الرقة: تهالك شبكات الري يهدد الزراعة.. ومديرية الموارد المائية تطلق خطة تأهيل عاجلة


هذا الخبر بعنوان "تهالك قنوات ومضخات الري يقوّض خطة الزراعة في الرقة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشكو مزارعو ريف محافظة الرقة شمالي سوريا من التدهور الكبير الذي أصاب معظم قنوات الري في المحافظة، ما أثر سلبًا على إنتاجية المحاصيل الزراعية ومساحة الأراضي المروية خلال السنوات الماضية. تعتمد هذه الأراضي بشكل أساسي على مياه نهر "الفرات" التي تصلها عبر شبكات قنوات خرسانية منتشرة في معظم أرجاء أرياف الرقة.
في استجابة لهذه المشكلة، اتفق محمد العساف (50 عامًا)، من سكان قرية حمرا غنام بريف الرقة الشرقي، مع مزارعين آخرين على جمع مبلغ مالي لإصلاح قناة الري الفرعية التي تغذي أراضيهم. وأوضح العساف لعنب بلدي أن تضرر أجزاء من القناة دفعهم لجمع نحو 2000 دولار أمريكي لشراء المستلزمات اللازمة لصيانتها قبل بدء ري محصول القمح نهاية شباط الحالي.
وأشار العساف إلى أن الجهات المختصة لم تقدم أي حلول لمشكلات المزارعين طوال ثماني سنوات من سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) على محافظة الرقة، ولم تتمكن من توفير مياه الري بشكل جيد، ولم يُنفذ أي مشروع حقيقي، على الرغم من التزام المزارعين بدفع فواتير الري سنويًا.
من جانبه، أكد محمد الأحمد (40 عامًا)، وهو مزارع من ريف الرقة الشمالي، أن قنوات الري في المنطقة متهالكة جدًا وتعاني من أعطال متكررة تؤثر مباشرة على المحاصيل الزراعية ومعيشة الأهالي. وبيّن الأحمد وجود نوعين من القنوات: الأولى مدفونة، وتتعرض للتكسير والأعطال الفنية المتكررة بسبب غياب المعالجة الفنية الحقيقية. أما الثانية فهي القنوات المعلقة، التي تسبب معاناة كبيرة، حيث يمكن لأي اصطدام بسيط أن يحدث خللًا فنيًا يؤدي إلى توقف الري بشكل مفاجئ.
تتكرر الانقطاعات بشكل خاص في ذروة الموسم الزراعي، مما يضطر المزارعين إلى تشغيل محركاتهم الخاصة وتحمل تكاليف إضافية من وقود وصيانة. وطالب الأحمد بضرورة وجود جاهزية كاملة للتعامل مع هذه الأعطال، مؤكدًا أن الري هو الشريان الرئيس للزراعة في المنطقة، وأن استمرار هذه المشكلات يهدد الاستقرار المعيشي والاقتصادي.
في سياق متصل، بدأت مديرية الموارد المائية في محافظة الرقة عملية تأهيل محطات ضخ مياه نهر "الفرات" ورافده "البليخ" في قنوات الري، والتي تروي عشرات الآلاف من الهكتارات. وصرح مدير الموارد المائية، أحمد العجاجي، أن المديرية أطلقت خطة لتأهيل محطات الضخ التي تهالكت بنيتها خلال السنوات الماضية، بهدف ضمان وصول مياه الري إلى الأراضي الزراعية.
وأشار العجاجي إلى أن ورشات المديرية أنهت تأهيل مجموعات الضخ في محطة "طاوي رمان" بريف الرقة الشرقي، التي تروي 4290 هكتارًا، واستكملت أعمال تأهيل مجموعتي الضخ في محطة "جروة" ضمن مشروع "بير الهشم"، لتصبح مؤهلة لري مساحة تصل إلى 2057 هكتارًا. وستنتقل المديرية مستقبلًا لتأهيل بقية محطات الضخ، ومنها محطة "الحمرات" في ريف الرقة الشرقي، وفق برنامج زمني محدد.
تطلق الموارد المائية سنويًا خطة لتأهيل محطات الضخ في الشهرين الأول والثاني من كل عام، إلا أن هذه الخطة تعطلت خلال السنوات الماضية واقتصرت أعمال التأهيل على إصلاح الأعطال الطارئة. وأكد العجاجي أن المديرية تعمل على إعادة مجموعات الضخ إلى وضعها التصميمي الأساسي لتلبية الاحتياجات المائية وتعزيز موثوقية وصول مياه الري لجميع المزارعين.
تبلغ مساحة مشاريع الري في الرقة نحو 103,000 هكتار، وهي مقسمة إلى مشاريع "الرائد" و"الفرات الأوسط" (ري بالراحة والضخ)، ومشروع "الهشم" (ري بالضخ فقط). كما قُسمت مشاريع الري إلى خمسة قطاعات لتسهيل إدارتها وتشغيلها، منها مشروع "الهيشة" بمساحة 11,700 هكتار، المتوقف حاليًا بسبب تعرض محطته للدمار والسرقة.
وأوضح العجاجي أن المديرية تنفذ أعمال صيانة دورية وفق خطة سنوية، بالإضافة إلى التعامل مع الأعطال الطارئة. وتؤمّن المديرية مياه الري للمساحات المزروعة وفق نظام تقنين لضمان وصول المياه لكل هكتار مسجل.
ولفت مدير الموارد المائية إلى أن مشاريع الري في الرقة تعرضت لإهمال كبير خلال السنوات الخمس الأخيرة، ما أثر على كفاءة الري ومحطات الضخ. كما أن عدم تعزيل شبكات الصرف لأكثر من ثلاث إلى أربع سنوات أسهم في ارتفاع منسوب المياه الجوفية المالحة وتملح الأراضي الزراعية، مهددًا الاقتصاد المحلي. وتعمل المديرية ضمن الإمكانيات المتاحة وبالتواصل مع المنظمات الدولية لإعادة تأهيل هذه المشاريع، مع التركيز على تأمين مستلزمات التشغيل والصيانة. وقد أعيد تأهيل محطتي "جروة" و"طاوي رمان"، وبدأت أعمال التأهيل في محطة "الحمرات"، بالإضافة إلى تعزيل المصارف وصيانة قنوات الري في مناطق الخميسية والجديدات.
يذكر أن مزارعي أرياف الرقة كانوا يشتكون خلال فترة سيطرة "قسد" من تكرار أعطال قنوات الري، التي يعود تاريخ إنشاء بعضها إلى نحو نصف قرن. وقد زادت هذه الأعطال من معاناتهم، بالتزامن مع انخفاض مستوى نهر "الفرات" وقلة الهطولات المطرية. وطالب المزارعون مرارًا بدعم القطاع الزراعي وإعادة تأهيل مشاريع الري القائمة، التي يعود تاريخ معظمها إلى أكثر من أربعة عقود.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي