الرياضة السورية: تحديات تنظيمية وإدارية تعرقل مسيرة التطور رغم تزايد الجماهيرية والمنافسة


هذا الخبر بعنوان "مع ارتفاع الجماهيرية والمنافسة المحلية.. الرياضة السورية تعاني فشل “إدارة الحشود”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد المشكلات التنظيمية في الملاعب والصالات الرياضية السورية حوادث فردية مرتبطة بمباراة واحدة، بل أصبحت ظاهرة متكررة تتفاقم مع تزايد الحضور الجماهيري وارتفاع وتيرة المنافسة في البطولات المحلية. فبين الازدحام الشديد عند البوابات، واقتحام أرض الملعب في بعض المباريات، وتعثر ملف النقل التلفزيوني، تتكشف تحديات إدارية عميقة تتجاوز حدود الأداء الفني داخل المستطيل الأخضر.
ومع تصاعد جماهيرية كرة السلة وعودة الزخم إلى مباريات كرة القدم، يبرز تساؤل ملح حول مدى جاهزية البنية التنظيمية لمواكبة هذا الحضور المتزايد، وقدرة الجهات المعنية على ضبط الجوانب الأمنية واللوجستية والمالية، بالتوازي مع استمرار المنافسة الرياضية المحتدمة.
لقد وضع تزايد الحضور الجماهيري في مباريات كرة السلة، خلال الموسم الحالي، آليات تنظيم الدخول إلى الصالات تحت الاختبار الحقيقي. ومع امتلاء المدرجات في عدد من اللقاءات، ظهرت مشكلات واضحة تتعلق بإدارة الحشود وعدد المداخل المعتمدة، ما أدى إلى ازدحام خانق عند البوابات قبل انطلاق بعض المباريات.
وقد أعاد ما حدث قبل مواجهة الكرامة والاتحاد، في صالة “غزوان أبو زيد”، النقاش حول تنظيم المباريات إلى الواجهة. فمع تصاعد حالة الازدحام عند المدخل الرئيس، حاول الحضور الدخول في وقت واحد، ما خلق ضغطًا هائلًا على الحراس وموظفي الصالة.
وفي تصريح لـ عنب بلدي، أوضح مدير المكتب الإعلامي في الاتحاد السوري لكرة السلة، مهند ملص، أن جماهيرية كرة السلة ارتفعت خلال السنوات الأخيرة نتيجة لتقارب مستويات الأندية، وارتفاع المستوى الفني، وزيادة عدد المحترفين، وهو ما انعكس بزيادة الإقبال على المباريات. وأضاف ملص أن هذا التزايد لم يرافقه تطوير في البنية التحتية أو أنظمة إدارة الحشود، إذ لا تزال بعض الصالات تعتمد مدخلًا رئيسًا واحدًا، ما يضع اللاعبين والإداريين والجمهور في مسار واحد، ويضاعف احتمالية وقوع الفوضى عند بداية كل مباراة. وأشار أيضًا إلى أن مدينة حمص بحاجة ماسة إلى صالة ثانية، مع تزايد شعبية اللعبة ووجود ناديين منافسين في المدينة، ما يزيد الضغط على صالة “غزوان أبو زيد” ويجعل تنظيم المباريات أكثر تعقيدًا.
من جانبه، وصف مدرب نادي الكرامة، هيثم جميل، دخول جميع الأطراف من باب واحد بأنه “غير منطقي”، مشيرًا إلى أن اللاعبين، والكوادر الفنية والإدارية، وجماهير الفريق المنافس، بالإضافة إلى الإعلاميين وأفراد النقل التلفزيوني، جميعهم يمرون من نفس المدخل. ودعا جميل إلى ترتيب أفضل وتنسيق أوضح بين إدارة النادي والجهات المعنية، لضمان انسيابية الدخول ومنع تكرار المشكلات التي شهدتها المباراة.
وفيما يخص بيع البطاقات، برزت روايات متباينة بعد المباراة، إذ حمّل الاتحاد نادي الكرامة مسؤولية بيع بطاقات بأعداد تفوق المسموح، بينما أكد النادي أن عدد البطاقات المطبوعة بلغ 1800 بطاقة، مع اعتذار رسمي عن الفوضى التي حدثت. ويعكس هذا التباين الحاجة إلى آلية رقابية أوضح تضمن الالتزام بالطاقة الاستيعابية المعتمدة لكل صالة، وتحدد مسؤوليات الأطراف المنظمة بشكل دقيق.
في ملاعب كرة القدم، يتضاعف الضغط التنظيمي بشكل أكبر بسبب القدرة الاستيعابية الأكبر وعدد الجماهير الأعلى. ورغم اتساع المساحات مقارنة بالصالات المغلقة، فإن آليات الدخول في بعض الملاعب تعتمد نقاطًا محدودة، ما يؤدي إلى تشكل طوابير طويلة قبل المباريات الجماهيرية.
وقال مدير مكتب الاتحاد السوري لكرة القدم، أنس عمو، إن مسؤولية تنظيم مباريات كرة القدم تقع على عاتق الاتحاد، إلا أن أي فعالية رياضية تحتاج إلى جهود مشتركة من عدة جهات. وأضاف عمو أن تنظيم المباريات يتطلب تنسيقًا مع مديريات الرياضة في مختلف المحافظات، إضافة إلى جهات أمنية وخدمية مثل وزارة الداخلية، والدفاع المدني، ووزارة الصحة، وعناصر حفظ النظام، لضمان سلامة الجماهير واللاعبين والحكام.
وأشار إلى أن ما حدث في مباراة أمية وحمص الفداء، من دخول بعض الجماهير إلى أرض الملعب، والاعتداء على الحكام، كشف عن وجود عدد محدود من عناصر حفظ الأمن داخل الملعب، ما أسهم في تفاقم الفوضى. وبيّن عمو أن اجتماعًا عُقد مؤخرًا مع وزير الداخلية، بحضور وزير الرياضة والشباب، طُرحت خلاله القضايا التي تعاني منها الرياضة السورية، وعلى رأسها تأمين أعداد كافية من عناصر حفظ النظام في الملاعب، مع مقترح تخصيص وحدة أمنية مختصة بالملاعب، على غرار شرطة السياحة، مشيرًا إلى وجود تجاوب مبدئي من وزارة الداخلية لدراسة هذه الطروحات.
إلى جانب تحديات التنظيم داخل الملاعب، يواجه الدوري السوري لكرة القدم إشكالية تتعلق بحقوق النقل التلفزيوني. وبحسب عمو، عُقدت جلسة مزاد لبيع حقوق نقل مباريات الدوري، إلا أنها لم تصل إلى الرقم المالي المطلوب، ما اعتُبر فشلًا للجلسة الأولى. ومن المقرر إعادة طرح المزاد في 23 من شباط الحالي، مع احتمال إعادة الطرح مجددًا في حال عدم الوصول إلى العرض المناسب.
وكانت شركة “برايم” قد بدأت الموسم الحالي كناقل رسمي للدوري، إلا أنها لم تسدد الدفعتين الأولى والثانية من مستحقاتها، رغم منحها أكثر من مهلة، ما دفع الاتحاد إلى فسخ العقد معها. في المقابل، تتولى شركة “أنا سوريا” نقل مباريات كرة السلة، وبحسب مصادر خاصة لـ عنب بلدي، فإن “أنا سوريا” من بين الشركات التي تقدمت للمشاركة في مزاد لنقل مباريات كرة القدم.
وبين تحديات التنظيم داخل الملاعب وتعثر ملف النقل، تبدو المسابقات المحلية أمام اختبار إداري يتجاوز حدود المستطيل الأخضر، في ظل سعي الاتحادات لضبط الجوانب التنظيمية والمالية بالتوازي مع استمرار المنافسة الرياضية.
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة