حلب: أزمة انهيارات المباني تتفاقم.. تكهفات التربة والبناء العشوائي يهددان السلامة العامة


هذا الخبر بعنوان "حلب.. ما أسباب انهيارات التلة السوداء والمغاير" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد مدينة حلب، وتحديدًا منطقتي المغاير وحي الكلاسة، انهيارات متكررة في مبانٍ سكنية قديمة ومتضررة. تُعزى هذه الانهيارات إلى عدة عوامل أبرزها الهطولات المطرية الغزيرة وضعف البنية الإنشائية للمباني. وقد انهار جزء من جامع “حسان بن ثابت” في حي وادي العرائس بتاريخ 31 من كانون الثاني الماضي، بسبب انتشار المغاور والتكهفات في المنطقة، دون تسجيل أي إصابات بشرية، واقتصرت الأضرار على الجانب المادي.
تُعد هذه المناطق من المواقع التي شهدت انهيارات سابقة نتيجة لوجود تكهفات وانخفاضات في التربة، مما يشكل تهديدًا لآلاف الأبنية العشوائية القائمة فيها.
أوضح الأمين العام لمحافظة حلب، أحمد كردي، في تصريحات نقلتها “الإخبارية السورية” بتاريخ 22 من شباط، أن المعاينة التي تمت بعد الانهيار الجزئي في جامع “حسان بن ثابت” بحي وادي العرائس، كشفت عن وجود تكهفات تحت المنطقة، وهو ما يفسر أسباب الانهيار. وبيّن كردي أن هذه التكهفات تتركز في المناطق القريبة من مجرى نهر قويق، وتنتشر بكثافة في منطقة الكلاسة، مشيرًا إلى أن طبيعة التربة في المنطقة تساهم في تشكل هذه التكهفات الطبيعية، وأن البناء العشوائي وغير المنظم يزيد من خطورة الوضع.
وأضاف كردي أن العديد من المنازل قامت بمد شبكات الصرف الصحي بجهود شعبية خلال السنوات الماضية، دون الالتزام بالمعايير والشروط الفنية والهندسية، ودون ربطها بالمصب الرئيسي. هذا الأمر يؤدي إلى تسرب المياه تحت المباني، مما يتسبب في حدوث الحتّ والتعرية في التربة، وبالتالي تشكل تكهفات جديدة. وأكد أن هذه التكهفات تعود لطبيعة التربة الرملية، نافيًا أي دور للأنفاق التي حفرتها بعض الفصائل سابقًا في هذه الظاهرة، ومؤكدًا استحالة حفر أنفاق في هذه المنطقة بسبب طبيعة التربة. واقترح كردي أن الحل الجذري لمشكلة التكهفات في هذه المناطق العشوائية يكمن في تنفيذ مشاريع تطوير عمراني شاملة، من خلال إنشاء مشاريع سكنية حديثة تراعي المعايير والشروط الهندسية والفنية.
في سياق متصل، ذكر مصدر في مجلس مدينة حلب، فضل عدم الكشف عن اسمه، أن المنطقة المعروفة بـ“التلة السوداء” والقريبة من جامع “حسان بن ثابت” تتميز بوضع خاص نظرًا لطبيعتها الجيولوجية. وأوضح المصدر، في حديثه إلى عنب بلدي، أن المنطقة الواقعة خلف الجامع كانت منطقة سكنية حتى نحو 20 عامًا مضت، قبل أن تبدأ البلدية بإخلائها وإزالة الأبنية فيها تدريجيًا حتى امتداد باب قنسرين، وذلك بسبب وجود كهوف تحتها. وأضاف أن المنطقة المحيطة بالجامع خالية من السكان حاليًا، بعد ترحيل الأهالي سابقًا إلى منطقة هنانو، نتيجة للمخاطر المرتبطة بالتكهفات الأرضية.
وفيما يتعلق بالمبنى الذي انهار جزئيًا في حي الكلاسة مؤخرًا، أوضح المصدر أنه كان متضررًا سابقًا جراء الحرب، قبل أن تظهر عليه تشققات جديدة أدت إلى انهيار جزء منه. وأشار إلى أن مجلس المدينة يتعامل مع هذه الحالات وفق إجراءات محددة، تشمل ترحيل السكان في حال وجود خطر يهدد سلامتهم، أو العمل على تدعيم البناء إذا كانت حالته تسمح بذلك. وبيّن المصدر أن مجلس المدينة ينفذ مشاريع تحت بند “هدم وإزالة الأجزاء الآيلة للسقوط”، بهدف الحفاظ على السلامة العامة. وتتضمن الإجراءات تشكيل لجان مختصة تضم مهندسين من نقابة المهندسين، إلى جانب لجان فنية من مجلس المدينة، للكشف على الأبنية المتضررة. وبناءً على نتائج الكشف، توصي اللجان إما بهدم البناء في حال وجود خطر كبير وتشققات واسعة، أو تنفيذ أعمال تدعيم إذا كانت حالته الإنشائية تسمح بذلك.
في حادثة منفصلة، انهار مبنى في حي الكلاسة بمدينة حلب بتاريخ 13 من شباط الحالي، واقتصرت الأضرار على الماديات، دون تسجيل إصابات بشرية. كما شهدت عدة مناطق أخرى من المدينة انهيارات مماثلة في أحياء العامرية والحميدية والقاطرجي، نتج عنها ضحايا، وذلك بسبب تأهيل بعض المباني دون تحقيق شروط السلامة العامة.
وكان مدير خدمات السليمانية، يحيى حاج غازي، قد أفاد بأن مجلس مدينة حلب شكّل لجنة سلامة عامة مركزية، تفرعت عنها لجان سلامة فرعية في مختلف قطاعات المجلس، تتولى إجراء كشوف مستمرة على الأبنية المتضررة، وإعداد التقارير والتوصيات اللازمة بشأنها. وذكر خلال حديثه لعنب بلدي، أن عدد المناطق التي تضم أبنية آيلة للسقوط أو متضررة في قطاع السليمانية يبلغ ست مناطق، هي بستان الباشا، والسيد علي، والحميدية، والجابرية، والميدان، والهزازة. وأشار إلى أن أبرز الأسباب التي تؤدي إلى تدهور هذه الأبنية تتمثل في استمرار وصول المياه إلى أساساتها، نتيجة ارتفاع منسوب المياه السطحية في بعض المناطق مثل الجابرية والحميدية، إلى جانب تسرب مياه الصرف الصحي ومياه الشرب بسبب أعطال أو انسدادات مختلفة، فضلًا عن مرور حمولات ثقيلة بالقرب من المباني أو إضافة حمولات غير مدروسة إليها.
سوريا محلي
سوريا محلي
اقتصاد
سوريا محلي