الحرب الروسية الأوكرانية تدخل عامها الخامس: صراع بلا أفق حسم ورهانات دولية متزايدة


هذا الخبر بعنوان "روسيا وأوكرانيا بعد 4 سنوات حرب.. صراع مفتوح ورهانات دولية معقدة" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع حلول الذكرى السنوية الرابعة لاندلاعها، تدخل الحرب الروسية الأوكرانية اليوم الثلاثاء عامها الخامس، لتؤكد مشهد صراع طويل الأمد يفتقر إلى أي مؤشرات حسم وشيكة. تتزايد الفجوة بين شروط التسوية التي يطرحها الطرفان، حيث يتمسك كل منهما برؤيته الخاصة لإنهاء هذا النزاع.
تؤكد كييف على ثبات موقفها وتمسكها الراسخ بالدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها. في المقابل، تشدد موسكو على أن أي حل سياسي يجب أن ينطلق من معالجة ما تصفه بـ "جذور الأزمة".
على الصعيد الدولي، تتأرجح أوروبا بين استمرار تقديم الدعم العسكري والسياسي لأوكرانيا، وبين تباين واضح في المقاربات داخل الاتحاد الأوروبي. في الأثناء، يزداد ثقل الموقف الأمريكي مع تصاعد الدعوات لفتح مسار تفاوضي. وقد صرح الرئيس دونالد ترامب سابقاً بضرورة تقديم أوكرانيا تنازلات، محذراً من احتمال خسارتها الحرب في حال استمرار الوضع الراهن.
في الذكرى السنوية لاندلاع الحرب عام 2022، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده "دافعت عن استقلالها ولم تفقد سيادتها". وشدد زيلينسكي على السعي نحو "سلام عادل ودائم"، مجدداً دعوته للمجتمع الدولي لاستمرار الدعم.
في المقابل، تصر روسيا على أن أي تسوية يجب أن تنطلق من معالجة "الأسباب الجذرية للصراع"، وعلى رأسها المخاوف الأمنية المتعلقة بتوسع حلف شمال الأطلسي شرقاً. وفي هذا السياق، صرحت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا بأن تجاهل هذه القضايا يعقّد بشكل كبير فرص التوصل إلى حل سياسي مستدام.
مع استمرار الحرب، تتكرس معادلة الجمود الميداني، يقابلها ارتفاع هائل في التكاليف العسكرية والاقتصادية على كلا الجانبين. يعكس هذا الواقع اتساع الفجوة بين شروط الطرفين؛ فموسكو تربط أي اتفاق بترتيبات أمنية أوسع، بينما تتمسك كييف باستعادة سيادتها الكاملة وضمانات طويلة الأمد.
هذا التباين العميق يحد من فرص التوصل إلى تسوية شاملة، مما يرجح استمرار الصراع ضمن إطار طويل الأمد.
على المستوى الأوروبي، جددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين دعم الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا. ومع ذلك، لا يخلو هذا الدعم من تباينات داخلية، خاصة فيما يتعلق بالعقوبات والدعم العسكري، مما يعكس تعدد المقاربات داخل التكتل.
في الولايات المتحدة، تتواصل النقاشات حول مستقبل الدعم لأوكرانيا، وسط أصوات متزايدة تدعو إلى التركيز على المسار التفاوضي بالتوازي مع الدعم العسكري.
ألقت الحرب بظلالها الثقيلة على الاقتصاد العالمي، وأثرت بشكل كبير على سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة، بالإضافة إلى تداعياتها المباشرة على حياة السكان. فبينما تواجه أوكرانيا دماراً واسعاً في بنيتها التحتية، تتعامل روسيا مع تبعات العقوبات الغربية التي دفعتها إلى إعادة توجيه تجارتها نحو أسواق بديلة.
تشير المعطيات الراهنة إلى أن الحرب دخلت مرحلة يصعب التنبؤ بنهايتها، نظراً لتشابك الحسابات العسكرية مع التوازنات السياسية الدولية المعقدة. وبين شروط متباعدة ورهانات مفتوحة، يظل مسار التسوية مرهوناً بتغيرات لم تنضج بعد، مما يجعل هذا الصراع أحد أبرز التحديات المستمرة التي تواجه المشهد الدولي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة