك البنية التحتية النووية الإيرانية ونزع اليورانيوم المخصب، وليس فقط تقييد تخصيبه. كما أعلنت إسرائيل أن مفاوضات الولايات المتحدة الأمريكية مع الإيرانيين يجب أن تتناول موضوع الصواريخ الباليستية الإيرانية ودعم إيران لوكلائها الإقليميين.
وصرح نتنياهو في المؤتمر السنوي لرؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى: "يجب ألا تكون لدى إيران أية قدرة على التخصيب على الإطلاق – ليس فقط لوقف التخصيب، بل لتفكيك المعدات والبنية التحتية التي تمكّن إيران أصلًا من التخصيب". وأضاف أنه "يشك" في التزام الإيرانيين بأي اتفاق مع ترامب. وبينما تراهن واشنطن على زيادة الضغط بشكل تدريجي، تصر إسرائيل على اتخاذ قرار سريع، خشية أن يؤدي أي تغيير محتمل في المسار في ظل إدارات أمريكية مستقبلية إلى تعزيز موقف إيران من جديد. لذلك، تريد إسرائيل تدخلًا أمريكيًا أكثر حزمًا ومباشرة، وإذا لزم الأمر عسكريًا أيضًا.
يجب النظر إلى هذه الاختلافات في سياق أوسع. فزيارات نتنياهو إلى واشنطن لا تهدف فقط إلى مواجهة إيران، بل تخدم أيضًا تحسين صورة إسرائيل على المستوى الدولي. وبحسب الخبير رضا طالبي، فقد تضررت سمعة إسرائيل الدولية في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، مما يقلل من استعداد واشنطن لتقديم دعم غير مشروط لعمل عسكري إسرائيلي شامل ضد إيران، كما ذكر لـDW.
يضاف إلى ذلك أن الاستقرار الإقليمي والعالمي يلعب دورًا أكبر بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية. ولذلك، ينبغي على واشنطن ألا تضع في اعتبارها إسرائيل وحلفاءها الأوروبيين فقط، بل كذلك أسواق الطاقة وخطر حدوث تصعيد إقليمي. ومن وجهة نظر الولايات المتحدة الأمريكية، يمكن لاتفاق محدود مع إيران أن يتيح بعض الوقت ويؤدي إلى تجنب وقوع صراعات أوسع، حتى وإن لم يزل جميع مخاوف إسرائيل الأمنية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة