محج قلعة في داغستان: سحر الربيع وجمال الطبيعة وتطور السياحة في قلب القوقاز


هذا الخبر بعنوان "“محج قلعة” في داغستان :الربيع والبهاء والنظافة والهدوء والجمال والسياحة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع اقتراب الربيع، الذي يبشر بدورة حياة جديدة في الطبيعة والنفوس، تشرق الشمس ببهائها وتزداد حضوراً في الأيام التي تتطاول تدريجياً، لتودع محج قلعة برودة الشتاء وتستقبل الدفء الذي يملأ فضاءاتها وشوارعها وحدائقها. يتزامن هذا العام شهر رمضان المبارك مع انتهاء حقبة الثلوج وليالي الشتاء الطويلة ونهاراته القصيرة، مما يضفي على المدينة رونقاً خاصاً.
تُعد محج قلعة مدينة فريدة تجمع بين عراقة التراث وحداثة العصر، وتقع على الساحل الغربي لبحر قزوين. هي عاصمة جمهورية داغستان ذات الحكم الذاتي ضمن روسيا الاتحادية، وتعتبر أكبر مدن منطقة القوقاز الشمالي الروسية. يقطنها حوالي ٦٥٠ ألف نسمة، وتتميز بتنوعها السكاني حيث تضم أكثر من ٦٠ مجموعة عرقية مختلفة.
تأسست محج قلعة عام ١٨٤٤ كقاعدة عسكرية روسية أُطلق عليها اسم “بتروفسكييه”، حيث كانت قوات الإمبراطور الروسي بطرس قد عسكرت هناك خلال حملته على بلاد فارس عام ١٧٢٢. تحولت القاعدة لاحقاً إلى ميناء “بتروفسكويه” في عام ١٨٥٧. في عام ١٩١٨، سُميت المدينة “شامل قلعة” تخليداً لاسم الإمام شامل في ذاكرة الداغستانيين. إلا أن اللجنة الثورية في داغستان قررت في عام ١٩٢١ تغيير اسمها إلى “محج قلعة أو محاج قلعة”، تكريماً للمناضلين من أجل قيام السلطة السوفييتية في داغستان، لتصبح عاصمة لجمهورية داغستان السوفييتية الاشتراكية.
شهدت محج قلعة وجمهورية داغستان عموماً تحولاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، لتصبح وجهة سياحية مفضلة للسياح الروس القادمين من مختلف المدن والجمهوريات الروسية الأخرى، خاصة بعد بدء ما يُعرف بالعملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا. يعود هذا الإقبال إلى ما تتمتع به داغستان من طبيعة خلابة وجبال ساحرة ومناخ صيفي لطيف ومناسب للاستجمام والراحة، لا سيما في المرتفعات، بالإضافة إلى وجود البحر. تشير الإحصائيات إلى تزايد مطرد في أعداد السياح، حيث وصل عددهم إلى مليوني سائح، مما أثر بدوره على أسعار المنتجات الغذائية وأجور الشقق والفنادق والخدمات. وقد رافق هذا النمو تطور ملحوظ في الخدمات السياحية، رغم أنها لا تزال بحاجة إلى المزيد من التحسين.
شملت التحسينات تطوير الشواطئ من الناحيتين الخدمية والجمالية، وزيادة في عدد المطاعم ووسائل النقل العام. على سبيل المثال، شهد شاطئ حي “رِدوكتورني” الشعبي تحسينات كبيرة وملموسة، وهو حي يشبه حي الميدان في دمشق أو حي الرمل أو الفقاسة في طرطوس، ويتميز بكثرة المحلات التجارية وتوفر جميع الخدمات الأساسية، بالإضافة إلى الشقق المتاحة للإيجار المؤقت. وقد أشار الكاتب، د.ابراهيم استنبولي، إلى أنه عاش في محج قلعة سنتين، استمتع خلالهما بالمشي في “منتزه الصداقة” قرب البحرة، والذي كان مهملًا سابقاً. وفي زيارته الأخيرة، لاحظ أن الحديقة أصبحت أكثر ترتيباً ونظافة وهندسة، مع توسع كبير يدعو للجلوس والاستجمام ليلاً ونهاراً، وذلك قبل أن تمتلئ الحدائق والشوارع بمساكب الأزهار والورد. كما لفت انتباهه انتشار المقاعد والمرايا في شوارع محج قلعة وأمام المحلات والمقاهي خلال السنتين أو الثلاث سنوات الأخيرة، مما يوفر فرصة للراحة للمارة، خاصة كبار السن، ويستفيد منها المتسوقون والنساء بشكل خاص. ويعرب الكاتب عن أمله في أن تنتشر هذه الظاهرة في مدن أخرى، بتوفير مقاعد بسيطة ومريحة في الأماكن العامة.
وفي ختام مقاله، يرى د.ابراهيم استنبولي أنه لا توجد ثورة حقيقية وخلاقة إلا ثورة الربيع في الطبيعة. كُتب هذا المقال في محج قلعة بتاريخ ٢٠ فبراير ٢٠٢٦، ونُشر في (اخبار سوريا الوطن ٢).
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات