
هذا الخبر بعنوان "طرطوس تستقبل رمضان بين الروحانية ووطأة الغلاء" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
منذ الساعات الأولى لصباح رمضان، شهدت أسواق طرطوس حركة دؤوبة، حيث توافد الأهالي لشراء مستلزمات الشهر الفضيل. حرص السكان على اقتناء المشروبات التقليدية التي تعد جزءاً لا يتجزأ من ذاكرة رمضان، مثل عرق السوس والتمر الهندي والخرنوب، بالإضافة إلى الجلاب والعصائر المتنوعة. كما شهدت المخابز اكتظاظاً كبيراً بانتظار "كعكة رمضان"، حيث اصطف الصائمون في طوابير طويلة حتى قبيل موعد الإفطار، في مشهد يتكرر سنوياً ويؤكد تمسكهم بالعادات والتقاليد رغم الضغوط الاقتصادية المتزايدة.
ورغم حضور الحلويات الرمضانية، إلا أن كمياتها بدت أقل مقارنة بالسنوات الماضية، حيث يفضل العديد من الأسر الاكتفاء بالأصناف الأساسية أو تحضيرها منزلياً كسبيل لترشيد النفقات.
وفي هذا السياق، صرح سعيد اليوسف، أحد سكان طرطوس، لمنصة سوريا 24، بأن رمضان هذا العام "أقبل ببساط الإيمان والتقوى وقامته الروحانية السامقة التي طالت بشذاها قلوب الناس جميعا". وأشار اليوسف إلى تزايد مستوى الالتزام والوعي، خاصة مع تنامي الشعور بالتعاطف تجاه المهجرين والمحتاجين. كما لفت إلى أن العديد من الأسر تتجه نحو "إفطار تكتيكي مقتصد" في إشارة إلى ضرورة ترشيد الإنفاق ومراعاة الظروف الاقتصادية الراهنة. وتحدث اليوسف عن عادة متوارثة في اليوم الأول من رمضان تُعرف بـ"تبييض الإفطار"، حيث يحرص الأهالي على أن تتضمن مائدتهم أصنافاً يغلب عليها اللون الأبيض، مثل اللبن الرائب الطازج أو المطبوخ مع مكونات أخرى، كرمز لبداية نقية ومباركة للشهر الفضيل.
على الرغم من التغيرات العديدة التي طرأت على أنماط الحياة الحديثة، لا يزال مدفع رمضان يحتفظ بمكانته الخاصة في مدينة طرطوس. فمع اقتراب موعد أذان المغرب، يترقب الصائمون صوته المدوي في السماء، في مشهد يمزج بين الحنين والرهبة، ويظل علامة فارقة لبدء الإفطار، حتى مع توفر وسائل الإعلام والتطبيقات الحديثة التي تحدد مواقيت الصلاة بدقة.
على موائد إفطار أهالي طرطوس، حضرت الأطباق التقليدية التي تميز المطبخ الساحلي والسوري عموماً، مع ميل واضح نحو الخيارات الاقتصادية الأقل كلفة. فإلى جانب الشوربات المتنوعة، تصدرت أطباق تعتمد على الحبوب والخضروات واللبن قائمة الإفطار في اليوم الأول، بينما تراجعت اللحوم الحمراء لتصبح خياراً ثانوياً لدى العديد من الأسر. ويشدد الأهالي على أن البساطة في موائد هذا العام لم تعد مجرد خيار مفضل، بل أصبحت ضرورة حتمية فرضتها الأوضاع المعيشية الصعبة.
من جانبه، أوضح أيمن صبرة في حديثه لمنصة سوريا 24، أن ارتفاع الأسعار خلال شهر رمضان "سلوك قديم يتكرر كل عام". وأشار إلى الارتفاع الملحوظ في أسعار اللحوم البقرية والأغنام، بالإضافة إلى زيادة أسعار الخضروات والأعشاب، مما يشكل عبئاً إضافياً على كاهل المواطنين. وأكد صبرة أن هذه الزيادات تدفع العديد من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها الغذائية والبحث عن بدائل أقل تكلفة، مع السعي للحفاظ على الطابع الرمضاني للمائدة قدر الإمكان.
تظهر الصورة في طرطوس خلال رمضان هذا العام معقدة ومتناقضة؛ فالطقوس الأساسية لا تزال حاضرة بقوة، من المشروبات الشعبية و"كعكة رمضان" ومدفع الإفطار، وصولاً إلى عادة "تبييض" المائدة في اليوم الأول. ومع ذلك، فقد تغيرت بشكل واضح جوانب أخرى مثل حجم الإنفاق، ونوعية الأطباق، وكميات المشتريات. يمر رمضان هذا العام في طرطوس بروح جماعية عالية، لكن بموائد أكثر تواضعاً، ووعي متزايد بأهمية التكافل والتعاطف، في محاولة للموازنة بين قدسية الشهر الفضيل وضغوط الواقع المعيشي الصعب.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي