رغم النقص والتخريب: مركز العريشة الصحي يعاود تقديم خدماته الحيوية جنوب الحسكة


هذا الخبر بعنوان "الحسكة: مركز العريشة الصحي يعود للعمل بإمكانات محدودة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
استأنف مركز العريشة الصحي، الواقع جنوب محافظة الحسكة، عمله مجدداً بعد سيطرة الجيش السوري على المنطقة إثر اشتباكات مع "قسد" منتصف شهر كانون الثاني الماضي. وقد لاقت هذه الخطوة ترحيباً واسعاً وارتياحاً كبيراً بين أهالي القرى المجاورة، وذلك على الرغم من التحديات الكبيرة المتمثلة في النقص الحاد في التجهيزات الطبية والخدمية، والذي نجم عن تعرض مبنى المركز لعمليات سرقة وتخريب واسعة.
وفي تصريح خاص لـ«سوريا 24»، كشف المسؤول الإداري للمركز، إبراهيم خليل الحسين، أن المركز تعرض لسرقة شاملة عقب سيطرة الجيش السوري، حيث طالت السرقة الأثاث الطبي والمكتبي، والأجهزة، وكافة محتويات الصيدلية. كما شملت الأضرار تكسير الأبواب والنوافذ وتخريب أجزاء من البنية الداخلية للمبنى. وأوضح الحسين أن حجم الأضرار كان جسيماً، مما أدى إلى توقف المركز عن العمل لفترة، قبل أن تُبذل جهود حثيثة على الصعيد المحلي لإعادة تشغيله بأقل الإمكانات المتاحة.
وأضاف الحسين لـ«سوريا 24» مؤكداً: "كانت إعادة فتح المركز ضرورة ملحة وبأسرع وقت ممكن، نظراً لاعتماد الأهالي عليه بشكل أساسي، لا سيما فيما يتعلق ببرامج اللقاحات ورعاية النساء الحوامل. حالياً، نقدم الخدمات الممكنة ضمن الإمكانات المتوفرة لدينا، ولكننا نترقب بفارغ الصبر إعادة تجهيزه بالكامل ليعود إلى سابق عهده."
وأشار إلى أن المركز كان يقدم في السابق خدمات طبية مجانية وشاملة، تضمنت اللقاح الروتيني للأطفال، ولقاح اللشمانيا، وخدمات تنظيم الأسرة، ورعاية الحوامل، بالإضافة إلى الإسعافات الأولية. كما كان يضم المركز طبيباً عاماً وطبيب أسنان، وصيدلية متكاملة تخدم المراجعين يومياً. غير أن هذه الخدمات الحيوية لا تزال متوقفة حالياً بسبب فقدان التجهيزات الضرورية ونقص الكوادر الطبية المتخصصة.
يخدم المركز ما بين 17 إلى 20 قرية في محيط العريشة، تمتد رقعة خدماته من الكرامة إلى مركز الغرب وصولاً إلى قرية الدحام والمرزة، مما يجعله نقطة صحية محورية وضرورية في الريف الجنوبي لمحافظة الحسكة. ويعمل في المركز حالياً عشرة موظفين، يتوزعون بين كوادر تمريض وقبالة وإداريين، ضمن دوام رسمي يبدأ من الساعة الثامنة صباحاً وينتهي عند الثانية والنصف أو الثالثة ظهراً. ويُعد غياب المناوبات الليلية تحدياً إضافياً يواجه الأهالي في الحالات الطارئة التي تحدث خارج أوقات الدوام الرسمي.
من جانبهم، عبر الأهالي عن تقديرهم الكبير لإعادة افتتاح المركز، مؤكدين أن استمراره في العمل، حتى لو بإمكانات محدودة، يمثل ضرورة ملحة لا غنى عنها. وفي هذا السياق، قال أبو محمد لـ«سوريا 24»: "المركز يخدم أكثر من عشرين قرية مجاورة، ولا يوجد أي بديل صحي قريب يمكن الاعتماد عليه. نطالب بضرورة إعادة تجهيزه بشكل سريع، لأن أي تأخير في ذلك سيؤثر سلباً على صحة أطفالنا ومرضانا."
بدورها، أوضحت أم أحمد لـ«سوريا 24» قائلة: "نحن بأمس الحاجة إلى عودة الطبيب العام وطبيب الأسنان، وإعادة فتح الصيدلية بكامل محتوياتها كما كانت عليه سابقاً. فالنساء الحوامل يحتجن إلى متابعة طبية مستمرة، والأطفال بحاجة ماسة إلى تلقي لقاحاتهم في المواعيد المحددة. نأمل أن يتم دعم المركز وتجهيزه بأسرع وقت ممكن."
وأشار عدد آخر من الأهالي إلى أن المسافات الطويلة التي تفصل بين القرى تجعل من مركز العريشة الصحي الخيار الأقرب والأكثر أهمية بالنسبة لهم. وأكدوا أن إعادة تأهيل المركز بشكل كامل ستساهم في تخفيف الأعباء المادية والجسدية عن العائلات، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها المنطقة.
يبقى مركز العريشة الصحي اليوم شرياناً حيوياً لا غنى عنه للمنطقة، ويترقب الأهالي والكوادر استكمال تجهيزه بشكل كامل ليعود إلى أداء دوره السابق كمرفق صحي متكامل يقدم خدماته لعشرات القرى في ريف الحسكة الجنوبي.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي