معلمو إدلب يعلقون إضرابهم بعد وعود بزيادة الرواتب: اختبار ثقة لمستقبل التعليم


هذا الخبر بعنوان "بعد أسابيع من الإضراب… عودة المعلمين إلى مدارس إدلب مع وعود بزيادة الرواتب" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
استأنف المعلمون في محافظة إدلب دوامهم الدراسي مع حلول شهر رمضان المبارك، منهين بذلك إضراباً استمر لأسابيع وأثار نقاشاً واسعاً حول واقع العملية التعليمية والظروف المعيشية الصعبة التي تواجه الكوادر التربوية. جاءت هذه العودة عقب تلقي وعود رسمية بإقرار زيادة مرتقبة على الرواتب.
وفي تصريح خاص لموقع سوريا 24، أوضح جمال شحود، عضو المكتب التنفيذي في محافظة إدلب، أن قرار عودة المعلمين جاء نتيجة لسلسلة من الاجتماعات المكثفة التي رعتها المحافظة. شاركت في هذه الاجتماعات نقابة المعلمين وأعضاء من مجلس الشعب، بالإضافة إلى جهات سياسية وإدارية متعددة، بهدف معالجة مطالب المعلمين وضمان استئناف العملية التعليمية بسلاسة.
وأشار شحود إلى أن المحافظ تواصل مع الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، التي أكدت بدورها وصول ملف زيادة رواتب المعلمين إلى الجهات المركزية المعنية. وأكد شحود أن الزيادة "قريبة" وفقاً للوعود التي تلقتها المحافظة. وأضاف أن معظم المجمعات التربوية قد استأنفت الدوام بالفعل، مع توقع انتهاء الإضراب بشكل كامل يوم الأحد القادم. كما أكد تلقيه وعوداً من القائمين على مجمع قاح التربوي، المسؤول عن التعليم في المخيمات، بتعليق إضرابهم في الموعد ذاته. وقد استجاب المعلمون للنداءات التي دعت إلى تغليب مصلحة الطلاب والعودة إلى الصفوف الدراسية.
كان معلمو محافظة إدلب قد بدأوا إضراباً تدريجياً خلال الأسابيع الماضية، احتجاجاً على التدهور المستمر في القدرة الشرائية لرواتبهم وارتفاع تكاليف المعيشة بشكل غير مسبوق. توسع هذا الإضراب ليشمل عدداً من المجمعات التربوية والمدارس في المدينة وريفها، مما أدى إلى تعليق جزئي للدوام الدراسي.
جاء هذا التحرك في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة يعيشها العاملون في القطاع التعليمي، حيث طالب المعلمون بتحسين الأجور وتأمين حد أدنى من الاستقرار المعيشي يمكنهم من الاستمرار في أداء رسالتهم التعليمية دون اضطرابات متكررة.
وفي تعليقها على تصريح المسؤول في محافظة إدلب، أكدت المعلمة ياسمين محمد لموقع سوريا 24 أنها استجابت لدعوات تعليق الإضراب حرصاً على مصالح الطلاب وذويهم. وشددت على أن مطالب المعلمين ليست تعجيزية، بل تهدف إلى ضمان أدنى مستوى من المعيشة الكريمة لهم. وتأمل ياسمين وزملاؤها أن تفي الحكومة بوعودها وأن تتحقق زيادة حقيقية على الرواتب، مشيرة إلى أن ما مر به السوريون خلال الـ 14 عاماً الماضية يؤكد أن الأمل في مستقبل أفضل هو السبيل الوحيد.
في قراءة للمشهد بعد عودة المعلمين، رأى الناشط التربوي عبد الرزاق أن استئناف الدوام مع بداية شهر رمضان يحمل دلالة رمزية تتجاوز كونه مجرد قرار إداري. واعتبر أن عودة المعلمين بهدوء تعكس مدى حرصهم على مصلحة الطلاب رغم الظروف الصعبة التي يواجهونها.
وصرح عبد الرزاق لموقع سوريا 24 بأن الإضراب لم يكن مجرد خلاف مهني عابر، بل كان "إشارة واضحة إلى هشاشة واقع التعليم" في المنطقة. وأوضح أن لجوء المعلمين إلى الإضراب يعكس وصول الضغوط المعيشية إلى مستويات لم تعد قابلة للاستمرار.
وأضاف أن مطالب المعلمين لا تتعلق بامتيازات إضافية، بقدر ما ترتبط بضمان حياة كريمة تمكنهم من أداء دورهم التربوي باستقرار نفسي ومعيشي. مؤكداً أن استقرار الطالب يبدأ من استقرار معلمه. وأشار إلى أن مخاوف الأهالي بشأن الفاقد التعليمي تبقى مشروعة، لكنها ترتبط أيضاً بضرورة معالجة جذور الأزمة لضمان عدم تكرارها مستقبلاً، داعياً إلى تحويل الوعود الحكومية إلى خطوات عملية واضحة، مرفقة بجداول زمنية وآليات تنفيذ شفافة.
كما اعتبر عبد الرزاق أن المرحلة الحالية تمثل اختباراً حقيقياً للثقة بين المعلمين والمؤسسات الرسمية. موضحاً أن تنفيذ الوعود قد يفتح الباب أمام إعادة ترميم العلاقة داخل القطاع التعليمي، في حين أن أي تأخير في التنفيذ قد يؤدي إلى أزمات جديدة.
يرى متابعون أن عودة المعلمين قد أنهت مرحلة توتر مؤقتة، لكنها في الوقت ذاته أعادت تسليط الضوء على التحديات البنيوية العميقة التي تواجه قطاع التعليم في إدلب. فاستقرار المدارس يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالواقع الاقتصادي للعاملين فيها.
ومع استئناف الدوام الدراسي، تبقى الأنظار متجهة نحو مدى تنفيذ الوعود المتعلقة بتحسين الرواتب، باعتبارها العامل الحاسم في منع تكرار الإضرابات وضمان استقرار العملية التعليمية خلال الفترة المقبلة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي