السيارات الحديثة ساحة جديدة للمراقبة: شركات إسرائيلية تقود ثورة استخبارات المركبات عالمياً


هذا الخبر بعنوان "إسرائيل في قلب استخبارات السيارات عالمياً" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تجاوزت السيارة الحديثة دورها التقليدي كوسيلة نقل لتغدو منصة رقمية متصلة، تولد وتجمع كميات هائلة من البيانات. وقد أفرز هذا التطور مجالاً استخباراتياً جديداً يُعرف بـ"استخبارات السيارات" (CARINT)، حيث تُستغل المركبات كمصدر حيوي للمعلومات الأمنية والاستخباراتية. وكشف تحقيق حديث لصحيفة "هآرتس" أن شركات إسرائيلية تتصدر هذا المجال، من خلال تطوير أدوات متطورة تتراوح بين التتبع وتحليل البيانات، وصولاً إلى قدرات اختراق متقدمة.
تعتمد هذه الصناعة المزدهرة على البنية الرقمية المعقدة داخل السيارات المعاصرة، التي باتت مجهزة بأنظمة ملاحة وترفيه متقدمة، وحساسات متعددة، واتصال دائم عبر شرائح SIM. هذه المزايا، التي عززت تجربة القيادة بشكل كبير، فتحت في المقابل آفاقاً واسعة للاستخدامات الاستخباراتية، إذ تتيح تتبع المواقع بدقة، وتحليل أنماط الحركة، وربط السيارة بأجهزة أخرى مثل الهواتف الذكية.
برزت عدة شركات إسرائيلية في هذا القطاع، من أبرزها شركة Toka التي شارك في تأسيسها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك وضابط سيبراني سابق في الجيش. وتشير معلومات إلى أن الشركة طورت أدوات قادرة على اختراق أنظمة الوسائط داخل سيارات محددة، وتحديد موقعها وتتبعها في الزمن الحقيقي، مع إمكانية الوصول إلى الميكروفونات أو الكاميرات المرتبطة بالمركبة. ورغم أن هذه المنتجات عُرضت سابقاً على عملاء محتملين بموافقة وزارة الدفاع الإسرائيلية، إلا أن الشركة تؤكد أنها لم تعد تبيعها ضمن خططها لعام 2026.
في المقابل، تتبع شركات أخرى نهجاً مختلفاً يعتمد على دمج البيانات بدلاً من الاختراق المباشر. من بين هذه الشركات، تبرز Rayzone التي طورت أدوات لتتبع المركبات عبر تحليل بيانات الموقع والاتصالات اللاسلكية، وربطها بكاميرات الطرق وقواعد بيانات حكومية. ويُسوَّق أحد منتجاتها عبر شركة فرعية تُدعى TA9، حيث تُدمج بيانات السيارات ضمن منظومة أوسع تمنح العملاء "تغطية استخباراتية كاملة".
كذلك برزت شركة Ateros، المرتبطة بشركة Netline المتخصصة بتقنيات الاستخبارات العسكرية، والتي عرضت أنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لدمج بيانات المركبات مع مصادر أخرى، مثل بيانات الاتصالات ولوحات السيارات. وتشمل هذه التقنيات استخدام حساسات مدمجة داخل المركبة، حتى في الإطارات، ما يخلق "بصمة رقمية" فريدة يمكن تتبعها.
ولا يقتصر هذا التوجه على إسرائيل وحدها، ففي الولايات المتحدة، تطلب جهات مثل مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الأمن القومي بيانات من شركات السيارات، على غرار ما يحدث مع شركات التكنولوجيا. كما تستخدم شركات تحليل بيانات كبرى مثل Palantir بيانات مرتبطة بالمركبات ضمن أنظمة دمج معلومات أوسع، فيما توفر شركات مثل Cellebrite أدوات استخراج بيانات تُستخدم في التحقيقات الجنائية. أما في الصين، فتُلزم القوانين مصنّعي السيارات بنقل بيانات المركبات إلى السلطات، ما يعكس البعد الجيوسياسي المتزايد لهذا القطاع.
ويشير التقرير إلى أن تطور أدوات تحليل البيانات قلّص الحاجة إلى اختراق السيارات مباشرة، إذ بات بالإمكان جمع معلومات واسعة عبر دمج بيانات متعددة من المركبات ومصادر أخرى. ومع ذلك، تتزايد المخاطر المرتبطة بهذا الاتجاه، إذ يمكن للبيانات التي تبثها السيارات أن تكشف تفاصيل دقيقة عن حياة الأفراد، من تحركاتهم اليومية إلى الأماكن التي يرتادونها. ويشير بعض التقديرات إلى أن جهات أمنية باتت مهتمة ليس بتتبع المركبات فحسب، بل بإمكان تعطيلها عن بُعد، ما يطرح أسئلة تتجاوز الخصوصية إلى السلامة الجسدية.
في المحصلة، تعكس استخبارات السيارات تحولاً أوسع في طبيعة التكنولوجيا المعاصرة، حيث تتحول الأدوات اليومية إلى مصادر بيانات استراتيجية. ومع تسارع رقمنة قطاع النقل، يبدو أن النقاش حول التوازن بين الابتكار والخصوصية سيزداد حضوراً، في وقت تتسع فيه حدود المراقبة الرقمية بوتيرة غير مسبوقة.
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا