مصر: تصاعد التضييق الأمني على السوريين يثير قلقًا واسعًا وسط حملات اعتقال وترحيل


هذا الخبر بعنوان "اعتقال وترحيل.. تضييق أمني يستهدف السوريين في مصر" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد مصر في الآونة الأخيرة تصعيدًا ملحوظًا في الإجراءات الأمنية التي تستهدف السوريين المقيمين على أراضيها، حيث كثفت الدوريات الأمنية عمليات التدقيق على وثائق الإقامة، مما أفضى إلى حالات اعتقال وترحيل. هذه التطورات أثارت موجة من القلق العميق بين اللاجئين والمقيمين، الذين باتوا يخشون التنقل بحرية ويواجهون تحديات متزايدة في الحفاظ على وضعهم القانوني، الأمر الذي انعكس سلبًا على استقرار حياتهم اليومية وأعمالهم.
وفقًا لشهادات سوريين مقيمين في مصر تحدثوا إلى عنب بلدي، فقد كثفت الدوريات الأمنية وجودها في مناطق عدة، وبدأت بتدقيق الإقامات بشكل مكثف، ما أسفر عن توقيف عدد من الأشخاص. وأشاروا إلى أن هذه الإجراءات دفعت الكثيرين إلى توخي الحذر الشديد في تنقلاتهم اليومية، خوفًا من التعرض للتوقيف، في ظل غياب أي توضيحات حول مدة استمرار هذه الحملات.
يواجه العديد من السوريين صعوبات جمة في تجديد إقاماتهم أو الحفاظ على سريانها، سواء بسبب تعقيدات الإجراءات أو ارتفاع التكاليف، مما يعرضهم للمخالفة القانونية وما يترتب عليها من مساءلة أو إجراءات أخرى. ويعتمد جزء كبير من السوريين في مصر على أعمالهم الخاصة أو وظائفهم لتأمين معيشتهم، ما يجعل استقرار وضعهم القانوني ركيزة أساسية لاستمرارية حياتهم.
وأفاد سوريون بأن الإجراءات المتبعة تتفاوت بحسب كل حالة، ففي بعض الحالات يتم اتخاذ قرارات ترحيل بحق المخالفين، بينما يُمنح آخرون فرصة لتسوية أوضاعهم القانونية. وأكدوا أن هذه الإجراءات فاقمت من حالة القلق، خصوصًا مع مخاوف فقدان الإقامة التي تمثل أساس وجودهم القانوني في البلاد.
من جانبه، وصف عامر أدنى، سوري مقيم في مصر، الوضع لـعنب بلدي بأنه يشهد تصعيدًا واضحًا ضد السوريين، مع تزايد التضييق وحملات الاعتقال خلال شهر رمضان. وأضاف أن التوقيفات غالبًا ما تتم قبل ساعات من موعد الإفطار، وأن العديد من السوريين دخلوا السجن مؤخرًا، مشيرًا إلى أن الأمر بات مرتبطًا بشكل كبير بالقدرة على دفع المال للإفراج. وذكر أن الوضع في القاهرة يُعد الأصعب، سواء من حيث خطر الترحيل أو المبالغ المالية المطلوبة للإفراج.
وأشار عامر إلى أن الحملات لم تتوقف خلال شهر رمضان، بل استمرت بالوتيرة نفسها، وربما أشد، خلافًا لتوقعات البعض بتخفيف الإجراءات. ولفت إلى أن محافظات أخرى خارج القاهرة تبدو أقل تشددًا نسبيًا، لكن العاصمة تبقى مركز الإجراءات الأكثر صرامة.
لم يقتصر القلق على السوريين المخالفين لشروط الإقامة، بل امتد، بحسب عامر، إلى بعض أصحاب الاستثمارات والمشاريع، الذين باتوا يخشون تأثير هذه الإجراءات على استقرار أعمالهم. وقال إن بعض المستثمرين السوريين بدأوا يفكرون في إغلاق مشاريعهم أو تجميد خططهم، نتيجة حالة عدم الاستقرار المرتبطة بالإقامة وإجراءات التدقيق الأخيرة، مما قد ينعكس سلبًا على مصادر دخلهم وإقامتهم في البلاد. وأضاف أن جزءًا كبيرًا من السوريين في مصر لا يحملون إقامات سارية، وأن وتيرة التشديد ازدادت منذ سقوط نظام بشار الأسد.
روى أحمد صباهي، سوري مقيم في مصر، تجربته بعد توقيفه في منطقة جسر السويس بـالقاهرة، رغم حيازته بطاقة لجوء صادرة عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (الكرت الأصفر)، التي كان يعتقد أنها توفر له حماية قانونية. وقال إنه أمضى 11 يومًا في الاحتجاز، واصفًا الظروف بأنها “سيئة جدًا”، حيث سيطرت حالة القلق عليه وعلى بقية الموقوفين بسبب عدم وضوح مصيرهم.
وأشار صباهي إلى أن إطلاق سراحه جاء بعد دفع مبلغ مالي بلغ نحو 400 دولار، معتبرًا أن هذا المبلغ كان الوسيلة الوحيدة لإنهاء احتجازه. وأضاف أن التجربة تركت أثرًا نفسيًا كبيرًا عليه، ودفعته إلى تغيير نمط حياته وتوخي الحذر في تنقلاته، خشية التعرض للتوقيف مرة أخرى.
أكد بسام الأحمد، مدير منظمة سوريون من أجل العدالة، وجود مؤشرات على تصاعد إجراءات التضييق بحق السوريين في مصر. وتلقت المنظمة تقارير حديثة عن حوادث تضييق وصعوبات في تجديد الإقامات، مما أثر على استقرار المقيمين.
وأضاف الأحمد، في حديثه لـعنب بلدي، أن هذه الإجراءات لا يمكن مقارنتها بعد بحجم التضييق الذي تعرض له اللاجئون السوريون في دول أخرى مثل تركيا، لكنها تمثل تحولًا ملحوظًا مقارنة بالسنوات السابقة، حيث كان وضع السوريين في مصر يُعد أكثر استقرارًا. وأشار إلى أن مصر، إلى جانب الأردن، كانت تُعتبر نموذجًا جيدًا في التعامل مع اللاجئين السوريين، ولم تشهد سابقًا مستويات التضييق أو الخطاب العدائي.
وأوضح الأحمد أن التشديد الأخير ينعكس سلبًا على السوريين، ويدفعهم إلى الشعور بفقدان الأمان والاستقرار، ويجعلهم عرضة لإجراءات مفاجئة تؤثر على قدرتهم على العمل والحفاظ على إقاماتهم القانونية. وطرح تساؤلات حول أسباب هذا التحول، وما إذا كان مرتبطًا بموقف الحكومة المصرية من السلطات الجديدة في سوريا، أو يهدف إلى دفع السوريين للعودة، أو تمهيدًا لسياسات أكثر تشددًا مستقبلًا، معربًا عن أمله في ألا تستمر هذه الإجراءات.
وحذر الأحمد من أن استمرار التضييق قد يؤدي إلى سنوات أكثر صعوبة للسوريين في مصر، على غرار تجارب دول أخرى بدأت بتضييق إداري قبل أن تتطور إلى ترحيل ومنع إقامة. وأشار إلى أن بعض الدول تلجأ إلى التضييق الإداري كوسيلة غير مباشرة لدفع اللاجئين إلى المغادرة، مثل تقييد تصاريح العمل أو عدم تجديد الإقامات.
وأكد الأحمد أن مسألة العودة إلى سوريا لا تزال معقدة بالنسبة للكثيرين، ودعا الجهات المعنية، بما فيها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، لمتابعة أوضاع السوريين والعمل مع الحكومة المصرية ومنظمات المجتمع المدني لإيجاد حلول واضحة، مشددًا على أن “عودة السوريين يجب أن تستند إلى مبدأ العودة الآمنة والطوعية”.
من جانبها، أفادت منظمة العفو الدولية بأن السلطات المصرية جددت خلال الشهور الأخيرة حملتها من الاعتقالات التعسفية وعمليات الترحيل غير المشروعة، التي استهدفت لاجئين وطالبي لجوء. وأضافت المنظمة في بيان نشرته في 16 من شباط الحالي، أن الحملة المصرية تأتي دون سبب سوى الوضع القانوني للاجئين المتعلق بالهجرة غير النظامية، وأن هذه الإجراءات تمثل انتهاكًا صارخًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية ولأحكام قانون اللجوء المصري نفسه. وأكدت أن بعض من رُحلوا أو احتجزوا بشكل تعسفي كانوا من اللاجئين أو طالبي اللجوء المسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
يرى الناشط والحقوقي أحمد القاضي أن تصاعد إجراءات التضييق على السوريين في مصر لا يمكن فصله عن سياق العلاقات بين الحكومة المصرية والسلطات السورية الجديدة بعد سقوط النظام السابق. وأوضح أن غياب وضوح السياسات والتوجهات الجديدة خلق بيئة غامضة وغير مستقرة، انعكست على السوريين المقيمين في مصر، وأدت إلى شعورهم المستمر بعدم الأمان.
وأضاف القاضي أن الأجهزة الأمنية المصرية تعتمد اليوم على قرارات وحملات مفاجئة، وتسويات مالية لتسهيل الإفراج عن المحتجزين، بدلًا من اعتماد آليات قانونية واضحة وشفافة. هذا الوضع يخلق ضغطًا نفسيًا واجتماعيًا مستمرًا، ويحد من قدرة السوريين على العمل أو متابعة مشاريعهم بثقة، ويمتد تأثيره إلى الاستقرار الاقتصادي والحياة المهنية للمقيمين، حيث يفكر العديد من أصحاب المشاريع في إغلاق أعمالهم أو تجميد خططهم الاستثمارية.
ودعا القاضي إلى تدخل عاجل من الحكومة المصرية لتوضيح السياسات والإجراءات المتعلقة بالإقامات، بحيث تحدد قواعد واضحة وموثقة، وتلغى الممارسات الفردية التي تعتمد على وساطات مالية. ولفت إلى أن التعاون بين السلطات المصرية والسلطات السورية، بآليات واضحة وشفافة، يمكن أن يكون مفتاحًا لإعادة استقرار حياة السوريين في مصر وحماية حقوقهم.
في سياق متصل، نفت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق إصدار قرار بمنع دخول المواطنين السوريين الحاصلين على موافقات دخول إلى جمهورية مصر العربية. وأكد مصدر أمني في 8 من شباط عدم صحة ما جرى تداوله بأحد المواقع الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي، بشأن صدور ضوابط جديدة لدخول السوريين للأراضي المصرية. جاء هذا النفي بعد تداول تعميم على صفحات مكاتب السفر ووسائل التواصل الاجتماعي، يفيد بصدور قرار يمنع دخول السوريين القادمين من سوريا ولبنان والعراق والأردن، باستثناء حاملي الإقامات المصرية، وأن يوم 6 من شباط الحالي كان آخر موعد مسموح للدخول.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة