طرطوس: غياب المبادرات والأنشطة الرمضانية المنظمة يثير استياء الأهالي ويدفع لمطالبات بدعم مباشر


هذا الخبر بعنوان "طرطوس: غياب المبادرات والأنشطة الرمضانية يثير سخط الأهالي" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعرب عدد من سكان مدينة طرطوس عن استيائهم الشديد من الغياب التام للفعاليات والأنشطة الرمضانية المنظمة مع حلول الشهر الفضيل، وذلك على عكس الأعوام السابقة التي كانت تشهد فيها المدينة حراكاً مجتمعياً وخيرياً ملحوظاً. وفي حديث لمنصة سوريا 24، أوضح المواطن وجيه جمعة الحسن أن طرطوس تفتقر هذا العام لأي مبادرات تشجيعية محلية أو محفزات لإقامة فعاليات رمضانية، مشيراً إلى عدم وجود أي حشد أو تنظيم لدعم هذا النوع من الأنشطة، سواء على المستوى الأهلي أو المؤسسي.
وأضاف الحسن أن الأهالي كانوا يترقبون، منذ بداية شهر رمضان، أي تحرك لإقامة أنشطة رمضانية، إلا أن الأيام مضت دون تسجيل أي نشاط منظم يمكن البناء عليه أو تعميمه على مستوى الأحياء.
موائد الرحمن غائبة والسلل الغذائية أولوية
من أبرز المظاهر التي اختفت هذا العام، وفقاً لما نقله الحسن عن الأهالي، هي موائد الرحمن التي اعتادت المدينة على إقامتها، خاصة من قبل الميسورين وأصحاب المبادرات الفردية في السنوات الماضية. وأكد الحسن أنه لم يتم رصد أي توزيع منظم للسلل أو الحقائب الغذائية على العائلات المحتاجة، وذلك على الرغم من الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تعيشها شريحة واسعة من السكان.
ولفت إلى أن نسبة العائلات الفقيرة في المدينة تتجاوز 40%، مما يزيد من حجم التحدي الاجتماعي في ظل تراجع مظاهر الدعم الجماعي، حسب تقديراته. وأكد أن بعض المبادرات الفردية من الجوار أو من أهل الخير لا تزال قائمة، إلا أنها تبقى محدودة التأثير ولا ترقى إلى مستوى الحاجة المتزايدة.
وفي هذا السياق، يشير عدد من الأهالي إلى أن عدداً من المقتدرين بدأوا بإخراج زكاة الفطر في وقت مبكر هذا العام، في محاولة لتقديم دعم مباشر للعائلات الأكثر احتياجاً، إلا أن هذه الجهود تبقى فردية وغير منظمة.
مطالب بتحويل الدعم إلى مساعدات مباشرة
يطالب سكان المدينة بتركيز الجهود هذا العام على توزيع السلل الغذائية أو تقديم دعم مادي مباشر للعائلات المحتاجة، بدلاً من الاكتفاء بإقامة موائد رمضانية، معتبرين أن الأولوية في ظل الأوضاع الراهنة يجب أن تكون لتأمين الاحتياجات الأساسية داخل المنازل. ويرى بعض السكان أن هذا الدور ينبغي أن يُفعّل من قبل الوجهاء ورجال الدين عبر توعية المجتمع بأهمية توجيه الصدقات والزكوات نحو الفئات الأشد فقراً، وتنظيم حملات منسقة تضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها بشكل عادل وشفاف.
كما أشاروا إلى أن المدينة لم تشهد حتى الآن أي نشاط معلن من قبل منظمات أو جمعيات، وأن كل ما يتم تداوله من مساعدات يتم بجهود إغاثية فردية، دون إطار تنظيمي واضح.
تراجع روح التعاون ومظهر إيجابي لافت
في موازاة غياب الفعاليات، يلاحظ الأهالي تراجعاً في روح التعاون والتكافل مقارنة بالأعوام الماضية، ما يعكس، وفق تعبير بعضهم، حالة من الإحباط العام الناتج عن تدهور الأوضاع الاقتصادية والخدمية. ورغم الصورة القاتمة، أشار الحسن إلى جانب إيجابي لافت هذا العام، يتمثل في غياب مظاهر المجاهرة بالإفطار في الشوارع خلال نهار رمضان، سواء بتناول الطعام أو التدخين علناً، وهي ظاهرة كانت تُسجَّل في مواسم سابقة. ويعتبر البعض أن هذا الالتزام يعكس احتراماً أكبر لخصوصية الشهر الفضيل، حتى في ظل التحديات المعيشية القائمة.
في المحصلة، تبدو طرطوس هذا العام أمام مشهد رمضاني مختلف، تغيب عنه الفعاليات المنظمة والمبادرات الواسعة، فيما تتصاعد مطالب الأهالي بإعادة تفعيل الدور المجتمعي والخيري، بما يتناسب مع حجم الاحتياجات المتزايدة داخل المدينة.
سوريا محلي
سياسة
سوريا محلي
اقتصاد