الحسكة: تسارع خطوات الدمج وإعادة تفعيل القطاعات رغم تباين الرؤى حول التنفيذ


هذا الخبر بعنوان "رغم الحديث عن عراقيل.. خطوات الدمج مستمرة بالحسكة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد محافظة الحسكة تسارعًا في وتيرة التصريحات السياسية والإدارية المتعلقة بتنفيذ اتفاق كانون الثاني المبرم بين الحكومة السورية و"قسد". يأتي هذا التسارع في ظل تباين واضح في مقاربات الجانبين حول آليات التنفيذ ومدى سرعته.
في إطار هذه التطورات، أعلن محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، الذي رشحته "قسد" وعينته الحكومة السورية مؤخرًا، يوم الجمعة 20 من شباط، عن حزمة من الإجراءات. وذكر أحمد أن هذه الإجراءات تهدف إلى "تعزيز الاستقرار الخدمي والإداري وتسهيل شؤون المواطنين".
وأوضح المحافظ أنه سيتم فتح جميع الطرقات المؤدية إلى مدينة الحسكة يوم الأحد، بعد استكمال الإجراءات اللازمة لضمان سلامة الحركة المرورية، في خطوة تهدف إلى تخفيف القيود الأمنية والعسكرية السابقة. كما أشار إلى وصول وفد فني من العاصمة دمشق يوم السبت، للعمل على إعادة تشغيل مطار القامشلي الدولي، وهو ما يُتوقع أن يسهل حركة السفر ويربط المحافظة بالمركز مباشرة. يُعد مطار القامشلي منشأة حيوية للنقل الجوي المدني والعسكري، وقد شهد فترات تشغيل متقطعة بسبب الظروف الأمنية والسياسية.
وفي سياق متصل، أفاد المحافظ بأن لجنة مختصة أشرفت على عملية الدمج في المؤسسة العامة لتجارة وتصنيع الحبوب، بالإضافة إلى إعادة موظفين مفصولين إلى أعمالهم وفق الأصول القانونية. يأتي ذلك ضمن مسار أوسع لإعادة هيكلة المؤسسات العامة في الحسكة، بما يتماشى مع القوانين والأنظمة المعمول بها في الدولة السورية، بعد سنوات من الانقسام الإداري. كما أعلن المحافظ عن توجيه بالإفراج عن دفعة من السجناء في المحافظة، دون الكشف عن أعدادهم أو طبيعة قضاياهم.
وأضاف المحافظ أن الرحلات البرية بين الحسكة ودمشق ستُستأنف، مما سيعزز التواصل ويسهل حركة المواطنين والبضائع. وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد خطوات عملية إضافية لإعادة تفعيل مختلف القطاعات الخدمية. تتزامن هذه الإجراءات مع تحولات أوسع في المحافظة، عقب سيطرة الجيش السوري على مساحات واسعة منها مطلع العام الحالي، وتفاهمات اتفاق كانون الثاني التي أدت إلى إعادة انتشار محدود للقوات الأمنية في مراكز حيوية بمدينتي الحسكة والقامشلي.
في المقابل، صرحت إلهام أحمد، الرئيسة المشتركة لـ"دائرة العلاقات الخارجية" في "الإدارة الذاتية"، يوم الجمعة 20 من شباط، بأن وفدًا من "الإدارة" أجرى محادثات مع ممثلين أمريكيين قبل توجهه إلى مدينة ميونيخ الألمانية للمشاركة في مؤتمر ميونيخ للأمن. وأشارت إلى أن الجانب الأمريكي أبدى رغبته في أن تكون الاجتماعات "بشكل مشترك".
وأضافت أحمد أنهم اجتمعوا مع وزير الخارجية السوري، واتفقوا على "التنسيق وتنظيم الاجتماعات بشكل مشترك"، موضحة أن الدعوة للمؤتمر وصلت في وقت قصير، وأن الحكومة السورية طلبت لقاءهم قبل السفر، لكنهم كانوا قد غادروا بالفعل.
وفيما يتعلق باتفاق كانون الثاني، الذي يمثل الإطار المنظم لعملية الدمج بين مؤسسات "الإدارة الذاتية" ومؤسسات الدولة السورية في محافظة الحسكة وأجزاء من شمال شرقي سوريا، ذكرت أحمد أن "العديد من بنود الاتفاقية لم تُنفذ حتى الآن". وعزت عرقلة التنفيذ إلى مسألة "وعي ومسؤولية مشتركة"، مشيرة إلى أن "خطاب الكراهية الذي تستخدمه بعض فئات المجتمع" يسهم في تعطيل الاتفاق. ودعت إلى تجاوز الخطابات التصعيدية والتركيز على آليات عملية تضمن تطبيق التفاهمات الموقعة.
يأتي حديث أحمد في وقت تشهد فيه الحسكة خطوات إجرائية على الأرض، تتعلق بدمج قطاعات خدمية وإدارية، وإعادة هيكلة مؤسسات أمنية وعسكرية، ضمن مسار تقول دمشق إنه يهدف إلى إعادة بسط مؤسسات الدولة وتوحيد المرجعيات الإدارية.
في الشق العسكري، أكدت أحمد أن "إعادة تشكيل الألوية تجري حاليًا"، دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة دمج التشكيلات. ويشير هذا إلى أحد أكثر الملفات حساسية ضمن اتفاق كانون الثاني، وهو دمج الهياكل العسكرية والأمنية القائمة ضمن بنية وزارة الدفاع ووزارة الداخلية السوريتين. يُعد هذا الملف نقطة تفاوض رئيسية بين الجانبين، لارتباطه بالتوازنات المحلية والوجود العسكري الدولي في المنطقة، خاصة القوات الأمريكية المنتشرة في شمال شرقي سوريا، والتي انسحبت من بعض القواعد مثل التنف والشدادي وسلمتهما للحكومة.
تطرقت أحمد أيضًا إلى ملف مشاركة المرأة، معتبرة أن حضورها في مختلف المجالات "محدود لدى الحكومة في دمشق"، وشددت على ضرورة أن تكون مشاركة المرأة "مثالًا يُحتذى به". كما أكدت أهمية وضع "إطار واضح لموضوع التعليم"، في ظل استمرار ازدواجية المناهج في بعض مناطق الحسكة خلال السنوات الماضية، بين مناهج النظام السابق والمناهج التي اعتمدتها "الإدارة الذاتية". ويُعد ملف التعليم من القضايا الملحة في سياق الدمج، لارتباطه بمصير الشهادات الدراسية والاعتراف الرسمي بها، ومستقبل الكوادر التعليمية وآلية توحيد المناهج.
وأشارت أحمد إلى وجود "إجراءات وإنجازات مشتركة لعودة المهجرين"، معتبرة أن اتفاق كانون الثاني كان "ركيزة أساسية" في اجتماعات ميونيخ، وأن المرحلة الحالية تتطلب "روح وحدة عالية وظهور تحالف".
في المقابل، حذرت من "خطر اندلاع حرب جديدة في سوريا"، متهمة تركيا بلعب "دور سلبي في مختلف الجوانب"، وقالت إن "جزءًا من الداخل التركي لا يريد الحل في سوريا ويحاول إفشال الحوار دائمًا". كما اعتبرت أن "الأشخاص الذين يرون الكرد تهديدًا يعارضون الحل"، وأن من الشروط الأساسية لأي تسوية أن "يعيش الكرد على أرضهم بهويتهم"، داعية إلى دعم مشروع قانون لحماية الكرد، ومؤكدة أنه "لا ينبغي لأي طرف أن يقول الآن: أنا الضامن".
تعكس تصريحات إلهام أحمد ومحافظ الحسكة تداخل المسارات السياسية والإدارية في مرحلة حساسة تمر بها المحافظة. يسعى اتفاق كانون الثاني، المبرم بين الطرفين، إلى ترسيخ معادلة جديدة تقوم على التنسيق المشترك، بهدف دمج المنطقة ضمن مؤسسات الدولة السورية على الأصعدة العسكرية والأمنية والخدمية.
يبقى نجاح هذه المرحلة مرهونًا بالقدرة على تحويل التفاهمات المعلنة إلى خطوات عملية شاملة تتجاوز العقبات السياسية والإدارية، وتنعكس إيجابًا ومباشرة على حياة سكان الحسكة، الذين يترقبون نتائج ملموسة بعد سنوات من الانقسام والتجاذبات.
سياسة
سياسة
سياسة
سوريا محلي