احتجاج أردني على قرار سوريا منع الشاحنات الأجنبية: إرباك لقطاع النقل وارتفاع في التكاليف


هذا الخبر بعنوان "“التخليص الأردنية” تحتج على قرار سوريا منع دخول الشاحنات الأجنبية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعربت نقابة أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع في الأردن، على لسان نقيبها ضيف الله أبو عاقولة، عن احتجاجها الشديد على قرار سوريا الأخير بالعمل بنظام "باك تو باك" بدلاً من "دور تو دور" في نقل البضائع، مؤكداً أن هذا القرار ما زال يثير إرباكاً كبيراً في قطاع النقل ويتسبب في تعطل الشاحنات وارتفاع الكلف التشغيلية.
وأوضح أبو عاقولة، في تصريحات لقناة "المملكة" الأردنية مساء الاثنين 23 شباط، أن الزيادة في كلفة الشاحنة الواحدة تتراوح بين 500 و800 دولار، بالإضافة إلى الخسائر الناجمة عن التأخير وتعطل الشاحنات. وضرب مثالاً بمادة الإسمنت، التي كانت تُنقل بواقع 150 شاحنة يومياً تفرغ وتعود في اليوم ذاته، مما كان يتطلب نحو 300 شاحنة خلال 48 ساعة. أما في ظل النظام الجديد، فيتطلب الأمر قرابة 1000 شاحنة لتلبية الكميات والتعاقدات المطلوبة، وهو ما أحدث إرباكاً هائلاً في القطاع.
وأشار أبو عاقولة إلى أنه تم طلب استثناءات لمواد إنشائية حيوية مثل الإسمنت والسيراميك ومواد البناء، فضلاً عن المواد باهظة الثمن والقابلة للتلف والمعدات الثقيلة، إلا أنه لم يتم تلقي أي رد ملموس من الجانب السوري بخصوص هذه الطلبات.
وكانت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سوريا قد أصدرت قراراً، في 7 من شباط، يقضي بعدم السماح بدخول الشاحنات غير السورية إلى الأراضي السورية عبر المنافذ البرية. وبموجب هذا القرار، تتم عملية نقل البضائع بين الشاحنات السورية وغير السورية ضمن ساحة الجمارك في كل منفذ (الطابون)، وفق الأصول المعتمدة.
واستثنى القرار الشاحنات العابرة بصفة ترانزيت، على أن تتولى الضابطة الجمركية مهمة ترفيقها بين المنفذين وفق الإجراءات النافذة، وذلك بهدف تنظيم حركة الشحن والنقل عبر المنافذ البرية الحدودية والمرافئ البحرية، حسبما ورد في نص القرار.
لا مؤشرات على التراجع
وأفاد نقيب أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع في الأردن بأن الوضع لا يزال على حاله دون وجود مؤشرات على تراجع أو تقديم استثناءات من الجانب السوري، وذلك على الرغم من الاجتماعات والمخاطبات الرسمية التي جرت مع وزارات النقل والخارجية والصناعة والتجارة السورية.
وبحسب أبو عاقولة، فإن البنية التحتية في جمرك "نصيب" غير مهيأة لتطبيق نظام "باك تو باك"، حيث لا تتوافر المعدات والعمالة الكافية للتعامل مع بعض البضائع الحساسة مثل البطاريات والإطارات والمواد الغذائية والمعدات الثقيلة التي تتطلب آليات رفع بقدرات عالية، مما يزيد من احتمالية تعرضها للتلف والتعطل.
وأضاف أن الشاحنات السورية، في معظمها، قديمة وغير مهيأة، مشيراً إلى ارتفاع أجور النقل بشكل ملحوظ. ففي السابق، كانت كلفة النقل من منطقة العقبة بالأردن إلى دمشق تبلغ نحو 2000 دولار، بينما تبلغ أجرة النقل حالياً من نصيب إلى دمشق قرابة 1000 دولار وفق التسعيرة الجديدة، مما يعني زيادة إضافية تتراوح بين 500 و700 دولار، ناهيك عن الأعطال المتكررة.
ولفت أبو عاقولة إلى أن الأردن كان يتمتع بميزتين أساسيتين في عبور البضائع عبر أراضيه، وهما الوقت والكلفة، إلا أن النظام الجديد قد أفقدها هاتين الميزتين التنافسيتين.
وحذر من انخفاض حاد في حركة البضائع العابرة عبر الأراضي الأردنية إلى سوريا إذا استمر الوضع الراهن، خاصة مع توجه بعض التجار لاستخدام موانئ اللاذقية وطرطوس كبديل.
جدل حول القرار
أثار القرار السوري جدلاً واسعاً في الأوساط التجارية السورية نفسها، نظراً لتداعياته المحتملة على أسعار السلع والمنتجات المستوردة، حيث اعتبره كثيرون قراراً غير مدروس. وتصدرت وسائل التواصل الاجتماعي موجة من الردود والمواقف بين أصحاب شركات ومكاتب الشحن والاستيراد والتصدير والتجار والصناعيين السوريين، بين مؤيد ومعارض للقرار.
ولاقى القرار استهجاناً خارجياً أيضاً من الأردن ولبنان، اللتين دعتا الحكومة السورية لإجراء نقاشات من شأنها أن تؤدي إلى إلغاء القرار أو التوصل إلى اتفاقات جديدة.
وكان الناطق الرسمي باسم وزارة النقل الأردنية، محمد الدويري، قد صرح في 10 من شباط، بوجود مباحثات جارية مع سوريا، مبيناً أن الأردن ينتظر رداً سورياً بخصوص السماح للشاحنات الأجنبية بالدخول والعبور. وأشار خلال حديثه مع "فرانس 24" إلى أن الشاحنات الأردنية كانت تفرّغ حمولاتها في المنطقة الحرة عند معبر "نصيب" مع سوريا على الرغم من وجود بعض الإرباك، لافتاً إلى أن 250 شاحنة أردنية كانت تدخل يومياً إلى سوريا.
وأكد رئيس نقابة أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع في الأردن، ضيف الله أبو عاقولة، أن قرار عدم السماح بدخول الشاحنات غير السورية إلى الأراضي السورية عبر المنافذ البرية كان "مفاجئاً"، ويُلزم بتطبيق آلية النقل التبادلية عند الحدود المشتركة على الشاحنات المتجهة مباشرة إلى سوريا، سواء أكانت أردنية أم غير أردنية.
"تجارة دمشق" تحذر
من جانبها، حذرت غرفة تجارة دمشق من المخاطر الناتجة عن تكرار عمليات التحميل والتفريغ، إثر منع دخول الشاحنات غير السورية المحمّلة بالبضائع الخاصة بالسوق السورية إلى أراضيها. وقد يترتب على تلك العمليات تلف أو فقدان للبضائع، إضافة إلى الأعباء التأمينية والقانونية المرافقة لذلك، بحسب الغرفة.
كذلك يترتب على هذا القرار ارتفاع التكاليف التشغيلية الناتج عن المناقلة، ما ينعكس مباشرة على أسعار السلع في السوق المحلية، ويشكل ضغطاً إضافياً على التاجر والمستهلك معاً، فضلاً عن تأثيره السلبي في سلاسل التوريد، ولا سيما في المشاريع الصناعية وخطوط الإنتاج والآليات الثقيلة التي تتطلب إجراءات نقل خاصة ومنظمة.
وشددت الغرفة في بيان أصدرته في 21 من شباط، على ضرورة اعتماد مبدأ التشاركية المؤسسية، مؤكدة حق ممثلي القطاعات الاقتصادية في إبداء الرأي والمساهمة في صياغة القرارات الاقتصادية ذات الأثر المباشر على حركة التجارة والنقل قبل صدورها، بما يضمن قابليتها للتطبيق ويحد من آثارها السلبية.
اقتصاد
سوريا محلي
اقتصاد
سياسة