وساطة أمريكية مكثفة لتبادل محتجزين بين الحكومة السورية وفصائل السويداء: تفاصيل المفاوضات والتوترات الأمنية


هذا الخبر بعنوان "مفاوضات لتبادل محتجزين بين الحكومة وفصائل السويداء" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تجري الحكومة السورية مفاوضات مكثفة بوساطة أمريكية مع الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، حكمت الهجري، بهدف إتمام عملية تبادل للمحتجزين بين الجانبين، وذلك على خلفية أحداث تموز 2025. وقد نقلت وكالة "فرانس برس" عن مصدر لم تسمِّه، يوم الثلاثاء 24 من شباط، أن واشنطن تضطلع بدور الوسيط بين الحكومة في دمشق وبين الهجري، حيث تركز المفاوضات على ملف واحد هو ملف الموقوفين والأسرى.
ووفقًا لما أوردته الوكالة الفرنسية نقلًا عن المصدر ذاته، تسعى الوساطة إلى إطلاق الحكومة سراح 61 مدنيًا من أبناء السويداء، المحتجزين في سجن "عدرا" بريف دمشق. وفي المقابل، يُطلب من "الحرس الوطني" الإفراج عن 30 عنصرًا تابعين لوزارتي الدفاع والداخلية. يُذكر أن "الحرس الوطني" هو تجمع يضم عدة فصائل محلية ناشطة في السويداء، يتميز بطابعه المذهبي الدرزي، ويعتبر الهجري مرجعًا له.
في سياق متصل، كانت الحكومة قد أفرجت سابقًا عن معتقلين احتجزتهم خلال أحداث شهدتها مدن وبلدات صحنايا وأشرفية صحنايا في ريف دمشق، والتي اندلعت في نيسان 2025. وقد تمت عملية الإفراج هذه بوساطة من "الحزب التقدمي الاشتراكي" اللبناني، المعروف بقربه من القيادي الدرزي البارز وليد جنبلاط، حسبما أعلنه الحزب على معرفه الرسمي. وأشارت صفحة "الراصد" المحلية إلى أن المفرج عنهم وصلوا إلى نقطة "المصنع" الحدودية مع لبنان.
شهدت صحنايا وأشرفية صحنايا اشتباكات مسلحة بين مجموعات كانت تنتمي لفصائل المعارضة السورية، وأخرى محلية تتمركز في مدينة أشرفية صحنايا بمحافظة ريف دمشق. واعتُبرت هذه الاشتباكات امتدادًا لهجوم مماثل شنته مجموعات عسكرية على مدينة جرمانا بريف دمشق، ذات الغالبية الدرزية، إثر انتشار تسجيل مصور على مواقع التواصل الاجتماعي تضمن إساءة للنبي محمد، ونُسب لأحد شيوخ الطائفة الدرزية، وهو ما نفاه الشيخ نفسه لاحقًا.
لاحقًا، توصلت الحكومة السورية إلى اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار، وذلك بعد اجتماع ضم وجهاء من الطائفة الدرزية قدموا من محافظة السويداء، بالإضافة إلى آخرين من مدينتي صحنايا وجرمانا بمحافظة ريف دمشق.
من جانبها، أفادت "هيئة البث الإسرائيلية" أن مفاوضات سرية تجري برعاية الولايات المتحدة الأمريكية بين الحكومة في دمشق وقيادات لفصائل في السويداء. وتهدف هذه المفاوضات إلى التوصل إلى تسوية سياسية وأمنية تنهي حالة التوتر المستمرة في المنطقة.
وبحسب التقرير الذي نقلته مواقع إسرائيلية، ترتكز المباحثات على منح صلاحيات أمنية وإدارية واسعة للجهات المحلية في السويداء. ويأتي ذلك مقابل تخلي بعض الجهات في المحافظة عن مطالب الحكم الذاتي أو أي توجهات انفصالية، مع الإبقاء على المحافظة تحت سيادة الحكومة المركزية في دمشق.
وصرح مصدر أمني سوري مطلع لـ"الهيئة" (لم تسمِّه) بأن الحكومة تسعى لفتح قنوات حوار مع ممثلين عن المجتمع الدرزي. ويهدف هذا المسعى إلى تقليص نفوذ شخصيات دينية وسياسية ترفض الاعتراف بشرعية الحكم الحالي، وفي مقدمتهم الهجري.
وأضاف المصدر أن المقترح المتداول يتضمن نشر أجهزة أمن داخلي فقط داخل المحافظة، مع تجنب إدخال قوات عسكرية نظامية، وذلك لتفادي أي تصعيد ميداني جديد.
وأشار المصدر إلى أن دمشق لا ترغب في اتخاذ خطوات عملية قبل الحصول على ضمانات بعدم تدخل أطراف إقليمية، في إشارة واضحة إلى إسرائيل.
وفي تصريح سابق، قال مدير الأمن في السويداء، سليمان عبد الباقي، إن دخول القوات الحكومية إلى السويداء بات وشيكًا. وأوضح أن الهدف من هذه العملية هو "إعادة هيبة القانون وحماية المدينة لا كسرها".
وتعهد عبد الباقي، في منشور عبر حسابه في "فيسبوك"، بأنه لن تحصل تجاوزات، مؤكدًا أن "المحاسبة ستطول كل من ارتكب مخالفات من أي طرف كان، دون حماية أو غطاء لأي فاسد". ولفت إلى أن من "دافع عن أرضه وكرامته وبيته لن يُمسّ بسوء"، بينما ستتم محاسبة من استغل اسم الكرامة والدم لمصالح شخصية.
من جانبه، ذكر الباحث عمار جلو في تقرير سابق لعنب بلدي، أن تصريحات عبد الباقي تستند إلى ترتيبات سياسية محتملة قد تجريها الحكومة مع فواعل إقليمية ودولية. وتهدف هذه الترتيبات إلى إعادة بسط سيطرة دمشق على الجنوب السوري، وإنهاء ما وصفه بالتدخل الإسرائيلي المزعزع للاستقرار، انطلاقًا من الجنوب، وذلك بعد إنهاء ملف الشمال الشرقي الذي شكّل، بحسب قوله، ركيزة أساسية ومثالًا للمطالبين بالفيدرالية في سوريا، سواء في الجنوب أو الساحل.
تعيش محافظة السويداء أزمة مركبة، بدأت ملامحها منذ بدايات سقوط النظام، حيث حاولت الإدارة الجديدة دمج الفصائل ضمن الدولة، إلا أن هذه العملية تعرقلت بسبب عدم التوافق بين الأطراف.
وبلغت الأزمة ذروتها في تموز 2025، حين حاول الجيش السوري الدخول إلى المدينة، بذريعة فض اشتباكات اندلعت بين المكون الدرزي، الذي يشكل أغلبية المحافظة، وبين سكان من البدو. وقد رافق التدخل الحكومي انتهاكات بحق سكان المدينة من الطائفة الدرزية، ما أدى إلى اندلاع الاشتباكات بشكل واسع، وأسفر عن دخول إسرائيل على الخط، وهي التي تلوح بشكل مستمر بحماية الدروز في سوريا، بدعوى وجود صلات قرابة. وتطور الأمر فيما بعد إلى ضرب العاصمة دمشق، فضلًا عن استهداف عناصر الجيش الذين دخلوا مركز المدينة.
أدت الضربات الإسرائيلية إلى خروج قوات الحكومة السورية إلى خارج مدينة السويداء، والتمركز في الأرياف الغربية، حيث سيطرت على أكثر من 30 قرية. بالمقابل، لم ينهِ هذا الخروج الأزمة، بل ازدادت تعقيدًا بعد ارتكاب الفصائل المحلية انتهاكات بحق السكان البدو، بدافع الانتقام، ما أدى إلى خروج "فزعات عشائرية" لنصرة عشائر السويداء البدوية، وبالتالي، استمرت الاشتباكات والانتهاكات من الجانبين.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة