تل رفعت: عام على التحرير وصمود الأهالي يعيد نبض الحياة رغم غياب الإعمار


هذا الخبر بعنوان "بعد عام على التحرير… تل رفعت تستعيد حياتها بجهود سكانها مع غياب الإعمار" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد مرور عام على تحريرها، تسعى مدينة تل رفعت في ريف حلب الشمالي جاهدةً لاستعادة إيقاع حياتها اليومية، وسط أبنية لا تزال تحمل آثار القصف ومحال تجارية بدأت تُفتح تدريجياً. تشهد الأسواق والشوارع الرئيسية تحسناً ملحوظاً في الحركة، مدفوعاً بشكل أساسي بجهود الأهالي أنفسهم، في ظل تراجع واضح لنشاط المنظمات الإنسانية وغياب مشاريع إعادة الإعمار واسعة النطاق. هذا التعافي التدريجي لا يمثل نهاية التحديات، بل يكشف عن محاولة مجتمعية حثيثة لإعادة بناء الحياة بالإمكانات المتاحة، بعد سنوات طويلة من النزوح والدمار.
تقع تل رفعت على بعد حوالي 25 كيلومتراً شمال مدينة حلب، وتشكل نقطة وصل جغرافية حيوية تربط بين أعزاز ومارع ومنبج، مما أكسبها أهمية استراتيجية بالغة خلال سنوات الصراع السوري. قبل عام 2011، كان عدد سكانها يُقدر بين 20 و25 ألف نسمة، قبل أن تشهد موجات نزوح واسعة النطاق منذ عام 2016. في شباط/فبراير 2016، سيطرت "قسد" على المدينة، واستمر وجودها لسنوات ضمن ترتيبات عسكرية معقدة في شمال حلب. وقد انسحبت "قسد" خلال عام 2025، لتدخل بعدها القوات الحكومية، المكونة من مجموعة من فصائل المعارضة التي أسقطت نظام الأسد في الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024، وبسطت سيطرتها على المدينة. وتشير تقديرات محلية إلى أن نسبة الدمار في الأبنية والبنية التحتية تراوحت بين 40 و60 في المئة، مما يجعل إعادة الإعمار التحدي الأبرز أمام عودة الاستقرار.
يرى الأستاذ بشير عليطو، عضو مجلس الشعب وأحد أبرز الوجوه في المدينة، أن ما تشهده تل رفعت اليوم هو نتيجة مباشرة لروح المبادرة لدى سكانها. ويوضح أن معظم المنظمات الإنسانية قلّصت نشاطها في الريف الشمالي وغادرت تل رفعت، على الرغم من الحاجة المستمرة للدعم. وأضاف عليطو أن الدعم الحكومي لا يزال يتركز في الجوانب الإدارية والتنظيمية، دون وجود مشاريع إعمار ملموسة على الأرض، الأمر الذي دفع الأهالي إلى الاعتماد على إمكاناتهم الذاتية لإعادة تشغيل المرافق الأساسية. وبحسب عليطو، تتمثل الأولويات الحالية في إعادة تأهيل الطرق والمرافق العامة والدوائر الحكومية، بالإضافة إلى توفير كوادر عاملة في قطاعات الصحة والمياه والنظافة والتعليم.
من جانبه، يؤكد خالد درباس أن إعادة تأهيل البنية التحتية تمثل العامل الحاسم في عودة السكان واستقرارهم. ويشير إلى أن إصلاح الطرق وتعبيدها ساهما بشكل كبير في تنشيط الحركة التجارية وعودة جزء من النشاط الاقتصادي إلى المدينة. ويرى درباس أن التعافي لا يقتصر على الخدمات فحسب، بل يشمل الجانب النفسي أيضاً، حيث يسهم تجهيز الحدائق والمرافق الرياضية في إعادة الإحساس بالحياة الطبيعية بعد سنوات النزوح، بالتوازي مع الجهود المبذولة لتجهيز المركز الصحي وتعزيز التعاون مع المؤسسات الخدمية والأمنية.
بدوره، يوضح عمر محمد جرات أن أهالي تل رفعت تميزوا بثقافة العمل الجماعي والاعتماد على الذات حتى خلال سنوات النزوح. فقد أطلقوا مبادرات لدعم التعليم ومساعدة المرضى وتأمين احتياجات المجتمع الأساسية. ويشير إلى أن هذه الروح استمرت بعد التحرير، حيث بدأت حملات إزالة الأنقاض فوراً، وشرع السكان في ترميم منازلهم دون انتظار تدخل المنظمات، مما ساهم في عودة الحياة بوتيرة أسرع مقارنة بمناطق أخرى، على الرغم من حجم الدمار الكبير.
على الرغم من التحسن التدريجي، لا تزال المدينة تواجه تحديات خدمية كبيرة. أبرز هذه التحديات هو غياب مركز طبي متكامل قادر على تقديم خدمات تشخيصية أساسية، مما يضطر المرضى إلى التوجه إلى مدن مجاورة. كما تحتاج شبكات المياه والصرف الصحي إلى أعمال إصلاح وتوسعة بعد الأضرار التي لحقت بها خلال سنوات القصف، في وقت يتزايد فيه النشاط التجاري والصناعي بوتيرة أسرع من قدرة البنية التحتية الحالية على الاستيعاب.
بعد عام على التحرير، تبدو تل رفعت مدينة تعيش مرحلة انتقالية بين عودة تدريجية للحياة واستقرار لم يكتمل بعد. فبين جهود الأهالي الدؤوبة لإعادة بناء منازلهم وفتح محالهم من جديد، يبقى التعافي مرتبطاً بقدرة المدينة على استعادة خدماتها الأساسية بشكل مستدام. وفي وصفه لما جرى خلال الأشهر الماضية، يؤكد عمر محمد جرات أن عودة الأهالي إلى المدينة جعلت منها مكاناً للحياة بعد أن استقر فيها الموت لسنوات، قائلاً: "بدأ الأهالي بعد التحرير مباشرة بإزالة الأنقاض وترميم منازلهم دون انتظار المنظمات، وعادت الحياة بشكل شبه طبيعي خلال فترة قصيرة رغم حجم الدمار الكبير."
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي