رياضة

الرياضة السورية: رؤية أبازيد لمرحلة مؤسساتية جديدة وشراكة أولمبية تعيد الحضور الآسيوي

syriahomenews١٨ شباط ٢٠٢٦ في ٠٧:٣٧ م11 مشاهدة
الرياضة السورية: رؤية أبازيد لمرحلة مؤسساتية جديدة وشراكة أولمبية تعيد الحضور الآسيوي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الرياضة السورية على أعتاب ولادة جديدة.. بين مرسوم مرتقب وبوصلة إصلاح تعيد الحضور الآسيوي" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ شباط ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بقلم لانا الهادي: في حديث خاص لصحيفة الثورة، قدم الدكتور إبراهيم أبازيد، مدير مديرية التنظيم الرياضي في وزارة الرياضة والشباب، رؤية تحليلية معمقة لواقع الرياضة السورية ومرحلتها الانتقالية. وقد حدد أبازيد التحديات البنيوية والتنظيمية الراهنة، مؤكداً أن الجهود المبذولة حالياً تهدف إلى تأسيس مرحلة مؤسساتية جديدة تنطلق مع صدور مرسوم إحداث الوزارة وتفعيل دور اللجنة الأولمبية.

مرحلة تأسيسية بانتظار المرسوم

أوضح الدكتور أبازيد أن العمل الرياضي والشبابي يجري حالياً ضمن إطار تنظيمي مؤقت، بانتظار صدور مرسوم إحداث وزارة الرياضة والشباب بشكل رسمي. ورغم وجود وزير للرياضة والشباب، إلا أن الهيكلية القانونية الكاملة للوزارة لم تُعتمد بعد، مما يستلزم العمل وفق صيغ تنظيمية انتقالية. وقد أُنجزت مسودة مشروع إحداث الوزارة ورُفعت إلى الجهات المعنية، ويُنتظر صدور المرسوم الذي سيشكل نقطة الانطلاق الفعلية نحو بناء نظام داخلي واضح يحدد الصلاحيات والعلاقات بين مختلف مكونات القطاع الرياضي.

وبيّن أبازيد أن إقرار النظام الداخلي سيكون بمثابة «بوصلة العمل الحقيقي»، إذ سيضع الأسس المنظمة للعلاقة بين الوزارة، واللجنة الأولمبية، والاتحادات الرياضية، مما ينهي حالة التداخل في الصلاحيات التي فرضتها المرحلة الاستثنائية السابقة.

تكامل الأدوار بين الوزارة واللجنة الأولمبية

شدد أبازيد على ضرورة تصحيح أحد المفاهيم المغلوطة السائدة، وهو الاعتقاد بأن الوزارة هي صاحبة القرار المطلق في الشأن الرياضي. وأكد أن القيادة الفنية النوعية للعمل الرياضي تقع ضمن اختصاص اللجنة الأولمبية، بينما يتركز دور الوزارة في الدعم والإسناد وتأمين البيئة التنظيمية والمالية اللازمة.

وأشار إلى أن اللجنة الأولمبية، بعد إعادة تشكيلها، ستتولى الإشراف الفني على الاتحادات واعتماد الخطط والموازنات، خاصة فيما يتعلق بالمشاركات في الدورات والبطولات الكبرى. في المقابل، تبقى البطولات المحلية أو الخارجية ضمن خصوصية كل اتحاد لعبة. وأكد أن العلاقة بين الوزارة واللجنة ستقوم على مبدأ التكامل لا التنافس، بما يضمن وضوح المسؤوليات وانسيابية اتخاذ القرار.

انتخابات الاتحادات: استكمال مسار سابق

فيما يخص الاتحادات الرياضية، أوضح أبازيد أنه تسلّم مهامه في مرحلة متقدمة من العمل التنظيمي، حيث كانت بعض الاتحادات قد شُكّلت سابقاً، ولا سيما غير الأولمبية منها. وأشار إلى أنه استكمل العملية الانتخابية لثمانية اتحادات متبقية وفق تعليمات صادرة عن اللجنة الأولمبية السورية وبما يتوافق مع أنظمة الاتحادات الدولية.

أما بالنسبة لاتحاد السباحة، فقد جرى تأجيل مؤتمره الانتخابي قبل يومين من موعده المحدد، وذلك بسبب اشتراطات الاتحاد الدولي المتعلقة بضرورة إبلاغ الأعضاء الأصلاء قبل ستين يوماً، حرصاً على تجنب أي مخالفة قد تؤثر على شرعية التشكيل أو علاقة الاتحاد بالجهة الدولية. وأكد أن التنسيق جارٍ لتحديد موعد جديد ينسجم مع المعايير الدولية، تمهيداً للدعوة إلى اجتماع الجمعية العمومية للجنة الأولمبية وانتخاب مكتبها التنفيذي.

الألعاب الاستراتيجية: رهان الجودة لا الكم

حول الواقع الفني، لفت أبازيد إلى وجود ألعاب تُعدّ استراتيجية بالنسبة لسورية، نظراً لما تمتلكه من كوادر تدريبية قوية ومستوى فني جيد. ومن أمثلة هذه الألعاب: ألعاب القوى، والمصارعة، والسباحة، إلى جانب ألعاب نوعية ككرة الطاولة والشطرنج في بعض اختصاصاتها. وأكد أن هذه الألعاب قادرة على تحقيق نتائج نوعية في المشاركات الخارجية، إذا ما تم البناء على عناصر القوة الموجودة فيها ضمن استراتيجية واضحة ومحددة الأهداف.

الأندية حجر الأساس: الحاجة إلى رؤية توزيع متوازن

اعتبر أبازيد أن الأندية تشكل القاعدة الأساسية للهرم الرياضي، مؤكداً أن «إذا كان النادي بخير فالرياضة بخير». ورغم الاستقرار النسبي في عدد المشاركين، إلا أن المشكلة تكمن في غياب استراتيجية واضحة لدى العديد من الأندية لتوزيع الألعاب بشكل منطقي، حيث يتركز الاهتمام غالباً على كرة القدم وكرة السلة، على حساب الألعاب الفردية التي قد تحقق إنجازات أكبر بكلفة مالية أقل.

وأشار إلى أن بعض الأندية، بحكم موقعها الجغرافي وخصوصيتها، تمتلك تاريخاً مميزاً في ألعاب فردية تتفوق فيها على الألعاب الجماهيرية، مما يستدعي إعادة توجيه الدعم نحو تلك الألعاب، وتبني سياسات لاكتشاف المواهب من القاعدة، باعتبار أن عملية البناء تبدأ من الأندية قبل الاتحادات.

التمويل: تحدٍ وطني عام

في الجانب المالي، أقرّ أبازيد بأن المال يشكل عصب العمل في كل المؤسسات الرياضية، سواء على مستوى الأندية أو الاتحادات. غير أن التحديات التمويلية لا تقتصر على الرياضة وحدها، بل ترتبط بمرحلة إعادة بناء الدولة وترتيب الأولويات. وأكد أن العمل يجري ضمن الإمكانات المتاحة حالياً، على أن تُوضع استراتيجيات دعم أوسع فور تحسن الواقع المالي، بما يضمن استدامة فنية وتنظيمية للرياضة السورية.

شارك الخبر: