توتر متصاعد في الحسكة: "قسد" تعتقل فتاة قاصر ووالدها وسط مطالبات عشائرية وحقوقية بالكشف عن مصيرهما


هذا الخبر بعنوان "توتر إثر اعتقال “قسد” فتاة في الحسكة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا توترًا واسعًا إثر قيام "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) باعتقال فتاة قاصر يوم الخميس، 20 من شباط. جاء هذا الاعتقال وسط اتهامات من عائلة الفتاة، وئام فراس كركو البالغة من العمر 17 عامًا، بتعرضها لمضايقات من أحد عناصر "قسد" قبل توقيفها، ما أثار ردود فعل عشائرية ومطالبات عاجلة بالكشف عن مصيرها والإفراج عنها.
ووفقًا لأحد أقارب العائلة، الذي تحدث إلى "عنب بلدي"، فإن وئام، وهي من سكان حي الناصرة في الحسكة، أوقفت على أحد الحواجز صباحًا أثناء توجهها مع صديقة لها إلى معهد تعليمي حيث تتلقى دروسًا لمنهاج الثالث الثانوي. وأوضح القريب أن التوقيف جاء بعد مشادة كلامية مع عنصر من دورية تابعة لـ"قسد".
وأشار القريب، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه لدواعٍ أمنية، إلى أن وئام تعرضت لمضايقة لفظية من أحد العناصر أثناء مرورها قرب الدورية. وعندما اعترضت على هذا الأسلوب ورفضته، تم إيقافها واتهامها بإثارة الشغب والتطاول على عنصر أمني. وأضاف أن صديقة وئام التي كانت برفقتها أبلغت العائلة باقتياد الفتاة إلى جهة غير معلومة، قبل أن يتضح لاحقًا أنها نُقلت إلى أحد المراكز الأمنية في المدينة. ومنذ لحظة اعتقالها، أكدت الأسرة أنها لم تتمكن من زيارتها أو التواصل معها.
وقد راجع أفراد العائلة عدة مراكز أمنية في الحسكة، سعيًا لمعرفة مكان احتجاز وئام ووضعها القانوني، إلا أنهم واجهوا إما الإنكار أو طلب مراجعة جهات أخرى، دون الحصول على أي معلومات واضحة. وأكد قريب آخر للفتاة أن وئام قاصر، وتحمل وثائق ثبوتية تؤكد عمرها، مشددًا على أن احتجازها دون إبلاغ ذويها رسميًا أو السماح لمحامٍ بزيارتها يشكل انتهاكًا صارخًا لحقوقها القانونية.
بعد يوم واحد من توقيف وئام، نظم عدد من أقاربها وقفة احتجاجية سلمية أمام مبنى المحافظة في الحسكة، مطالبين بالإفراج عنها والكشف عن مصيرها. ورفع المشاركون لافتات تدعو إلى الشفافية واحترام حقوق القاصرين، حسبما أفاد أحد المشاركين لـ"عنب بلدي". إلا أن قوة أمنية تابعة لـ"قسد" تدخلت لتفريق الاعتصام، وقامت بتوقيف والد الفتاة، فراس كركو، واقتياده إلى جهة مجهولة. ولم تتلقَّ العائلة، بحسب أقاربه، أي إشعار رسمي حتى الآن يوضح أسباب توقيفه أو مكان احتجازه.
وأكد أحد الأقارب على مطلب العائلة الأساسي: "نحن نطالب فقط بمعرفة مصير ابنتنا ووالدها، وأن يتم التعامل مع القضية عبر القضاء، إن كان هناك ادعاء بحقها، لا أن تبقى محتجزة دون توضيح".
في أعقاب هذه التطورات، أصدرت عشيرة "الرفيع"، التي تنتمي إليها الفتاة، بيانًا رسميًا موجهًا إلى مروان العلي، قائد الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، وممثلي الهيئة السياسية في المحافظة. وطالب البيان بالإفراج الفوري عن وئام فراس الكركو ووالدها، والكشف عن جميع ملابسات اعتقالهما.
وشدد البيان على مطالبة أبناء العشيرة للجهات المعنية بـ"تحمّل مسؤولياتها الرسمية والأخلاقية، والعمل الفوري على متابعة القضية، والضغط على "قسد" من أجل الإفراج عنها دون تأخير". ودعا البيان أيضًا إلى إصدار توضيح رسمي يبيّن أسباب احتجاز الفتاة، ووضعها القانوني والصحي، والإجراءات المتخذة بحقها، وذلك "احترامًا لحق أهلها في معرفة مصيرها، وحرصًا على الشفافية أمام الرأي العام".
وأكدت عشيرة "الرفيع" تمسكها بـ"الحلول القانونية والسلمية"، داعيةً إلى معالجة الملف بشكل عاجل يضمن عودة الفتاة إلى ذويها، مع احتفاظها بحقها في اتخاذ ما تراه مناسبًا ضمن الأطر القانونية والاجتماعية المشروعة في حال عدم الاستجابة.
تأتي هذه الحادثة في ظل تحولات إدارية وأمنية معقدة تشهدها محافظة الحسكة، خاصة بعد اتفاق كانون الثاني 2026 بين الحكومة السورية و"قسد"، الذي نص على خطوات لدمج مؤسسات مدنية وأمنية ضمن هيكلية الدولة السورية.
ورغم بدء تنفيذ بعض بنود الاتفاق في قطاعات خدمية، لا تزال الملفات الأمنية تشكل نقطة خلاف وتجاذب، وسط مطالبات محلية متزايدة بتنظيم عمل الحواجز وضمان وجود آليات واضحة لتلقي الشكاوى ومحاسبة أي تجاوزات. وحتى لحظة إعداد هذا الخبر، لم يصدر أي تعليق رسمي من "قسد" بشأن توقيف الفتاة أو والدها، كما لم تُعلن أي جهة قضائية تفاصيل حول القضية أو مسارها القانوني، في حين تواصل العائلة تمسكها بمطالبها بالكشف عن مصير ابنتها ووالدها وضمان الإفراج عنهما في أقرب وقت ممكن.
سوريا محلي
سياسة
سياسة
صحة