معلمو دير الزور والرقة: مصير وظيفي معلق واحتجاجات للمطالبة بالتثبيت والمستحقات


هذا الخبر بعنوان "المعلمون في دير الزور.. مصير معلّق بانتظار التثبيت" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد مناطق في ريف دير الزور والرقة، التي خرجت مؤخرًا عن سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، احتجاجات متواصلة لعدد من المعلمين. يطالب هؤلاء المعلمون بتثبيتهم وظيفيًا وصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة، وذلك في ظل ظروف معيشية متدهورة وعدم وضوح مصيرهم الإداري بعد سيطرة الحكومة السورية على هذه المناطق.
حتى 19 من كانون الثاني الماضي، كانت المنطقة مقسومة إلى قسمين: الأول هو “الشامية” الواقع غرب نهر الفرات وتسيطر عليه الحكومة السورية، بينما الجزء الواقع شرق النهر يُعرف بـ”الجزيرة” وكان تحت سيطرة “قسد”. وبينما تتبع مديريات التربية في الأجزاء الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية إداريًا للحكومة، يتبع المعلمون العاملون في مناطق “الإدارة الذاتية” سابقًا إلى “هيئة التعليم”، مما أوجد تعقيدًا كبيرًا في ملف المعلمين العاملين.
بحسب شهادات حصلت عليها عنب بلدي، فإن شريحة من المعلمين المحتجين عملوا في سلك التعليم قبل عام 2011، وانقطعوا عن وظائفهم خلال سنوات الحرب، قبل أن يعودوا إلى التدريس في مدارس المنطقة بعد خروجها عن سيطرة الحكومة. وفي هذا السياق، قال جاسم العبد الله إن زوجته استمرت في أداء مهامها التعليمية ولم تنخرط في أي أنشطة أخرى، معتبرًا أن من حق هؤلاء المعلمين العودة إلى ملاك وزارة التربية والحصول على تثبيت رسمي يعيد لهم صفتهم الوظيفية السابقة.
في المقابل، تشير مصادر من مديرية التربية إلى أن ملف إعادة المفصولين خلال سنوات الحرب لا يزال معقدًا، ولم يصدر قرار شامل بخصوصهم حتى الآن.
تحدث مصدر من مديرية التربية لعنب بلدي عن وجود حالات تزوير شهادات بين بعض العاملين في القطاع التعليمي، حيث دخل أشخاص إلى المهنة باستخدام شهادات لا تعود لهم، وذلك في أثناء سيطرة “قسد” على المنطقة. وقد دعا معلمون مشاركون في الاحتجاجات إلى فتح تدقيق شفاف في جميع الملفات، مؤكدين أن من يثبت عدم امتلاكه شهادة يجب أن يُفصل وفق القانون، لكن دون تعميم الاتهامات على بقية المعلمين. ويرى هؤلاء أن معالجة أي مخالفات يجب أن تكون فردية، بما يضمن عدم ضياع حقوق المعلمين الحاصلين على مؤهلات قانونية والعاملين منذ سنوات في المجال التعليمي.
تتزامن هذه الاحتجاجات مع أوضاع اقتصادية صعبة يعيشها السوريون عمومًا. يؤكد المعلمون أن غياب الرواتب أو تأخرها يدفع كثيرين منهم إلى التفكير بترك المهنة والبحث عن مصادر دخل بديلة لإعالة أسرهم. وبحسب شهاداتهم، صدرت توجيهات تطالبهم بالاستمرار في الدوام إلى حين صدور قرار رسمي بشأن أوضاعهم المالية، إلا أن غياب جدول زمني واضح يزيد من حالة القلق، خاصة مع اقتراب شهر رمضان وارتفاع المصاريف المعيشية.
جميل الصالح، وهو معلم في مدرسة إعدادية بريف دير الزور، أوضح أن الكادر التعليمي في مدرسته مستمر منذ سنوات، رغم تغير السيطرة على المنطقة أكثر من مرة. وأضاف أن مجموعة من المعلمين تقدمت بطلبات لإعادتهم إلى الملاك الرسمي، دون أن يصدر قرار حتى الآن. وأشار إلى أن المجتمع المحلي قد يتجه إلى مبادرات أهلية لدعم المعلمين مؤقتًا، عبر إنشاء صندوق أو جمعية لتغطية جزء من احتياجاتهم، إلى حين حسم الملف إداريًا.
إلى جانب المطالب الوظيفية، يبرز ملف المناهج الدراسية كإحدى النقاط المثيرة للجدل. يخشى معلمون من أن يؤدي تغيير الكتب بشكل مفاجئ إلى إرباك الطلاب، خصوصًا في المراحل الإعدادية والثانوية. ويرى بعضهم أن من الأفضل إكمال العام الدراسي بالمناهج المعتمدة حاليًا، ثم الانتقال تدريجيًا إلى المنهاج الرسمي في العام المقبل، حفاظًا على استقرار العملية التعليمية وتجنب أي فجوة تعليمية. وكانت المناطق الخاضعة لسيطرة “قسد” تعتمد على منهاج خاص، أصدرته “الإدارة الذاتية” إلا أنه لاقى رفضًا شعبيًا لسنوات، ما أدى إلى حرمان طلاب من إكمال تعليمهم.
رغم الخلافات الإدارية، قال مدير التربية، علي الصالح، لعنب بلدي، إن مصلحة الطالب تبقى أولوية، وإن استقرار الكادر التعليمي ينعكس مباشرة على جودة التعليم. وأضاف أن عمل المعلمين مستمر حتى نهاية العام الدراسي الحالي، بانتظار قرار وزاري يكشف مصير المعلمين الذين كانوا ضمن “هيئة التربية والتعليم” التي كانت تتبع لـ”قسد”. فيما قال المعلمون الذين التقتهم عنب بلدي، إن استمرار الغموض حول مصيرهم الوظيفي قد يؤدي إلى نزيف في الكوادر التعليمية، في وقت تعاني فيه مناطق واسعة من نقص في المعلمين والبنية التحتية.
كان مصدر في مديرية التربية والتعليم في الرقة أفاد عنب بلدي في وقت سابق، أن الحكومة السورية لم تصدر أي قرار رسمي حتى الآن بشأن فصل أو تثبيت أي موظف في الرقة أو المناطق التي دخلتها مؤخرًا، موضحًا أن ما يجري هو عملية ترميم إداري للمؤسسات، وليست عملية نسف أو إقصاء كما يُشاع. وأشار المصدر الذي تحفظ على نشر اسمه، إلى أن معظم الموظفين الموجودين حاليًا في المؤسسات الخدمية والمدنية كانوا يعملون في مواقعهم ذاتها خلال فترة سيطرة “قسد”، وأن الحكومة تسعى إلى سد النواقص ومعالجة الخلل دون إحداث فراغ إداري قد ينعكس سلبًا على الخدمات الأساسية، بما فيها قطاع التعليم.
لا تقتصر المخاوف على المعلمين وحدهم، إذ يعيش موظفون في قطاعات أخرى حالة مماثلة من القلق في ظل غياب قرارات واضحة تنظم أوضاعهم، وهو ما يضع المدينة أمام تحديات اجتماعية واقتصادية جديدة بعد سنوات من الحرب والدمار. ويرى معلمو الرقة أن تثبيتهم وإشراكهم في أي عملية تقييم أو إعادة هيكلة بشكل عادل وشفاف هو الضمان الوحيد لاستقرار العملية التعليمية، ولمنع انهيار ما تبقى من الثقة بين المجتمع المحلي والمؤسسات الرسمية، مؤكدين أن استمرارهم في العمل يمثل عنصرًا أساسيًا في إعادة بناء المدينة والنهوض بواقعها التربوي.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي