السودان: تصعيد العنف وتحذيرات أممية من مجاعة وجرائم حرب وسط تعثر المسار السياسي


هذا الخبر بعنوان "تصاعد العنف بالسودان وتحذيرات دولية من مجاعة وجرائم حرب" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتواصل المواجهات العسكرية بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع المتمردة منذ نيسان 2023، مسجلة تصعيداً ميدانياً مستمراً وتدهوراً متسارعاً في الأوضاع الإنسانية. وقد اتسعت رقعة النزوح والمجاعة، في حين تواجه الجهود السياسية الرامية إلى وقف القتال صعوبات جمة، وسط تحذيرات دولية من تفاقم الأزمة وانعكاساتها الخطيرة على المدنيين والاستقرار الإقليمي.
في سياق متصل، أدان مندوبو الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، في بيان رسمي صدر اليوم الأربعاء، الهجمات التي تشنها قوات الدعم السريع والانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين. وأكدوا على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها، والوقف الفوري للقتال، والالتزام الصارم بأحكام القانون الدولي الإنساني.
من جانبه، حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” من أوضاع إنسانية بالغة الخطورة في عدد من مدن جنوب كردفان، بما في ذلك كادوقلي والدلنج. وعزا المكتب ذلك إلى تعطل وصول المساعدات واستهداف قوافل الإغاثة، ما يهدد بتفاقم معاناة السكان المدنيين بشكل كبير.
ميدانياً، أعلنت شبكة أطباء السودان عن مقتل 28 شخصاً وإصابة 39 آخرين، بينهم نساء، جراء هجوم شنته قوات الدعم السريع على منطقة مستريحة في ولاية شمال دارفور. وقد أدى الهجوم أيضاً إلى تدمير المركز الصحي الوحيد في المنطقة واعتقال عدد من أفراد الكادر الطبي، الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً. وأوضحت الشبكة أن هذا الهجوم تسبب في حالة ذعر واسعة بين السكان وأسفر عن موجة نزوح كبيرة، في ظل أوضاع إنسانية متدهورة. وطالبت الشبكة المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية دون عوائق.
إلى ذلك، جدد رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، التأكيد على استمرار العمليات العسكرية ضد قوات الدعم السريع، مشدداً على أن القتال سيتواصل حتى إنهاء التمرد. وأشار إلى أن الفرصة لا تزال متاحة لمن يتخلى عن السلاح للاستفادة من مبادرات العفو والانخراط في جهود السلام. في المقابل، دعت الولايات المتحدة، على لسان مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، أطراف النزاع إلى القبول بهدنة إنسانية فورية وغير مشروطة. وتهدف هذه الهدنة إلى إتاحة إيصال المساعدات المنقذة للحياة وتمهيد الطريق لاستئناف الحوار السياسي، مؤكداً أن بلاده تعمل مع شركائها من أجل سلام عادل ودائم، وأن الشعب السوداني يستحق الأمن والكرامة ومستقبلاً خالياً من الخوف.
إقليمياً، أعلنت تشاد إغلاق حدودها مع السودان حتى إشعار آخر، على خلفية تصاعد العنف في المناطق الحدودية. وتأتي هذه الخطوة بهدف منع امتداد النزاع إلى أراضيها. ويكتسب هذا الإجراء أهمية خاصة في وقت تكتسب فيه بعض المناطق الحدودية، ولا سيما مدينة الطينة شمال دارفور، أهمية استراتيجية باعتبارها معابر رئيسية لدخول المساعدات الإنسانية، ما يثير مخاوف من تأثير التطورات الأمنية على تدفق الإغاثة.
ومنذ اندلاع الحرب، أسفرت المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص داخل السودان وخارجه، وفق تقديرات أممية. وتعتبر هذه الأزمة واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في العالم، حيث لا تقتصر تداعياتها على البعد العسكري أو الإنساني، بل تمتد لتشمل انعكاسات اجتماعية واقتصادية واسعة، في ظل تدمير كبير للبنية التحتية وتعطل الخدمات الأساسية، وغياب أفق واضح لتسوية سياسية شاملة. فيما تشدد الأمم المتحدة على التزامها بسيادة السودان ووحدة أراضيه، داعيةً إلى استئناف المحادثات بهدف التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار يفضي إلى عملية سياسية شاملة يقودها السودانيون أنفسهم.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة