دمشق تحظر السجائر الإلكترونية رسمياً: مخاطر صحية جسيمة وقوانين سابقة وراء القرار


هذا الخبر بعنوان "محافظة دمشق تمنع السجائر الإلكترونية.. ما الأسباب؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدرت مديرية الشؤون الصحية في محافظة دمشق تعميمًا رسميًا يقضي بمنع شامل لجميع عمليات تصنيع وتداول وبيع وشراء واستعمال السجائر الإلكترونية بمختلف أنواعها. يشمل هذا المنع كافة المتاجر والمنشآت المتخصصة ببيع هذه المنتجات ضمن المحافظة.
جاء هذا التعميم، الذي نشرته المحافظة في معرفاتها الرسمية يوم الثلاثاء 24 من شباط، بهدف رئيسي هو حماية الصحة العامة ومكافحة الظواهر الدخيلة والضارة التي شهدت انتشارًا واسعًا مؤخرًا.
وفي تصريح خاص لـ"عنب بلدي"، أوضح مدير الشؤون الصحية في محافظة دمشق، رضوان السواق، أن المديرية تلقت تعميمًا من وزارة الصحة يشدد على متابعة بيع وتصنيع وتداول السجائر الإلكترونية. وكشف السواق عن ملاحظة حالات إصابات الرئة المعروفة بـ (EVALI) المرتبطة بـ"الفيب الإلكتروني"، بالإضافة إلى تهيجات رئوية مستمرة ناجمة عن رذاذ الفيب المستنشق الذي يحتوي على مواد ضارة تنتج عن آلية تبخر الغلسيرين والنيكوتين.
وأشار السواق إلى أن تأثير السجائر الإلكترونية قد يكون أشد خطورة من السجائر التقليدية، وذلك بسبب انبعاث رذاذ الغلسيرين الذي يلتصق بجدار الرئتين، مما يسبب انكماشًا في الحويصلات الرئوية ويعيق عملية التبادل الغازي. كما تحتوي هذه الأنواع من السجائر على آلية تسخين المعدن لإطلاق الرذاذ، مما يؤدي إلى انطلاق مواد سامة مثل النيكل والرصاص.
وفيما يخص الإجراءات المتبعة، أكد السواق أنه سيتم التعامل بحزم مع المخالفين، وتنظيم الضبوط اللازمة، مع مصادرة وإتلاف المواد المخالفة. وفي حال تكرار الترويج للمنتجات، سيتم إغلاق المنشأة لمدة ثلاثة أيام، وتتضاعف مدة الإغلاق في حال العودة للمخالفة. وقد اقترحت مديرية الشؤون الصحية في المحافظة، وفقًا للتعميم، إجراء جولات تفتيشية دورية على كافة المحال التجارية ضمن الأسواق العامة ومراكز البيع والمولات التي تبيع هذه المواد.
من جانبه، صرح رئيس دائرة تعزيز الصحة المجتمعية في وزارة الصحة، الدكتور مهند عثمان، لـ"عنب بلدي"، بأن السجائر الإلكترونية تُعد منتجات حديثة تحتوي على مواد متنوعة، أبرزها النيكوتين ومواد تمنح نكهات مختلفة، بالإضافة إلى مواد أخرى مصنفة على أنها سامة. وتكمن خطورة هذه المنتجات في تسببها بالإدمان نتيجة لوجود النيكوتين، وهي تشمل أنواعًا عدة، منها السجائر البخارية المعروفة بـ"الفيب" (Vape)، والتبغ المسخن مثل "الآيكوس" (IQOS).
وعلى خلاف الاعتقاد السائد بأنها وسيلة للإقلاع عن التدخين التقليدي، أوضح عثمان أنها قد تحتوي على مستويات من المواد المسببة للإدمان تفوق تلك الموجودة في السجائر العادية. كما أن الأنواع التي لا تحتوي على نيكوتين تضم نكهات ومواد إضافية مجهولة قد تسبب أمراضًا تنفسية وسرطانات.
وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن الدخان الإلكتروني يزيد من ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، ويؤدي مع الوقت إلى تضيق الأوعية الدموية، مما يسبب أمراض القلب والسكتة الدماغية. ويشكل هذا الدخان خطورة بالغة على الحوامل وعلى النمو الدماغي والتحصيل الدراسي والجانب النفسي لدى الشباب. ويحتوي بخارها على نحو 80 مركبًا ضارًا، منها جسيمات فائقة الدقة تصل لأعماق الرئتين، ومعادن ثقيلة كالنيكل والقصدير والرصاص، بالإضافة إلى مادة "الفورمالدهيد" المسرطنة الموجودة في المنكهات التي تجذب الشباب.
ولفت رئيس دائرة تعزيز الصحة المجتمعية في وزارة الصحة إلى أنه على الرغم من انتشار محال بيع السجائر الإلكترونية مؤخرًا في دمشق، إلا أنها ممنوعة قانونًا في سوريا منذ عام 2009، بموجب قرار من الإدارة المحلية، وهو المنع الذي أُعيد التأكيد عليه بقرارات من وزارة التجارة الداخلية والخارجية شملت التداول والتصنيع والاستعمال. وكشف عثمان أنه تم توجيه كتاب من وزير الصحة إلى المحافظين للعمل على إغلاق المحال التي تبيع هذه المنتجات.
تداولت وسائل التواصل الاجتماعي مؤخرًا حالة وفاة شابة في منطقة الدويلعة بدمشق، إثر تسممها من سيجارة إلكترونية، ما أدى إلى وفاتها في 23 من شباط. أكد الدكتور عثمان أنه بخصوص حالة الوفاة التي سجلت مؤخرًا في العاصمة لشابة، من الضروري دراسة المادة الموجودة في جهاز "الفيب" والمواد التي كانت لدى المتوفاة لتحديد سبب التسمم بدقة. وأضاف أنه من الناحية الطبية، قد يكون النيكوتين قد أدى لتسارع ضربات القلب وارتفاع الضغط، أو ربما هناك مواد أخرى في سائل السيجارة، وهذا الأمر يخضع حاليًا للتشريح والمعاينة الطبية ولا يمكن إعطاء حكم قطعي قبل صدور النتائج.
لا توجد حاليًا إحصائية دقيقة لعدد الوفيات بين متعاطي السجائر الإلكترونية. ومع ذلك، أظهر مسح صحي مدرسي أُجري عام 2024 أن نحو 17% من طلاب المدارس (من عمر 11 إلى 17 سنة) يتعاطون السجائر الإلكترونية، بحسب ما قاله رئيس دائرة تعزيز الصحة المجتمعية. وتابع عثمان أن المسوحات المتوفرة للبالغين (فوق 15 سنة) قديمة وتعود لما قبل عام 2010، وكانت تشير حينها إلى أن ثلث المجتمع السوري يدخن منتجات التبغ. ونوه إلى أن وزارة الصحة تُحضر حاليًا لإجراء مسح وطني شامل لكافة منتجات التبغ (التقليدي والإلكتروني) للوقوف على الأرقام الحقيقية لانتشار هذه الآفة بين الفئات العمرية فوق 15 سنة.
كشفت دراسة أجراها باحثون في كلية طب الأسنان بجامعة "نيويورك" أن مستخدمي السجائر الإلكترونية أكثر عرضة للإصابة بالعدوى والالتهابات من مستخدمي السجائر العادية. وأفادت الدراسة أن السجائر الإلكترونية تغير الميكروبات في الفم، وتضعف البيئة المناعية للمضيف المحلي مقارنة بمدخني السجائر العادية. واستنتجت الدراسة المنشورة في مجلة "iScience" العلمية، في 26 من شباط 2020، أن التغيرات التي تصيب المجتمع الميكروبي نتيجة لعوامل مختلفة تسهم في مجموعة من المشكلات الصحية، بما في ذلك أمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة، والحالات الطبية مثل السكري، وأمراض القلب والأوعية الدموية.
صحة
صحة
صحة
سوريا محلي