إدلب تشهد قفزة قياسية في أسعار الفروج واللحوم مع رمضان.. أسباب متعددة وتداعيات معيشية


هذا الخبر بعنوان "إدلب تشهد قفزة في أسعار الفروج واللحوم في رمضان.. ما هي الأسباب؟" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد أسواق مدينة إدلب ارتفاعاً غير مسبوق في أسعار الفروج واللحوم، تزامناً مع حلول شهر رمضان المبارك، حيث وصل سعر طن الفروج إلى 2000 دولار أمريكي، مسجلاً زيادة ملحوظة مقارنة بالأسعار التي كانت سائدة قبل الشهر الفضيل. ويعزو العديد من الأهالي هذا الغلاء إلى جملة من الأسباب، أبرزها قرار منع استيراد الفروج والخضروات مؤخراً، بالإضافة إلى تصدير المواشي، الأمر الذي أدى إلى تضخم أسعار اللحوم بشكل عام.
وفي هذا السياق، يرى بلال محمد، أحد سكان إدلب، أن توقف عمليات الاستيراد والتصدير قد أسهم بشكل مباشر في رفع أسعار اللحوم والخضار على حد سواء. ويشير إلى أن تصدير كميات كبيرة من رؤوس الأغنام قبل فترة وجيزة أدى إلى ارتفاع سعر كيلو لحم الغنم ليبلغ 600 ليرة تركية (ما يعادل نحو 13 دولاراً)، مما جعل جميع أنواع اللحوم خارج متناول الأسر محدودة الدخل، خاصة مع تزامن هذا الارتفاع مع شهر الصوم الذي يزداد فيه الطلب.
يعبر العديد من الأهالي عن استيائهم الشديد من غياب الرقابة الفعالة على الأسواق. وقد اكتفت بعض الجهات الرسمية، مثل مديرية الدواجن العامة، بتبرير ارتفاع الأسعار بأن الإقبال الكبير على الشراء خلال رمضان هو السبب الرئيسي، وهو ما يعتبره السكان تبريراً لا يعالج الأزمة الحقيقية التي يواجهونها.
من جانبها، تقول فاطمة، وهي أم لثلاثة أطفال: "الفروج أصبح طعام الأسر محدودة الدخل بعد أن خرج لحم الغنم من حساباتنا، أما اليوم فحتى الفروج لم يعد ضمن قدرتنا الشرائية، ونحن مضطرون للبحث عن بدائل". وتلفت فاطمة إلى أن ارتفاع الأسعار لا يقتصر على الفروج واللحوم فحسب، بل يشمل العديد من المواد الغذائية الأساسية، مما يزيد العبء المعيشي على كاهل السكان.
في ذات السياق، أوضح الطبيب البيطري محمد الأسعد في حديثه إلى سوريا 24 أن ارتفاع أسعار الفروج في إدلب يعود إلى أسباب متشابكة. أبرز هذه الأسباب هو توقف المربين عن تربية الدواجن نتيجة الخسائر الكبيرة التي تكبدوها على مدى ثلاث دورات تربية متتالية، بسبب انخفاض الأسعار عند التسويق وارتفاع تكاليف التربية، بما في ذلك أسعار الأعلاف ومواد التدفئة كالفحم الحجري، إضافة إلى الأدوية البيطرية الضرورية.
وأضاف الأسعد أن انتشار الأمراض الوبائية، وخاصة مرض التهاب الكبد الفيروسي، أسهم في هلاك أعداد كبيرة من القطعان، مما قلص المعروض المحلي وزاد من الضغوط على السوق. كما أشار إلى أن توقيت إنتاج الدواجن المحلي يتزامن غالباً مع شهر رمضان، حيث يسعى بعض المنتجين إلى زيادة المعروض في موسم ارتفاع الطلب، ما يؤدي إلى فجوة في الإنتاج قبل حلول الشهر الكريم، تتراوح مدتها حوالي عشرة أيام، ويترتب على ذلك ارتفاع إضافي في الأسعار نتيجة عدم التوازن بين العرض والطلب.
في ظل هذه الأوضاع، لجأ بعض الأهالي إلى تقليل كميات استهلاك اللحوم، أو التحول إلى بدائل نباتية، في محاولة لتقليل النفقات. بينما يواصل التجار استغلال الطلب المرتفع لتحقيق مكاسب مالية إضافية، وفق ما يراه المواطنون. ويؤكد السكان أن الحل الأمثل يكمن في تحقيق التوازن بين العرض والطلب، وتوفير رقابة فعالة تمنع استغلال حاجة الأهالي، لضمان وصول الطعام إلى الأسر بأسعار معقولة.
ويحذر خبراء اقتصاد محليون من أن استمرار هذا الاتجاه في رفع الأسعار دون تدخل رقابي جدي قد يؤدي إلى تفاقم معدلات الفقر وزيادة التوتر الاجتماعي، خصوصاً في المناطق التي تعاني ضعفاً في القدرة الشرائية لأغلب السكان. ويشددون على أهمية تدخل الجهات الرسمية لمراقبة الأسواق وفرض حدود سعرية، إلى جانب تشجيع استيراد المواد الأساسية لتخفيف الضغوط على الأهالي، لا سيما في موسم رمضان الذي يزداد فيه الطلب على اللحوم والدواجن.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
اقتصاد