حقول الجبسة في الحسكة تفتح باب التوظيف: إقبال واسع وآمال بتخفيف البطالة وسط تحولات شمال شرقي سوريا


هذا الخبر بعنوان "حقول “الجبسة” تبدأ باستقبال طلبات التعيين" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت مديرية حقول الجبسة، الواقعة في ريف محافظة الحسكة، عن بدء استقبال طلبات التعيين الموجهة لأهالي مدينة الشدادي وريفها. تأتي هذه الخطوة في سياق توفير فرص عمل جديدة ضمن الحقول النفطية جنوب المحافظة، وذلك وسط تحولات ميدانية وإدارية متسارعة تشهدها منطقة شمال شرقي سوريا خلال الأسابيع الأخيرة.
وصرح محمد عاصي، معاون مدير مديرية حقول الجبسة، بأن المديرية بدأت باستقبال طلبات التوظيف منذ يوم الاثنين الموافق 23 شباط، مسجلة إقبالًا لافتًا منذ اليوم الأول. وأوضح عاصي أن اليوم الأول شهد تسجيل 520 طلبًا، بينما وصل عدد الطلبات في اليوم الثاني إلى 220 طلبًا، مما يؤكد حجم الحاجة الملحة لفرص العمل في المنطقة.
وأشار عاصي إلى أن المديرية ستعكف على دراسة جميع الطلبات المقدمة، تمهيدًا لفرزها في الفترة المقبلة بناءً على الاختصاصات والمؤهلات المطلوبة وحاجة العمل الفعلية داخل الحقول، مؤكدًا أن عملية الاختيار ستتم وفقًا لمتطلبات العمل دون تحديد عدد الوظائف المتاحة حتى الآن.
إقبال واسع وأمل بفرص عمل
لقي الإعلان عن فتح باب التعيين تفاعلًا واسعًا وإيجابيًا بين أبناء مدينة الشدادي وريفها، خاصة في ظل معدلات البطالة المرتفعة التي تعاني منها المنطقة، وبشكل خاص بين فئة الشباب.
وفي هذا السياق، أفاد أحمد الجاسم، أحد الشبان المتقدمين بطلبات التوظيف، في تصريح لعنب بلدي، بأنه سارع إلى التسجيل فور الإعلان عن فتح البوّاب، بعد استيفاء الإثباتات والوثائق الرسمية التي طلبتها المديرية.
وأعرب أحمد عن ارتياحه للتعامل "الجيد والمنظم" من قبل الموظفين، مبديًا أمله الكبير في الحصول على فرصة عمل، لا سيما وأن الحقول تقع بالقرب من قريته، وهو في أمس الحاجة إلى مصدر دخل ثابت.
وتشهد مناطق ريف الحسكة الجنوبي، ومنها الشدادي، تراجعًا في الأنشطة الاقتصادية على مدى السنوات الماضية، بسبب الأوضاع الأمنية المتقلبة وتغيرات السيطرة على الحقول النفطية. هذا الواقع جعل أي إعلان عن فرص عمل في القطاع النفطي يحظى باهتمام شعبي واسع وكبير.
الجبسة… حقل استراتيجي في قلب التحولات
تُعتبر حقول الجبسة من أبرز الحقول النفطية الاستراتيجية في ريف الحسكة الجنوبي، وتقع بالقرب من مدينة الشدادي، التي شهدت خلال السنوات الماضية تبدلًا متكررًا في السيطرة بين أطراف النزاع.
وفي ظل التحولات الأخيرة، عادت إدارة عدد من الحقول النفطية في شمال شرقي سوريا إلى الحكومة السورية، وذلك عقب تقدم الجيش السوري وسيطرته على غالبية الحقول الرئيسية في المنطقة.
وشهدت محافظات الحسكة ودير الزور والرقة خلال الأسابيع الماضية تغيرات ميدانية متسارعة، تمثلت في سيطرة الجيش السوري على معظم حقول النفط في شمال شرقي سوريا. في المقابل، انحسر وجود "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) ليقتصر على مناطق محدودة ضمن محافظة الحسكة، بعد أن كانت تسيطر لسنوات على غالبية الحقول والمنشآت النفطية.
وقد انعكس هذا التحول بشكل مباشر على إدارة الموارد النفطية، حيث انتقل الإشراف على عدد من الحقول إلى مؤسسات حكومية، وبدأت ترتيبات إدارية جديدة، شملت إعادة تفعيل بعض المديريات وفتح باب التوظيف أمام الأهالي، بحسب ما أفادت به الجهات المعنية.
أبعاد اقتصادية واجتماعية
من جانبه، يرى محمد العبيد، وهو موظف متقاعد من مديرية حقول الجبسة، في حديثه لعنب بلدي، أن فتح باب التعيين في حقول الجبسة يحمل أبعادًا اقتصادية واجتماعية أعمق من مجرد توفير فرص عمل محدودة. فهو يعكس توجهًا نحو إعادة دمج الموارد المحلية ضمن الإطار الحكومي، ويسعى لتخفيف الضغوط المعيشية عن السكان في المناطق التي شهدت تغييرات في السيطرة.
وأضاف العبيد أن غالبية سكان ريف الحسكة الجنوبي يعتمدون على الزراعة وتربية المواشي والأعمال اليومية كمصادر دخل رئيسية، بينما يظل العمل في القطاع النفطي الأكثر جاذبية، لما يوفره من دخل أعلى نسبيًا واستقرار وظيفي.
وأشار إلى أن هذا الإعلان عن التوظيف في الحقول النفطية يمثل بارقة أمل لعدد كبير من العائلات التي تعتمد على معيل واحد أو على مصادر دخل غير مستقرة، خاصة في ظل تراجع فرص العمل وتذبذب الرواتب في قطاعات أخرى خلال السنوات الماضية.
مرحلة إعادة ترتيب
يأتي هذا التطور في سياق مرحلة إعادة ترتيب شاملة تشهدها منطقة شمال شرقي سوريا، بالتزامن مع توسع سيطرة الجيش السوري على مواقع استراتيجية، بما في ذلك حقول النفط والطرق الرئيسية، وما نتج عن ذلك من تغييرات في البنية الإدارية والأمنية.
ورغم أن مديرية حقول الجبسة لم تعلن بعد عن العدد الدقيق للوظائف الشاغرة أو طبيعة العقود، فقد أكدت أنها ستعتمد مبدأ الحاجة الفعلية للاختصاصات المطلوبة داخل الحقول، مما يفتح الباب أمام عملية مفاضلة دقيقة بين مئات الطلبات المقدمة.
ويترقب المتقدمون بفارغ الصبر نتائج دراسة الطلبات خلال الفترة المقبلة، وسط آمال عريضة بأن تسهم هذه الخطوة في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي وتوفير فرص عمل حقيقية لأبناء المنطقة، خاصة في ظل واقع معيشي يوصف بأنه من الأصعب منذ سنوات.
ومع استمرار التحولات الميدانية والإدارية في الحسكة ومحيطها، يظل ملف إدارة الموارد النفطية وتوزيع عوائدها من أبرز الملفات المطروحة، سواء على المستوى المحلي أو الوطني، بالنظر إلى ما يمثله النفط من مورد أساسي للاقتصاد السوري، لا سيما في مرحلة يسعى فيها إلى استعادة جزء من عافيته بعد سنوات طويلة من النزاع والانقسام.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي