مقتل ثلاثة وإصابة أربعة في اشتباك مسلح على بئر نفطي باليعربية في الحسكة


هذا الخبر بعنوان "قتلى باقتتال بين عائلتين حول بئر نفطي في الحسكة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قُتل ثلاثة أشخاص وأُصيب أربعة آخرون، يوم الخميس 19 من شباط، إثر اقتتال مسلح اندلع بين عائلتين في بلدة اليعربية بريف الحسكة الشمالي الشرقي، وفق ما أفاد به مراسل عنب بلدي. وقد تطور الاشتباك من مشاجرة إلى تبادل لإطلاق النار بأسلحة رشاشة، ما أودى بحياة كلٍّ من مانع سرحان الزوبعي، وهيكل الشمري، وسليمان الكردي.
كما أُصيب أربعة آخرون بجروح، وُصفت بعضها بالخطرة، حيث نُقلوا إلى محافظة دير الزور لتلقي العلاج، في ظل محدودية الخدمات الطبية المتوفرة في المنطقة. وأُدخل أحد الجرحى إلى العناية المشددة، فيما لا تزال البلدة تشهد حالة من التوتر، مع مخاوف من تجدد الاشتباكات.
وتشير المعلومات الأولية إلى أن جذور الخلاف تعود إلى نزاع على بئر نفطي يقع قرب قرية “كرهوك” في الريف الشمالي لليعربية. وقد تصاعد التوتر بين الطرفين خلال الأيام الماضية على خلفية أحقية استثمار البئر والاستفادة من إنتاجه، قبل أن يتفاقم الوضع ويتحول إلى اشتباك مسلح خلّف قتلى وجرحى.
تأتي هذه الحادثة في سياق أمني حساس تشهده محافظة الحسكة منذ أسابيع، عقب التغيرات الميدانية التي أفضت إلى بسط الجيش السوري سيطرته على مساحات واسعة من أرياف المحافظة، خاصة في الريف الجنوبي والشرقي. وقد تزامن ذلك مع انحسار نفوذ “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) ضمن المراكز الحضرية الرئيسية وبعض الجيوب في الريف الشمالي والشرقي.
وأعقب هذه التحولات اتفاق في أواخر كانون الثاني الماضي حول دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية التابعة لـ”قسد” في هياكل الحكومة السورية. وقد ترافق هذا التحول مع مساعٍ حكومية لإعادة تنظيم قطاع النفط في شرقي سوريا، بعد سنوات من الإدارة اللامركزية للحقول والآبار من قبل “قسد”، ما أوجد حالة من التداخل في الصلاحيات والملكية، خاصة في المناطق الريفية التي تنتشر فيها الآبار الصغيرة أو ما يُعرف بـ”الآبار الأهلية”.
ويرى المحامي علي الجلاد، في حديث لعنب بلدي، أن النزاع المسلح في اليعربية يعكس جانبًا من التعقيدات المرتبطة بملف النفط المحلي، في ظل غياب آليات واضحة لضبط الاستثمار الفردي أو العشائري لبعض الآبار، وتضارب المصالح بين عائلات سعت خلال السنوات الماضية إلى الاستفادة من العائدات النفطية.
بالتوازي مع ذلك، شهد ريف دير الزور الشرقي الأسبوع الماضي احتجاجات شعبية، عقب منع عمل “الحراقات” البدائية التي يعتمد عليها السكان في تكرير النفط الخام محليًا. وأفادت مصادر محلية حينها بأن قرار المنع جاء في إطار إجراءات تنظيمية جديدة للقطاع، غير أن الأهالي اعتبروا الخطوة تهديدًا لمصدر رزق مئات العائلات التي تعتمد على العمل في الحراقات أو في نقل المشتقات النفطية. وقد أغلق محتجون طرقًا فرعية وأحرقوا إطارات، مطالبين بإيجاد بدائل معيشية قبل تطبيق أي قرارات من شأنها وقف نشاط الحراقات، التي رغم مخاطرها البيئية والصحية، شكّلت موردًا اقتصاديًا رئيسيًا في المنطقة خلال السنوات الماضية.
ونوه المحامي علي الجلاد إلى أن حوادث الاقتتال الفردي أو العشائري على خلفية آبار نفطية قد تتزايد في حال لم تُحسم آليات إدارة القطاع بشكل واضح، خاصة في المناطق التي شهدت تغيّرًا سريعًا في السيطرة والنفوذ، ما خلق فراغًا إداريًا وأمنيًا مؤقتًا.
وفي اليعربية، تدخل وجهاء من العشائر لاحتواء التوتر ومنع تجدد الاشتباكات، وسط دعوات لضبط السلاح المنفلت وحصر الخلافات في الأطر القانونية. ولا تزال الأوضاع في البلدة متوترة، مع انتشار مسلح محدود وتحركات حذرة للأهالي، فيما يُنتظر أن تتضح خلال الساعات المقبلة نتائج الوساطات الجارية، وسط مطالبات محلية بتعزيز الانتشار الأمني ومنع تكرار مثل هذه الحوادث.
وأشار المحامي علي الجلاد إلى أن الحادثة تعكس هشاشة الوضع الأمني في بعض أرياف الحسكة، في ظل تداخل العوامل الاقتصادية والعشائرية مع ملف الثروات الطبيعية، الذي يُعد أحد أبرز الملفات الحساسة في شرقي سوريا خلال المرحلة الحالية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي