درعا: قتيل وجريح باشتباكات قرب مزرعة أحمد العودة.. دوافع ثأرية وخلافات عشائرية محتملة


هذا الخبر بعنوان "درعا.. قتيل ومصاب بمحاولة استهداف أحمد العودة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت مدينة بصرى الشام بريف درعا الشرقي اشتباكات عنيفة في محيط مزرعة تعود للقيادي السابق في «اللواء الثامن» (المنحل حاليًا)، أحمد العودة، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة آخر.
وأفاد مراسل عنب بلدي في درعا أن الاشتباكات وقعت مساء الجمعة، 20 من شباط، في الحي الشرقي من مدينة بصرى الشام، وتحديدًا قرب مزرعة العودة. وذكر قيادي سابق في «اللواء الثامن» (تحفظ على ذكر اسمه) لعنب بلدي، أن الحرس الخاص بالقيادي العودة اشتبك مع المهاجمين، مما أدى إلى مقتل سيف المقداد وإصابة بهاء المقداد، الذي ينتمي إلى وزارة الدفاع.
وأشار المراسل، نقلًا عن المصدر، إلى وجود خلافات شخصية بين المقداد والعودة، مرجحًا أن الهجوم جاء بدوافع ثأرية. ويُذكر أن شقيق سيف المقداد كان قد قُتل على يد عناصر «اللواء الثامن» عام 2023. كما سبق أن نشر ناشطون تسجيلًا مصورًا لـسيف المقداد وهو يطالب الحكومة بمحاسبة «اللواء الثامن» على خلفية اقتحامهم لمنزل أخيه عام 2018، وتسليمه للنظام السوري السابق بـ«تهم باطلة» وفق تعبيره، فضلًا عن الاعتداء على والدته وأخته. وفي عام 2023، صرح المقداد بأن عناصر «اللواء الثامن» نفذوا هجومين منفصلين، أدى الأول إلى إصابات بالغة في صفوف أفراد عائلته، بينما أدى الهجوم الثاني، بعد شهرين، إلى مقتل شقيقه.
من جانبها، نقلت قناة «الإخبارية» الرسمية عن مصدر أمني فرض حظر تجول مؤقت في مدينة بصرى الشام الشرقية، بعد إصابة شخصين جراء تعرضهما لإطلاق نار في الحي الشرقي. وأشارت إلى أن قوى الأمن الداخلي تعمل على ملاحقة الفاعلين. وأكد مراسل عنب بلدي أن قوى الأمن الداخلي انتشرت فورًا في مدينة بصرى وفرضت حظر التجوال عبر مكبرات المساجد حتى صباح اليوم التالي.
وتنذر هذه الأحداث في بصرى بتوترات عشائرية محتملة، وفقًا للمراسل، حيث ينتمي المقداد إلى نفس عشيرة القيادي السابق بلال الدروبي، وهو قيادي بارز في محافظة درعا، وله خلافات تعود لسنوات مع «اللواء الثامن»، وقد قُتل على يد الأخير في نيسان 2025. وكان الدروبي قد تعرض لهجوم حينها من قبل عناصر «اللواء الثامن»، ما أسفر عن إصابته بجروح، ليتوفى على إثرها لاحقًا.
أدت الأحداث المتسارعة التي أعقبت وفاة الدروبي إلى إعلان «اللواء الثامن» حلّ نفسه في 14 من نيسان 2025، وتسليم جميع مقدراته البشرية والعسكرية إلى وزارة الدفاع. حينها، دفعت وزارة الدفاع السورية بقوات عسكرية كبيرة إلى بصرى الشام، معقل «اللواء الثامن»، وطالبت بتسليم المتورطين باغتيال الدروبي وحل الفصيل.
يُذكر أن «اللواء الثامن» هو تشكيل عسكري أنشأته روسيا عام 2018 من بقايا فصائل المعارضة، عقب عمليات التسوية التي جرت في درعا. وبعد سقوط النظام، انحسر نفوذه تدريجيًا، إذ انضم قسم كبير من عناصره بشكل منفصل إلى وزارتي الداخلية والدفاع.
قاد أحمد العودة فصيل «اللواء الثامن» منذ تشكيله في عام 2018. بدأ مسيرته مقاتلًا معارضًا للنظام السابق، وخسر ثلاثة من إخوته عام 2014، إلى أن انتهى به المطاف بالتحالف مع روسيا، أكبر حلفاء النظام حينها. اشتهر العودة، الحاصل على شهادة في الأدب الإنجليزي، خلال سنوات الثورة السورية، بتغيير مواقفه وتقلباته على كل من وقف معه ودعمه، وكرست هذه التقلبات رغبته الجامحة في البقاء تحت الأضواء عبر امتلاكه نفوذًا وقيادة، حتى وإن تبدلت أهدافه طوعًا لرغبة من يدعمه.
بعد سيطرة النظام على منطقة اللجاة وبصر الحرير منتصف عام 2018، جرت مفاوضات برعاية الجانب الروسي في مدينة بصرى الشام، في الوقت الذي كان النظام مستمرًا باجتياح معظم قرى المنطقة الشرقية باستثناء بصرى الشام، مركز ثقل العودة. وبعد وصول النظام إلى بصرى، جرت اتفاقيات «التسوية» التي كان أحمد العودة عرّابها داخل المدينة، حيث قضت الاتفاقيات بقبول سيطرة النظام على المنطقة الجنوبية من سوريا. سلّم العودة خلالها السلاح الثقيل، وانضم إلى «الفيلق الخامس» التابع بشكل مباشر للروس، الذين كافؤوه بتسليمه قيادة الفيلق في المنطقة الجنوبية.
ومع ترنح النظام في أيامه الأخيرة، برز العودة على الساحة مجددًا، حيث كان من أوائل الواصلين إلى دمشق فجر 8 من كانون الأول 2024. والتقى العودة بقائد الإدارة السورية الجديدة حينها (الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية حاليًا) أحمد الشرع، وهو ما أشار إلى اتفاق بينهما على حلحلة الملف في الجنوب السوري. وبعد حلّ «اللواء الثامن»، بقي العودة في مقره ببصرى الشام، مختفيًا عن المشهد السوري، وفق ما علمته عنب بلدي، متنقلًا بكل أريحية بين بصرى الشام والعاصمة دمشق.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي