الحسكة: مستشفى الشدادي الوطني يستأنف عمله ويخدم 300 ألف نسمة ضمن خطة دمج القطاع الصحي


هذا الخبر بعنوان "الحسكة.. مستشفى الشدادي يعود للعمل ويخدم 300 ألف نسمة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت وزارة الصحة السورية عن بدء التشغيل الرسمي لمستشفى الشدادي الوطني في محافظة الحسكة، حيث بدأ المستشفى باستقبال المراجعين بعد استكمال خطته التشغيلية وتنظيم مناوبات الكوادر الصحية. تهدف هذه الخطوة إلى ضمان تقديم الخدمات الطبية على مدار الساعة لنحو 300 ألف نسمة يقطنون في المنطقة الجنوبية من الحسكة.
يأتي هذا الإجراء ضمن تحركات إدارية أوسع تشهدها المحافظة، بالتزامن مع انطلاق عملية دمج القطاع الصحي ضمن الهيكلية التنظيمية للوزارة في دمشق. ويعد ذلك تنفيذًا لبنود الاتفاق الذي وُقع بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في نهاية شهر كانون الثاني الماضي.
وأوضحت الوزارة في بيان لها أن أقسام الإسعاف والطوارئ، والصيدلية، وعيادة النسائية، وقسم التوليد قد دخلت حيز الخدمة الفعلية. وأشارت إلى أن المستشفى استقبل بالفعل حالات مرضية وإسعافية متنوعة منذ الإعلان عن تشغيله، مع تحويل بعض الحالات التي تتطلب تدخلات تخصصية دقيقة إلى مراكز طبية أخرى داخل المحافظة أو خارجها، بحسب طبيعة كل حالة.
يعمل المستشفى حاليًا بطاقته المتاحة، وفقًا للمعطيات الرسمية، ومن المقرر أن يتم رفده بأطباء جدد خلال الأيام المقبلة لتعزيز الخدمات الطبية المقدمة، خصوصًا في الاختصاصات التي تعاني من نقص منذ سنوات. وأكدت مصادر صحية في الحسكة أن إعادة تفعيل المستشفى جاءت بعد إعداد خطة تشغيلية شاملة، تضمنت توزيع الكوادر على أقسام العمل وتنظيم جداول المناوبات لضمان استمرارية الخدمة دون انقطاع، لا سيما في قسم الإسعاف الذي يمثل خط الدفاع الأول للحالات الطارئة.
تجدر الإشارة إلى أن محافظة الحسكة عانت لسنوات من تراجع في مستوى الخدمات الصحية، نتيجة تعقيدات إدارية وتداخل في المرجعيات، بالإضافة إلى نقص الكوادر الطبية والتجهيزات. وقد دفع هذا الوضع الكثير من المرضى إلى البحث عن العلاج في مستشفيات خاصة أو السفر إلى محافظات أخرى.
بالتوازي مع الإعلان عن تشغيل المستشفى، أصدرت مديرية صحة الحسكة تعميمًا دعت فيه الموظفين المفصولين سابقًا، والعاملين الذين تعذر عليهم دخول مدينة الحسكة خلال الفترة الماضية، إلى الالتحاق بمستشفى الشدادي ومباشرة أعمالهم فيه مؤقتًا، ريثما تتم معالجة أوضاعهم الوظيفية بشكل نهائي.
يحمل هذا التعميم دلالات إدارية مهمة تتعلق بإعادة ترتيب الواقع الوظيفي للعاملين في القطاع الصحي، في ظل انتقال الإشراف تدريجيًا إلى وزارة الصحة. ووفقًا لمصادر محلية، فإن عددًا من العاملين في القطاع الصحي كانوا قد انقطعوا عن العمل أو فُصلوا لأسباب سياسية خلال السنوات الماضية، بسبب الانقسام في إدارة المؤسسات بين جهات متعددة، مما أحدث إرباكًا في ملفاتهم الوظيفية. ويهدف توجيه هؤلاء نحو مستشفى الشدادي إلى الاستفادة من خبراتهم في هذه المرحلة الانتقالية، لحين حسم ملفاتهم سواء بالتثبيت أو تسوية أوضاعهم وفق الأنظمة المعتمدة في الوزارة.
يأتي تشغيل المستشفى في وقت بدأت فيه اللجنة المكلفة بمتابعة وتنفيذ إجراءات دمج القطاع الصحي ضمن هيكلية وزارة الصحة عملها رسميًا في محافظة الحسكة. وتعمل اللجنة على حصر المراكز الصحية والمستشفيات القائمة، ودراسة واقع الكوادر والتجهيزات، ووضع آلية لربطها إداريًا وماليًا بالوزارة في دمشق.
تندرج هذه الخطوات ضمن اتفاق وُقع في 30 من كانون الثاني الماضي بين الحكومة السورية و"قسد"، والذي نص على دمج المؤسسات المدنية والخدمية في شمال شرقي سوريا ضمن هيكليات الوزارات المركزية، في إطار إعادة تنظيم المشهد الإداري في المنطقة. ويُعد قطاع الصحة من أول القطاعات التي بدأت فيها خطوات عملية للدمج، نظرًا لحساسيته وارتباطه المباشر بحياة السكان. كما يجري في الوقت نفسه بحث آليات دمج قطاع التعليم، إلى جانب العمل على إحداث مديرية للطوارئ وإدارة الكوارث في المحافظة، بهدف تعزيز الجاهزية لمواجهة أي ظروف استثنائية.
تأتي هذه الإجراءات بعد أسابيع من تطورات ميدانية وإدارية شهدتها مناطق واسعة من شمال شرقي سوريا، أسفرت عن إعادة ترتيب المشهد الإداري في محافظة الحسكة، وبدء انتقال تدريجي للمؤسسات إلى إشراف الوزارات المعنية في الحكومة السورية. وشهدت المحافظة خلال المرحلة الماضية حالة من الترقب بين العاملين في القطاع العام، مع تباين في المعلومات حول آليات الدمج وشروطه، وانعكاس ذلك على الاستقرار الوظيفي والخدمي.
يعوّل أهالي ريف الشدادي والمناطق المجاورة على أن يسهم تشغيل المستشفى في تقليل معاناة المرضى، خصوصًا النساء الحوامل والحالات الإسعافية التي كانت تضطر إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى مراكز طبية مجهزة. كما يراهن العاملون في القطاع الصحي على أن يؤدي دمجهم ضمن هيكلية وزارة الصحة إلى استقرار وظيفي أكبر، وضبط الرواتب والتعويضات، وتحسين بيئة العمل.
في المقابل، تبقى التحديات قائمة، لا سيما ما يتعلق بتأمين الكوادر التخصصية والأجهزة الطبية الحديثة، وضمان انتظام الإمدادات الدوائية. وتُعد هذه الملفات اختبارًا لقدرة الجهات المعنية على ترجمة الاتفاقات السياسية إلى واقع خدمي ملموس. ومع بدء العمل في مستشفى الشدادي الوطني، تبدو محافظة الحسكة أمام مرحلة انتقالية في قطاعها الصحي عنوانها إعادة الهيكلة والدمج، وسط ترقب شعبي لنتائج هذه الخطوات على مستوى الخدمة اليومية للمواطنين.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي