تطبيق اتفاق كانون الثاني: تبادل انتشار مقاتلي "قسد" بين الحسكة وكوباني بمرافقة أمنية حكومية


هذا الخبر بعنوان "دفعتان من مقاتلي “قسد” تتبادلان الانتشار بين الحسكة وكوباني" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت مناطق شمال شرقي سوريا، اليوم، خطوة جديدة ضمن الترتيبات الأمنية المنبثقة عن اتفاق كانون الثاني الماضي بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد). تمثلت هذه الخطوة بخروج دفعتين من المقاتلين، في إطار عملية إعادة انتشار تهدف إلى عودة كل مقاتل إلى مكان سكنه الأصلي.
ووفقًا لما أفادت به مصادر محلية لـ"عنب بلدي" اليوم، الأربعاء 25 من شباط، فقد انطلقت الدفعة الأولى من مدينة عين العرب (كوباني) متجهة نحو محافظة الحسكة، بينما تحركت دفعة ثانية من الحسكة باتجاه كوباني، ضمن آلية تبادل متزامنة. وأشارت المصادر إلى أن الدفعتين اجتازتا مناطق سيطرة الحكومة السورية بمرافقة أمنية من قوى الأمن الداخلي التابعة للحكومة، حيث وصلت الدفعة المتجهة إلى عين العرب بالفعل، بينما كان يُنتظر وصول الدفعة الأخرى إلى الحسكة مساء اليوم.
تأتي هذه الخطوة استكمالًا لمسار أمني وعسكري بدأ مباشرة عقب توقيع اتفاق كانون الثاني بين دمشق و"قسد". وقد نص الاتفاق على مجموعة من الإجراءات الرامية إلى إعادة تنظيم الانتشار العسكري والأمني في مناطق التماس، وتهيئة الأرضية لدمج تدريجي للمؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية ضمن هيكلية الدولة السورية.
وكان أول مظاهر هذا المسار ما وُصف حينها بـ"كسر جدار الصمت" بين الجانبين، إذ شهدت مدينتا الحسكة والقامشلي، في 1 من شباط، اجتماعات تنسيقية بين العميد مروان العلي، قائد الأمن الداخلي في المحافظة، وقيادات من "الأسايش" التابعة لـ"الإدارة الذاتية"، ممثلة بمحمود خليل علي المعروف باسم "سيامند عفرين".
وأثمرت تلك اللقاءات لاحقًا عن تعيين "سيامند" نائبًا للعميد العلي، في خطوة اعتُبرت أول إجراء عملي باتجاه دمج أمني بين الطرفين، ومؤشرًا على انتقال العلاقة من حالة القطيعة والتوتر إلى التنسيق المباشر.
وفي 2 و3 من شباط، سُجل دخول لوحدات من قوى الأمن الداخلي الحكومية إلى ما يُعرف بـ"القسم الشمالي" في الحسكة، قرب دوار "سينالكو"، بالإضافة إلى نقاط محددة في القامشلي. وترافق ذلك مع انسحابات جزئية للجيش السوري من محيط عين العرب، في خطوة هدفت، بحسب مصادر الجانبين في حينها، إلى تخفيف الاحتقان الميداني ومنع أي احتكاك مباشر بين القوات.
وفي وقت لاحق، شهدت محافظة الحسكة انسحابات متبادلة بين الجيش السوري و"قسد" من خطوط التماس، أعقبها انتشار لقوى الأمن الداخلي من الجانبين في النقاط التي جرى الانسحاب منها. وقد عُدّ ذلك إعادة تموضع ذات طابع أمني أكثر منه عسكريًا، تمهيدًا لخفض الوجود المسلح المباشر في المدن ومحيطها.
ينص أحد البنود التنفيذية في الاتفاق، وفق ما أكدته جهات حكومية أكثر من مرة، على عودة المقاتلين المنحدرين من مناطق محددة إلى أماكن سكنهم الأصلية، بما يخفف من الطابع "العابر للمناطق" للتشكيلات العسكرية، ويعيد توزيع القوى وفق اعتبارات محلية.
وبينما لم تُعلن أرقام رسمية عن عدد المقاتلين المشمولين بالدفعتين، فإن مصادر مقربة من "قسد" أشارت إلى أن العملية ستتواصل على مراحل، ضمن جدول زمني متفق عليه بين الطرفين، وتحت إشراف أمني مباشر.
تندرج هذه التحركات ضمن سياق أوسع تشهده مناطق شمال شرقي سوريا منذ مطلع العام الحالي، يتمثل بضبط الانتشار الأمني والعسكري، في ظل متغيرات ميدانية متسارعة. تمثلت هذه المتغيرات بسيطرة الجيش السوري على محافظتي الرقة ودير الزور إضافة إلى الأرياف الشرقية والجنوبية لمحافظة الحسكة، فيما انحسر وجود "قسد" داخل المدن في المحافظة إضافة إلى ناحية عين العرب (كوباني) وبعض قراها التابعة إداريًا لمحافظة حلب.
حتى الآن، تسير الإجراءات بوتيرة توصف بـ"الحذرة والمتدرجة"، مع تركيز واضح على تجنب الاحتكاك الميداني، وضبط الخطاب الإعلامي، وإبقاء قنوات التواصل مفتوحة بين القيادات الأمنية. ومع وصول الدفعات المتبادلة إلى وجهاتها، يُنتظر أن تتضح خلال الأيام المقبلة الخطوات التالية في جدول التنفيذ، وسط ترقب شعبي في مدن الحسكة وعين العرب والقامشلي، لما قد تحمله المرحلة المقبلة من تغييرات تمس الواقع الأمني والإداري في المنطقة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة