إغلاق محال الكحول في اللاذقية يثير جدلاً قانونياً واجتماعياً حول الحريات الفردية ودور السلطات


هذا الخبر بعنوان "إغلاق محال كحول في اللاذقية يفتح نقاشاً حول ضمان الحريات" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار إغلاق عدد من المحال والمطاعم التي تبيع المشروبات الكحولية في حي الأميركان بمدينة اللاذقية جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، وذلك بعد تنفيذ إجراءات من قبل البلدية بمرافقة عناصر من الشرطة، تزامناً مع حلول شهر رمضان المبارك.
وبحسب ما أفاد به محامون وناشطون، شملت الإجراءات تشميع بعض المحال بحجة عدم امتلاكها تراخيص نظامية لبيع الكحول، إضافة إلى إلزام أصحابها بالتوقيع على تعهد بعدم تقديم المشروبات الكحولية خلال شهر رمضان كشرط لفك الأختام.
في هذا السياق، اعتبر المحامي ميشيل خوري أن ما جرى في شارع الأميركان «يعد انتهاكاً لحرية المواطنين وأمنهم، ومخالفة قانونية ودستورية». وأشار إلى أن دخول عناصر البلدية بمرافقة سيارات شرطة مسلحة إلى المحال «يحمل رسالة تمس النسيج المجتمعي والعيش المشترك».
وأضاف خوري أن إغلاق المحال بسبب بيع الكحول في رمضان «سابقة غير معهودة في تاريخ سوريا»، مؤكداً أن العلاقات بين مكونات المجتمع السوري قامت تاريخياً على الاحترام المتبادل، من دون تدخل في الطقوس الدينية لأي طرف. وفي منشور آخر، أوضح خوري أن بعض المحال المغلقة لا تملك فعلاً تراخيص كحول، لكنه لفت إلى أن هذه التراخيص «لم تكن تمنح لا حالياً ولا في السابق»، مشيراً إلى أن أصحاب المحال كانوا يدفعون مبالغ مالية سنوية تشبه التسويات. واعتبر أن طريقة التنفيذ «كان يمكن أن تكون أقل تصعيداً»، مؤكداً في الوقت نفسه أنه «لم تسجل حالات ضرب أو إهانة» كما أشيع.
من جانبه، اعتبر الناشط رامي فيتالي أن أي تصرف أمني خارج إطار القانون يعد اعتداء، وأي إجراء تنفذه السلطة التنفيذية خارج القانون يصنف قمعاً. وأكد أن مسألة احترام الصيام لا تبرر المنع، طالما أن الأماكن التي تقدم فيها المشروبات معروفة ولا يجبر أحد على ارتيادها. وشدد فيتالي على أن القضية، برأيه، تتعلق بالحرية الشخصية وبفكرة دولة القانون، لا بتوجهات دينية أو اجتماعية، داعياً إلى الفصل بين السلطة والقيم الشخصية. وفي منشور آخر صباح اليوم الإثنين، أشار إلى أن المطاعم المرخصة رسمياً لتقديم الكحول في اللاذقية سمح لها بالاستمرار في العمل.
من جهتها، اعتبرت ديمة أن إغلاق محال الكحول في رمضان بحجة احترام الصيام يفتح باباً لتساؤلات أوسع حول المساواة، مشيرة إلى أن الصيام موجود أيضاً لدى المسيحيين. وأضافت أن ما جرى في حي الأميركان «غير طبيعي»، معتبرة أن الزبائن كانوا يمارسون حقهم الشخصي داخل أماكن مغلقة، من دون الإضرار بالآخرين.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية في مدينة حلب، قبل نحو أسبوع، بأن مجموعة ملثمين هاجمت فجراً محلاً لبيع المشروبات الكحولية في حي السليمانية بقنبلة يدوية، ما أدى إلى إصابة صاحب المحل وإلحاق أضرار مادية بالمكان.
كما شهدت محافظة اللاذقية عدة قرارات جدلية سابقة، من بينها قرار منع المكياج للموظفات بأمر من المحافظ، والذي نقل عنه ناشطون صيف العام الفائت بأنه طالب بمنع البكيني على الشواطئ قبل أسابيع قليلة من منعه رسمياً بالشواطئ الشعبية بقرار من وزارة السياحة. وفي شهر تموز الفائت، تعرضت محال بيع الكحول على طريق الشاطئ في اللاذقية لموقف مشابه، حيث قال حينها صاحب أحد محال بيع المشروبات الكحولية لـ«سناك سوري»، مطالباً عدم الكشف عن اسمه، إن الإنذار بالإغلاق طال المحال غير المرخصة، وأضاف أن عناصر من الأمن الجنائي دخلوا إلى محله وسألوه إن كان يمتلك رخصة بيع مشروب، وبمجرد أن أراهم الرخصة اعتذروا منه وخرجوا.
وسبق أن شهدت العاصمة دمشق حادثة مشابهة، ففي شهر أيار الفائت نفت محافظة دمشق في بيان لها قيام مديرية «دمشق القديمة» بإلزام المنشآت السياحية بالإغلاق الليلي أو وجود تدخلات أمنية في حملات الإغلاق. وأوضحت أن الإجراءات الأخيرة جاءت ضمن الجولات الرقابية الدورية للتأكد من الالتزام بالأنظمة والقوانين، وشملت إغلاق عدد من المنشآت السياحية والتجارية بسبب العمل دون ترخيص أصولي، أو مخالفة شروط التراخيص الممنوحة، دون أن يأتي البيان على ذكر «المشروبات الكحولية» كسبب للإنذار أو الإغلاق.
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر تعليق رسمي يوضح الأسس القانونية للإجراءات المتخذة في اللاذقية، أو يبين ما إذا كانت مرتبطة بتنظيم التراخيص، أو بتعليمات خاصة خلال شهر رمضان، في وقت يستمر فيه الجدل حول حدود تطبيق القانون، والحريات الفردية، ودور السلطات المحلية في إدارتها.
سوريا محلي
سوريا محلي
سياسة
سوريا محلي