من مبادرة الحليب إلى إعادة إعمار سوريا: قصة صعود المليارديرين الشقيقين الخياط وثروتهما العالمية


هذا الخبر بعنوان "شقيقان مليارديران يراهنان على إعادة إعمار سوريا" نشر أولاً على موقع eqtsad وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة غير تقليدية خلال مقاطعة قطر عام 2017، قامت شركة الألبان المحلية "بلدنا" بنقل آلاف الأبقار جواً إلى الدوحة لضمان إمدادات الحليب وتعزيز الأمن الغذائي. كانت عائلة الخياط، القطريون المجنّسون ذوو الأصول السورية، وراء هذه المبادرة الجريئة التي أكسبتهم إشادات واسعة في وطنهم المضيف واستفادة من الطفرة الاقتصادية التي تلت ذلك.
برز سهم شركة "استثمار القابضة"، التكتل الرئيسي للعائلة متعدد الأنشطة من الإنشاءات إلى الرعاية الصحية والسياحة، كالأفضل أداءً بين نظرائه من الشركات الخليجية الكبرى خلال العام الماضي، مما عزز مكانة العائلة ضمن أغنى الأسر التجارية العريقة في الخليج. يستعد الشقيقان معتز الخياط، رئيس مجلس إدارة "استثمار"، ورامز الخياط، نائب رئيس المجلس، وكلاهما في مطلع الأربعينيات، الآن للعب دور قيادي في جهود إعادة الإعمار بوطنهم الأم سوريا.
يمتلك كل من الشقيقين نحو 20% من "استثمار"، ويُعدّان من أصحاب المليارات استناداً إلى حصصهما الفردية في الأصول العائلية الواسعة، وفقاً لحسابات "بلومبرغ". تتجاوز صافي ثروة عائلة الخياط، بما في ذلك الشقيقان، 7 مليارات دولار. بالإضافة إلى "استثمار" و"بلدنا"، تملك العائلة شبكة أصول عالمية، من بينها قصر يعود إلى القرن التاسع عشر في وسط لندن كان مملوكاً سابقاً لجون بيربونت مورغان الأب، بحسب سجلات العقارات في المملكة المتحدة.
يعكس صعود معتز ورامز حجم الثروات في الشرق الأوسط التي تتدفق عبر تكتلات عائلية مختارة، وسط التسارع الذي تشهده المنطقة في التنمية الاقتصادية وأعمال البناء. كما يسلط الضوء على الفرص الكبيرة المتاحة للعائلات القادرة على مساعدة دول الخليج في تنويع اقتصاداتها بعيداً عن الهيدروكربونات، وهو هدف استراتيجي يمتد من الرياض إلى أبوظبي. يرى جورجيو كافيرو، رئيس شركة "غلف ستايت أناليتيكس" (Gulf State Analytics) الاستشارية، أن تجربة آل الخياط تُبرز قوة القطاع الخاص في قطر عندما تتكامل العلاقات السياسية مع الكفاءة التجارية، بما يخدم المصلحة الاستراتيجية للدولة. أفاد ممثل عن الشقيقين أنهما لن يعلقا على ثروتهما الشخصية، ولا يعترفان بالتقديرات التي نشرتها "بلومبرغ"، دون تقديم مزيد من التفاصيل.
رسّخ آل الخياط حضورهم في جوانب عديدة من الحياة اليومية في قطر. فمن خلال عشرات الكيانات التابعة لهم، تمتد أصول شركاتهم العقارية عبر العديد من الأحياء في العاصمة الدوحة، وتشمل مجمعات سكنية ومراكز تجارية ومدارس ومستشفيات. وفي قطاع الأغذية، تحضر منتجات "بلدنا" من الحليب واللبن والعصائر في معظم متاجر البقالة المحلية. كما تستقطب شركة "استثمار" السياح عبر منتجعات شاطئية وفنادق ومدينة ألعاب ترفيهية. فازت شركات العائلة بعقود كبرى قبل بطولة كأس العالم في قطر لكرة القدم 2022، شملت بناء منشأة تدريب، وتشييد أحد أكبر المجمعات السكنية لإيواء العمال، وتقديم خدمات الأمن في عدة ملاعب. وتدير وحدة نمط الحياة التابعة للمجموعة عدداً من المطاعم والنوادي الراقية، وأسهمت في استقطاب فرع لمطعم "كاربوني" الإيطالي الشهير في نيويورك إلى الدوحة، إلى جانب علامات تجارية أخرى.
مؤخراً، بدأت شركات العائلة أيضاً بتنفيذ أعمال في سوريا، مع تسارع وتيرة إعادة الإعمار بعد الحرب. انتقل الشقيقان من سوريا إلى قطر في عام 2011، بالتزامن مع اندلاع الثورة السورية. تُعتبر عائلة الخياط، المنحدرة أصلاً من دمشق، شريكاً مفضلاً لدى الشركات الأجنبية الساعية إلى دخول السوق السورية مع إعادة فتح الاقتصاد، بحسب أشخاص مطلعين. كانت شركة "يو سي سي" القابضة (UCC Holding)، شركة الإنشاءات ومقاولات الطاقة التي تسيطر عليها العائلة، جزءاً من تحالفات فازت مؤخراً بصفقات طاقة ومطارات بمليارات الدولارات في سوريا.
تشير القفزة الكبيرة في أسهم شركة "استثمار" إلى أن المستثمرين يراهنون على استفادة الشركة من فرص إضافية في سوريا، إلى جانب لعب دور محوري في المرحلة التالية من تنويع الاقتصاد القطري، بحسب فيبيون ماكويريري، المحلل في "كيو إن بي فايننشال سيرفيسز" (QNB Financial Services) ومقره الدوحة. قفز السهم بنسبة 152% في بورصة الدوحة خلال الاثني عشر شهراً الماضية، لترتفع القيمة السوقية لـ"استثمار" إلى 4.3 مليارات دولار، متجاوزاً أداء مؤشر بورصة قطر القياسي ومؤشر "إم إس سي آي" للأسواق الناشئة.
منذ تولي أحمد الشرع السلطة في سوريا، عادت الشركات القطرية لتكون لاعباً نشطاً في الصفقات داخل البلاد، إلى جانب شركات من السعودية. أشاد مسؤولون سوريون بدور آل الخياط، حيث قال وزير الاقتصاد محمد نضال الشعار عن روابط العائلة بالبلاد: "لديهم هذه العلاقة المتينة منذ 15 عاماً. ومن الطبيعي أن يواصلوا دعمهم الذي كان قائماً منذ بداية الثورة". يُعدُّ تطوير مطار دمشق الدولي محورياً في رؤية سوريا. في أغسطس الماضي، كشفت الحكومة السورية عن مشروع تتجاوز قيمته 4 مليارات دولار يضم تحالفاً تقوده "يو سي سي القابضة" التابعة لعائلة الخياط، بهدف زيادة أعداد الزوار سنوياً. كما وقعت "يو سي سي" مؤخراً اتفاقاً أولياً مع شركة "شيفرون" و"الشركة السورية للنفط" للتنقيب البحري عن النفط والغاز. رغم بقاء بعض العقوبات مفروضة على القطاع المصرفي السوري، من المرجح أن تعطي البلاد أولوية للقطاعات الحيوية من البنية التحتية إلى الطاقة، كما يقول شربل أبو شرف، الشريك في مكتب لندن لشركة "وايت أند كيس" (White & Case) التي تمثل آل الخياط في عدد من الصفقات. وقال نانار حواش، المحلل البارز في "مجموعة الأزمات الدولية": "منحت الروابط العميقة للعائلة في كل من سوريا وقطر موقعاً مزدوجاً يجعلهم وسطاء فعالين. فهم مندمجون في منظومة رأس المال المرتبطة بالدولة في قطر، مع احتفاظهم بإمكانية الوصول الثقافي والسياسي كسوريين".
يُقال إن ارتباط آل الخياط بقطر يعود إلى ما قبل انتقالهم إليها، بفضل إحدى الهوايات المفضلة لدى أسرة آل ثاني الحاكمة وهي سباقات الهجن. عملت شركة الإنشاءات التابعة لهم على إنشاء مضمار سباق، إضافة إلى قصور خاصة للعائلة في مدينة تدمر السورية التاريخية، بحسب أشخاص مطلعين، واعتُبر ذلك العمل عاملاً ساعدهم على كسب الثقة في الدوحة. أكد ممثل عن الشقيقين أن أي عقود حصلت عليها شركاتهم جاءت عبر قنوات وإجراءات مناقصات سليمة، وتشكل "دليلاً على نجاح واحترافية الشركات المعنية"؛ وأي تواصل مع الجهات الحكومية "يقتصر حصراً على المسائل التجارية والمشروعات التي يشاركون فيها".
خضعت عدة شركات فازت بعقود لكأس العالم في قطر، من بينها شركات مدعومة من آل الخياط، لتدقيق بشأن مزاعم تتعلق بمعاملة العمال المهاجرين. وكانت الشركات العاملة في البلاد خلال البطولة العالمية خاضعة لمتطلبات امتثال وتدقيق منتظم، وتمت معالجة أي قضايا عمالية من خلال الآليات التنظيمية والقانونية المعتمدة، بحسب ممثل الشقيقين. ورد اسم أقارب آخرين في عناوين سلبية أحياناً. كان محمد حمشو، خال معتز ورامز، رجل أعمال سورياً بارزاً خلال حكم بشار الأسد. فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات عليه في 2011 بزعم أن علاقاته بمقربين من دوائر سياسية ساعدته في تكوين ثروته. ذكر حمشو في بيان أنه لم يحصل على مصالحه التجارية عبر روابط سياسية، مضيفاً أن "الادعاءات المشار إليها في قرارات العقوبات محل نزاع ولا تمثل استنتاجات قضائية". أعلنت لجنة استرداد الأموال غير المشروعة في الحكومة السورية الشهر الماضي أنها توصلت إلى تسوية رسمية مع حمشو في إطار برنامج الإفصاح الطوعي. أكد ممثل عن الشقيقين أنهما لم يكونا قريبين من النظام السوري السابق، ولم تربطهما أي علاقات تجارية بحمشو.
في الوقت ذاته، يفصح مسؤولو "استثمار" في مكالمات نتائج الأعمال الأخيرة عن اتساع نطاق أنشطة الشركة، من العقارات في مصر إلى المستشفيات في ليبيا وعقود مطارات الأردن. كما تدير الشركة مستشفى في قطر بالشراكة مع المجموعة الطبية الأمريكية "سيدارز سيناي" (Cedars-Sinai). وفي سياقٍ مواز، تعمل "بلدنا" على مشروع في الجزائر بقيمة 3.5 مليارات دولار يهدف إلى تعزيز الاكتفاء الذاتي من منتجات الألبان. تشرف شركة "باور إنترناشونال هولدينغ" (Power International Holding)، الشركة الأم الخاصة التي تدير العديد من عمليات الشقيقين، على وحدة إنشاءات ساهمت في بناء "مول قطر"، إضافة إلى ذراع عقارية تشمل مشاريع مثل منتجع "والدورف أستوريا" في جزر المالديف وفندق فاخر في بغداد. كما تُعد امتيازات مشروعات الطاقة محركاً رئيسياً للشركة، التي فازت بعقود لشبكة أنابيب غاز في آسيا الوسطى، وتدير شركة تشغيل اتصالات محمولة في كازاخستان، كما توسعت إلى غيانا. وفي المملكة المتحدة، ضخت العائلة جزءاً من أموالها في العقارات الفاخرة في أرقى مناطق العاصمة البريطانية، بما في ذلك حي "مايفير" وحي "نايتسبريدج" الذي يضم متجر "هارودز".
شوهد الشقيقان أيضاً مؤخراً إلى جانب شخصيات سياسية أمريكية. فقد حضر معتز ورامز إحدى حفلات تنصيب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في بداية العام الماضي، وظهرا إلى جانب مسعد بولس، المستشار البارز للإدارة لشؤون العرب وأفريقيا. وبعد عدة أشهر، جلسا إلى جانب توم باراك، مبعوث ترمب، خلال مراسم توقيع لمشروعات طاقة سورية. يرى رينو لندرز، الأستاذ المشارك في "كينغز كوليدج لندن"، أن آل الخياط قد يشجعون رجال أعمال آخرين على العودة إلى البلاد، مشيراً إلى أن الشقيقين "يبدوان في موقع فريد ضمن شبكة ناشئة تربط بين صناع القرار والشركات السورية والخليجية والأمريكية الذين يشكلون معاً مسار إعادة إعمار سوريا". واختتم لندرز: "كان من صميم استراتيجية الحكومة الانتقالية السورية بذل جهود مكثفة لجذب رؤوس الأموال والاستثمارات لإطلاق تعافٍ اقتصادي طال انتظاره. والشقيقان الخياط يؤديان دوراً محورياً في ذلك".
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد