سياسة

إغلاق مخيمات داعش: تحول الخطر من احتواء إلى "سيولة" وتحديات أمنية واجتماعية جديدة في سوريا والعراق

hashtagsyria.com٢٣ شباط ٢٠٢٦ في ١١:١٧ ص6 مشاهدة
إغلاق مخيمات داعش: تحول الخطر من احتواء إلى "سيولة" وتحديات أمنية واجتماعية جديدة في سوريا والعراق

تنويه

هذا الخبر بعنوان "داعش والإرباك السوري" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ شباط ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يمثل إغلاق المخيمات الخاصة بتنظيم "داعش" في سوريا نهاية فصل سياسي وبداية لمرحلة جديدة من الإرباك على مستوى واقع التنظيم داخل الأراضي السورية. فقد دخل نشاط خلايا "الدولة الإسلامية" مرحلة مختلفة، خاصة مع توثيق بعض عمليات "الهروب"، وتشير البيانات المتتالية في الأيام الماضية إلى أن إغلاق المخيمات شكّل حافزاً نوعياً، على الرغم من محدودية العمليات المعلنة.

كان الانتظار لسنوات لإخلاء هذه المخيمات عملاً دولياً مقصوداً، حيث رسم وظائف الوجود الأمريكي في المنطقة، وشكّل في الوقت نفسه ورقة ضغط إقليمي مزدوجة على كل من سوريا والعراق. يظهر هذا التحدي اليوم بصفته تحدياً سياسياً مختلفاً عن السابق، لأنه يطرح مأزق قوة الدولة وفق صورتين أساسيتين:

  1. الصورة الأولى مرتبطة بـ"جغرافيا التوتر" التي بدأت تظهر على المساحة الفاصلة بين سوريا والعراق. فلم تكن خلايا "داعش" واقعاً مغلقاً داخل المخيمات في سوريا، بل كانت محاصرة بالوجود العسكري الكثيف والمراقبة على الأرض. تجد هذه الخلايا نفسها اليوم أمام فراغ أمني مع انحسار القوة العسكرية للجيش السوري وقوات "قسد".
  2. الصورة الثانية هي المجال المفتوح الذي ظهر بنقل عوائل "داعش" باتجاه مناطق أخرى، وخصوصاً في شمال إدلب. لم يكن التنظيم يستند إلى بنية عسكرية تقليدية، بل كانت البنية الاجتماعية أساسية في تطوره. لذا، فإن انتقال "العائلات" نحو مخيمات مفتوحة يشكل تحويلاً للخطر الاجتماعي وانتشار التطرف على طول الجغرافيا السورية.

لا يمكن قراءة هذا التحول بصفته مجرد إعادة تموضع أمني، بل هو صياغة جديدة لمفهوم السيطرة نفسه. فالمخيمات كانت بمنزلة "جدار احتواء" يحصر الخطر في نطاق جغرافي محدد. وتفكيكها يضع السلطة أمام اختبار القدرة على الضبط الاجتماعي قبل الضبط العسكري. والسؤال الأساسي الذي يطرحه مازن بلال هو: هل تمتلك الأطراف المحلية بنية استخبارية ومجتمعية قادرة على امتصاص هذا الانتشار، أم أن الفراغ سيتحول إلى بيئة لإعادة الإنتاج؟

في المقابل، شكّل خط التماس الممتد من البادية السورية حتى الأنبار العراقية ممراً تاريخياً لحركة التنظيم. ومع تراجع الضغط المركز على الخلايا، شهدنا عودة لنمط "الضربات المتفرقة" التي لا تهدف إلى السيطرة على الأرض، بل إلى إثبات الحضور وإرباك الخصوم. وهذا النوع من العمليات لا يحتاج إلى كثافة بشرية بقدر ما يحتاج إلى ثغرات، والثغرات اليوم ليست عسكرية فحسب، بل اجتماعية أيضاً.

إن إغلاق المخيمات لا يعني نهاية خطر "داعش"، بل انتقاله من صيغة الاحتواء إلى صيغة "السيولة". والفارق بين المرحلتين لا يُقاس بعدد العمليات المعلنة، بل بقدرة البنية السياسية والاجتماعية على منع تحول الخلايا المتناثرة إلى مشروع متماسك. وبينما يبدو المشهد هادئاً في ظاهره، فإن ما يجري في العمق هو إعادة تشكيل لتوازن هش، يفرض على سوريا والعراق مرحلة جديدة من الإرباك، عنوانها الأساسي أمن بلا مركز، وخطر بلا حدود واضحة.

في هذا الواقع الجديد لـ"داعش"، تتقاطع السياسة بالأمن. وأي معالجة أمنية معزولة عن مقاربة تنموية ومجتمعية ستبقى قاصرة عن تفكيك جذور الظاهرة. فالمعركة لم تعد مع تنظيم ظاهر، بل مع بيئة هشة يمكن أن تتحول، في لحظة فراغ، إلى حاضنة لنسخة أكثر غموضاً وأشد قدرة على التخفي والبطش.

شارك الخبر: