جدل في درعا: بلديات تطرح منشآت عامة للاستثمار الخاص بعيدًا عن المزايدات العلنية


هذا الخبر بعنوان "درعا.. منشآت عامة تُطرح للاستثمار دون مزايدات وإشهار" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
درعا – محجوب الحشيش
شهدت محافظة درعا جنوبي سوريا قيام بعض البلديات بطرح مقار حكومية للاستثمار الخاص، في خطوة أثارت تساؤلات وجدلًا واسعًا. شملت هذه المقار مؤسسات "العمران" في مدينتي داعل وطفس، ومؤسسة "التجزئة" في داعل، إضافة إلى المركز الصحي في طفس. وقد تفاجأ عدد من السكان بهذه العمليات الاستثمارية، مؤكدين عدم الإعلان عنها بشكل علني، وعدم إجراء البلديات لمزايدات عامة وفقًا للقوانين والأنظمة المعمول بها.
صرح رئيس مجلس مدينة طفس بريف درعا الغربي، هايل الزعبي، لعنب بلدي، بأن الهدف الأساسي من تأجير هذه المرفقات هو تحقيق مردود مالي يسهم في تغطية نفقات المجلس وتمكينه من تنفيذ الخدمات الضرورية في المدينة. وأوضح الزعبي أن مؤسسة "العمران" قامت بتأجير فرع المديرية التابع لها في طفس لمجلس المدينة، ليقوم الأخير بدوره بتأجيرها للمستثمرين، مما يضمن عائدًا ماليًا لكل من المؤسسة والمجلس.
وأشار الزعبي إلى أن الدولة السورية في مرحلتها الراهنة تعتمد على تشجيع الاستثمار الخاص، في تحول عن النظام السابق الذي كان يصر على الإبقاء على مؤسسات خاسرة وغير عاملة. وضرب مثالًا بإلغاء عمل مؤسسة "العمران" بعد "التحرير"، وهي المؤسسة التي كانت مسؤولة عن تزويد مشاريع البناء بالأسمنت والحديد. وذكر أن أشخاصًا كانوا قد راجعوا موظفي "العمران" سابقًا بخصوص الاستثمار، إلا أن المؤسسة رفضت التعامل المباشر مع السكان، وأصرت على أن يتم الاستثمار عبر مجالس البلديات.
وحددت البلدية قيمة الإيجار بدولار أمريكي للمتر المكعب، يُدفع شهريًا من قبل المستأجر بناءً على المساحة المستأجرة بموجب عقد سنوي. وينص العقد على حق المستثمر في إزالة البناء بعد انتهاء مدته، مع إمكانية التبرع به لمصلحة البلدية، علمًا بأن البلدية غير مُلزمة بدفع تكاليف هذا البناء. وأكد الزعبي أن خطوات تأجير بعض الأماكن العامة هذه تحقق وفرًا ماليًا للبلدية، مما يعينها على تنفيذ الخدمات العامة.
من جانبه، قال علي إقبال، وهو ناشط مدني في مدينة داعل، إن بعض المواقع الحكومية في المدينة، مثل فرع مؤسسة "العمران" وصالة البيع بالتجزئة وبعض الحدائق وقبو الجمعية الفلاحية، قد طُرحت للاستثمار. وأوضح إقبال أن استثمار هذه القطاعات سينشّط القطاع الخاص ويؤمّن فرص عمل، لافتًا إلى أن هذه المواقع كانت خاملة وبلا فائدة اقتصادية. واعتبر أن تحويلها إلى محال تجارية أو مستودعات للقطاع الخاص يخرجها من حالة الجمود المكاني، ويحقق عوائد مالية لمجلس المدينة تساعده في تنفيذ الخدمات العامة.
في المقابل، يرى مظفر الشرع، وهو من سكان مدينة داعل، أن هذه المؤسسات كانت قطاعات حيوية للسكان في السابق، وكان ينبغي إعادة تفعيلها بدلًا من إغلاقها. وأشار إلى أن صالة مؤسسة التجزئة أو مديرية "العمران" كانت تبيع المواد بأسعار مدعومة، وكان يقصدها الفقراء ومحدودو الدخل، وإلغاؤها اليوم يلغي الأمل في الحصول على دعم للمواد الغذائية أو العمرانية أو الزراعية.
من جهة أخرى، يرى المهندس أحمد كيوان، وهو من سكان مدينة طفس، أن الاستثمار يسهم في التنمية الاقتصادية، ولكن يجب أن يكون مُقنّنًا ولفترات زمنية قصيرة. وأضاف أنه كان من الممكن تأهيل هذه الأماكن عبر بنائها وتأجيرها بشروط ربحية أكبر، وبطرق مزايدة تضمن أكبر عائد للدولة.
أفاد مظفر الشرع بأن الإعلان عن استثمار الأماكن العامة تم بطرق غير قانونية، إذ لم يصل الإعلان إلى شرائح واسعة من المجتمع، واقتصر علم السكان على أن بعض الأماكن قد أُجِّرت لمستثمرين محددين. من جانبه، أشار المهندس أحمد كيوان إلى أن الاكتفاء بطباعة الإعلان وتعليقه في مقر البلدية غير كافٍ، وكان يتوجب نشر الإعلان على وسائل التواصل الاجتماعي لانتشارها الأوسع بين السكان، بالإضافة إلى منح مهلة زمنية كافية لإتاحة الفرصة لأكبر عدد من السكان للمشاركة والاطلاع. ولفت كيوان إلى أهمية طرح هذه الاستثمارات بنظام المزايدة، لتحقيق مكاسب مالية أكبر لمجلس المدينة.
من جهته، صرح رئيس المجلس، هايل الزعبي، بأن مجلس البلدية نشر إعلانات على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن نية طرح هذه المواقع للاستثمار. وبخصوص طريقة المزايدة، أوضح الزعبي أنها غير ممكنة في وضع مؤسسة "العمران" لأن الأرض لم تُشيّد بمحال تجارية، بل أُجِّرت كأرض فضاء تبلغ مساحتها تسعة دونمات (يساوي الدونم الواحد 1000 متر مربع)، مما يعني أن إجراء المزايدة يتطلب شيئًا محددًا. وأضاف الزعبي أن مستثمرًا عرض استثمار المساحة كاملة، لكن مجلس البلدية رفض ذلك لإتاحة الفرصة لجميع السكان للاستثمار.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي