تأخر الرواتب يخنق أسواق ريف دير الزور: ركود غير مسبوق يهدد موسم رمضان


هذا الخبر بعنوان "تأخر الرواتب يشل حركة أسواق ريف دير الزور" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
على عكس باقي المدن السورية التي استقبلت شهر رمضان بحركة شراء نشطة، يبدو المشهد في أسواق ريف دير الزور، الذي "حُرر حديثًا" من "قوات سوريا الدمقراطية" (قسد)، مختلفًا تمامًا. يسيطر الصمت على الأسواق، وتغيب مظاهر الاستعداد التقليدية للشهر الفضيل، لتحل محلها أحاديث عن الرواتب المتأخرة ودفاتر الدين المغلقة.
في جولة ميدانية، رصدت "عنب بلدي" تراجعًا ملحوظًا في الحركة التجارية، وسط شكاوى من أصحاب المحال وباعة المواد الغذائية من ركود غير مسبوق يهدد موسمًا يُعد عادة الأكثر نشاطًا خلال العام. اعتاد أهالي الريف على شراء حاجيات رمضان دفعة واحدة، بتخزين المواد الأساسية كالأرز والسكر والزيوت والبقوليات بكميات تكفي شهرًا كاملًا، إلا أن هذا النمط الاستهلاكي تغير جذريًا هذا العام.
صالح الصالح، صاحب بقالية في الريف الشرقي، صرح لـ"عنب بلدي" بأن الزبائن باتوا يشترون بالقطعة. وأضاف أن من كان يشتري كرتونة سمنة أصبح يطلب علبة صغيرة، ومن كان يشتري كيس أرز أصبح يكتفي بكيلو واحد أو أقل، معتبرًا أن "المواطن لم يعد قادرًا على شيء".
وأشار التاجر إلى أن الركود لم يقتصر على انخفاض الطلب فحسب، بل امتد ليطال سلاسل التوريد، حيث تراكمت البضائع في المستودعات. وبات بعض التجار عاجزين عن سداد مستحقاتهم لتجار الجملة، ما ينذر بأزمة أوسع نطاقًا إذا استمر غياب السيولة النقدية.
يشكل الراتب الحكومي المصدر الأساسي للدخل لشريحة واسعة من السكان في ريف دير الزور. ومع محدودية فرص العمل البديلة، يعتمد الاقتصاد المحلي بدرجة كبيرة على إنفاق الموظفين في القطاعات العامة. فكل راتب يُصرف يعني حركة في السوق، سواء لشراء مواد غذائية، أو تسديد ديون، أو دفع أجور نقل، أو مصاريف مدرسية، أو خدمات طبية.
ومع تأخر صرف الرواتب، دخلت المنطقة في حالة "شلل مالي" وفق توصيف عدد من التجار الذين التقتهم "عنب بلدي". ويؤكد عدد من السكان في ريف دير الزور أن معظم البقاليات أوقفت البيع بالدين بعد تراكم المستحقات، إذ لم يعد بمقدور التجار تحمل المزيد من الديون، في ظل غياب ضمانات لصرف الرواتب قريبًا.
تزداد الأزمة حدة في قطاعي الصحة والتربية، اللذين يضمان عددًا كبيرًا من الموظفين في الريف. وبحسب معلومات حصلت عليها "عنب بلدي"، هناك وعود من "الحكومة السورية" بمعالجة ملف الرواتب، لا سيما في هذين القطاعين، خلال فترة قريبة. إلا أن هذه الوعود لم تنعكس عمليًا على أرض الواقع حتى الآن، ما أبقى الموظفين في دائرة الانتظار والقلق، خصوصًا مع دخول شهر رمضان.
اضطر عدد من المعلمين والعاملين في القطاع الصحي للبحث عن مصادر دخل إضافية، حسب ما رصد مراسل "عنب بلدي"، من أعمال البناء إلى الزراعة والأعمال الحرة، لتأمين احتياجات أسرهم الأساسية. ويثير هذا الوضع مخاوف من تأثيره السلبي على جودة الخدمات التعليمية والصحية في المنطقة.
كاسر الموسى، معلم مدرسة، قال لـ"عنب بلدي" إنه يعمل الآن على دراجة نارية في توصيل الطلبات لسد حاجة عائلته المكونة من خمسة أفراد.
انعكست هذه الأزمة مباشرة على مائدة الإفطار، فبعد أن كانت العائلات تستعد لتجهيز أصناف متنوعة من اللحوم والحلويات الرمضانية، باتت الأولوية لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية الضرورية.
سارة السعيد، معلمة مدرسة وأم لأربعة أطفال، قالت إن العائلة ألغت اللحوم والحلويات من قائمة مشترياتها هذا العام، مضيفة أن "رمضان كان شهر فرحة، أما اليوم صار شهر قلق". وأشارت إلى أنهم ينتظرون الرواتب، بالرغم من عدم وجود أي شيء واضح بخصوصها.
بالمقارنة مع العام الماضي، يقول عدد من أصحاب المحلات الذين التقتهم "عنب بلدي" إن هناك تحولات كبيرة في السوق المحلية، من تراجع القوة الشرائية من مستوى يسمح بتأمين احتياجات شهر كامل، إلى مستوى يقتصر على الضروريات اليومية. وأشاروا إلى أن السيولة النقدية أصبحت نادرة، ما أدى إلى جمود في حركة البيع والشراء، وتأثرت العلاقة بين التاجر والمستهلك سلبًا مع إغلاق "دفاتر الدين" نتيجة تراكم المستحقات وتراجع نمط الاستهلاك.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد