سوريا: ارتفاع أسعار الخضار يحوّل طبق السلطة الرمضاني إلى رفاهية باهظة


هذا الخبر بعنوان "طبق السلطة خارج الحسابات.. أسعار الخضار تشتعل في رمضان" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في شهر رمضان المبارك، الذي جرت العادة أن تتصدر موائد الإفطار فيه أطباق بسيطة وشعبية، بات طبق السلطة أو الفتوش في سوريا يشكل عبئًا ماليًا إضافيًا على كاهل العائلات. يأتي هذا التحول نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الخضار خلال الشهر الفضيل، حيث وصل ثمن هذا الطبق اليومي إلى أكثر من 40 ألف ليرة سورية.
عدسة "سوريا 24" استطلعت أسعار بعض أصناف الخضار في سوق حرنة بريف دمشق، حيث صُدم المتسوقون بقفزات سعرية لافتة. فقد بلغ سعر باقة البقلة نحو 10 آلاف ليرة، بينما وصل سعر النعنع إلى 4 آلاف ليرة. وسجل سعر الخيار والبندورة حدود 11 ألف ليرة، في حين بلغ سعر الخس نحو 5 آلاف ليرة. هذه الأرقام تجعل تحضير طبق سلطة متواضع أمرًا مكلفًا للغاية، خاصة للعائلات محدودة الدخل.
محمد، صاحب محل لبيع الفواكه والخضار في المنطقة، أوضح في حديثه لـ "سوريا 24" أن الارتفاع الحاصل في أسعار الخضار مع بداية شهر رمضان لا يرتبط دائمًا بأسباب حقيقية أو منطقية. وأشار إلى أن معظم الخضار المتداولة في الأسواق تصل من مناطق الساحل السوري، حيث تبدأ الأسعار بالارتفاع هناك قبل رمضان، ثم تنعكس مباشرة على باقي المناطق.
وأضاف محمد: "في كل موسم رمضان تتكرر الظاهرة نفسها، ترتفع الأسعار بشكل مفاجئ حتى قبل زيادة الطلب الفعلي، ودون مبررات واضحة من حيث التكاليف أو الإنتاج. فالكميات متوفرة نسبيًا، لكن الأسعار ترتفع من المصدر، ونحن كتجار مفرق نجبر على الشراء بسعر مرتفع."
كما أوضح أن غياب الرقابة الحقيقية على أسواق الهال ومسارات التوريد يفتح الباب أمام التسعير العشوائي، لافتًا إلى أن التاجر الصغير في النهاية متهم أمام الزبون، رغم أنه الحلقة الأضعف في السلسلة. وختم بالقول إن استمرار هذا الواقع دون تدخل فعلي سيبقي الأسعار مرتفعة طوال الشهر، ويزيد الضغط على المواطن الذي لم يعد قادرًا على تحمل تكاليف أبسط احتياجاته اليومية.
من جانبه، قال أبو وسام، أحد سكان الغوطة الشرقية، لـ "سوريا 24" إن الخضار التي كانت تعد من أساسيات المائدة الرمضانية تحولت إلى كماليات لا يمكن شراؤها يوميًا، في ظل تراجع القدرة الشرائية وغياب أي تحسن في مستويات الدخل. وأضاف أن ارتفاع الأسعار لا يقتصر على الخضار وحدها، بل يطال معظم المواد الغذائية، مما يضاعف الأعباء المعيشية خلال الشهر الفضيل.
في المقابل، يبرر الباعة في الأسواق أن أسباب الارتفاع تعود إلى زيادة تكاليف النقل، وارتفاع أسعار المحروقات، إضافة إلى تراجع الإنتاج الزراعي. وبينما تتكرر هذه المبررات كل موسم، يبقى المواطن الحلقة الأضعف، يواجه رمضان هذا العام بموائد أقل تنوعًا، وهموم معيشية أثقل من أي وقت مضى.
في ظل هذا الارتفاع المتسارع، تبدو موائد رمضان هذا العام تواجه تحديات مضاعفة، مع غياب رقابة حقيقية تضبط الأسعار من المصدر حتى بائع المفرق. وبين مبررات التجار وضيق حال المواطنين، يبقى طبق السلطة، كغيره من أساسيات المائدة الرمضانية، شاهدًا على عمق الأزمة المعيشية، وسط مطالب متزايدة بتدخل عاجل يضع حدًا للفوضى السعرية ويحمي ما تبقى من قدرة السوريين على تأمين أبسط احتياجاتهم اليومية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي