رأس العين: المحروقات المكررة تشلّ الحياة وتفتك بالصحة والآليات وسط غياب الحلول


هذا الخبر بعنوان "رأس العين.. محروقات مكررة تضر السكان وتتلف الآليات" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يستمر سكان مدينة رأس العين في الاعتماد على المحروقات المكررة لتأمين احتياجاتهم من النقل والتدفئة والزراعة، وذلك بعد سنوات طويلة من انقطاع الإمدادات النظامية من الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية (سادكوب) منذ عام 2013. وقد دفع هذا الانقطاع الأهالي إلى اللجوء لأسواق غير رسمية أو طرق بدائية لتكرير النفط الخام، رغم المخاطر البيئية والصحية الجسيمة المرتبطة بهذه الممارسات.
يتسبب استخدام المحروقات غير النظامية في أعطال متكررة وخسائر مالية كبيرة لأصحاب الآليات، بالإضافة إلى تراجع كفاءة المركبات والآلات الزراعية، وزيادة النفقات على الصيانة والتشغيل اليومي.
اشتكى عمران سالم، من مدينة رأس العين، من الأعطال المتكررة لسيارته التي يعمل عليها بسبب المازوت المكرر. وأوضح عمران لـعنب بلدي أن هذه الأعطال دائمة وتسببت له بخسائر مالية فادحة، مما أثر على قدرته على استخدام سيارته بشكل طبيعي. وأضاف أن تكاليف صيانة سيارته خلال ستة أشهر تجاوزت ثمانية ملايين ليرة سورية (ما يعادل 683 دولارًا)، بسبب اعتماده على الوقود المكرر، مما زاد من أعبائه الشخصية وخفض دخله اليومي. وطالب عمران بتوفير المحروقات النظامية من شركة سادكوب للمدينة، خاصة أن سعر الوقود المكرر مرتفع ويجبره على دفع مبالغ أكبر مقابل تلبية احتياجاته اليومية.
من جانبها، تستخدم سلمى العدنان، من قرية الحلبية جنوبي رأس العين، المازوت المكرر للتدفئة، مؤكدة أن رائحته الكريهة تسبب لها ولأطفالها تهيجًا مستمرًا في الحلق والعينين. وأوضحت أن التعرض المستمر لهذه الأبخرة أدى إلى سعال مزمن وضيق في التنفس لدى أفراد الأسرة، مشيرة إلى أن طفلها البالغ من العمر عامًا ونصفًا نُقل إلى المستشفى مرتين وتم تركيب جهاز الرذاذ له. وأشارت إلى أن غياب المحروقات النظامية أجبرها على الاستمرار في استخدام الوقود المكرر، وذلك بسبب برودة الطقس للعام الحالي.
يبلغ سعر ليتر البنزين المكرر في رأس العين 11,000 ليرة سورية (نحو 0.94 دولار)، بينما يصل سعر المازوت المكرر إلى 10,000 ليرة (نحو 0.85 دولار). وفي المقابل، يباع المازوت الأوروبي بسعر 15,000 ليرة (نحو 1.2 دولار)، والبنزين الأوروبي بـ17,000 ليرة (نحو 1.4 دولار). وتعتبر هذه الأسعار مرتفعة مقارنة بالمحروقات النظامية من شركة سادكوب، حيث يبلغ سعر ليتر المازوت نحو 8,625 ليرة سورية (نحو 0.72 دولار)، بينما يصل سعر ليتر البنزين “أوكتان 90” إلى نحو 9,950 ألف ليرة (0.84 دولار)، وليتر البنزين “أوكتان 95” إلى نحو 10,465 ألف ليرة (0.89 دولار).
أوضح محمد ذياب، صاحب محل لصيانة الآليات في رأس العين، لـعنب بلدي، أن غالبية أعطال السيارات والمولدات والآليات تنجم عن سوء نوع المحروقات، وتتركز في البخاخات ومضخة الوقود. وأضاف أن معظم المحروقات المكررة تحتوي على رواسب ومواد ملوثة مثل الشوائب والرمل والماء، بالإضافة إلى الزيوت المكررة الرديئة، مما يسبب أعطالًا كبيرة داخل المحركات ويزيد من تكاليف الصيانة. وبيّن أن هذه الأعطال المتكررة تؤدي إلى توقف المركبات لفترات طويلة، مما يعرقل أعمال السكان ويزيد الأعباء المالية على أصحاب الآليات. وطالب ذياب بتوفير محروقات نظامية لضمان حماية المحركات والحفاظ على السلامة التشغيلية للمركبات.
اتجه عدد من أصحاب محطات الوقود في المدينة إلى شركة سادكوب للحصول على المحروقات النظامية، لكن طلبهم قوبل بالرفض بسبب اشتراط وجود تراخيص سابقة وعدم قبول تراخيص المجلس المحلي، خاصة أن معظم المحطات فُتحت بعد الثورة السورية. وأكد صدام العليوي، صاحب محطة وقود في رأس العين، لـعنب بلدي، أنهم تقدموا بطلب إلى شركة سادكوب للحصول على المحروقات، لكن لم يتم تزويدهم بسبب عدم امتلاكهم رخصًا من النظام السوري السابق. وأضاف أن غالبية أصحاب المحطات لديهم رخص صادرة فقط عن المجلس المحلي، لأن معظمهم مطلوبون لـالنظام السابق بتهم المشاركة في الثورة. وأشار إلى أن الشركة رفضت إعطاءهم المحروقات أو استحداث رخص مؤقتة، بحجة أنهم غير مرخصين بشكل نهائي. وطالب العليوي بإيجاد حل عاجل لتوفير المحروقات النظامية للمحطات، لتلبية حاجة السكان اليومية.
لا توجد أسعار ثابتة للمحروقات في رأس العين، إذ تشهد تقلبات مستمرة نتيجة قلة وصولها وصعوبة تأمينها. وتُباع المحروقات المهربة بالدولار الأمريكي، ويتم حساب سعر الليتر على هذا الأساس، مما يؤدي إلى تقلبات مستمرة في الأسعار، من ارتفاع أو انخفاض بين حين وآخر. وتتكرر أزمات مواد المحروقات في رأس العين من وقت لآخر، وكان أبرزها في آب 2023، حين شهدت المدينة وريفها الواسع أزمة في المحروقات بسبب انقطاع معظم أنواعها.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي