تراجع رسمي: فتح تحقيق بوفاة سيدة في كنكارو يضع "المدافعين عن الرواية الرسمية" في موقف حرج


هذا الخبر بعنوان "فتح تحقيق بوفاة سيدة في كنكارو يحرج “المدافعين عن الرواية الرسمية”" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد ساعات من دفاع موالين للحكومة عن الرواية الرسمية التي نفت سقوط أي ضحايا مدنيين خلال عملية أمنية في قرية كنكارو بريف جبلة، وجدت هذه الأطراف نفسها في موقف حرج. جاء ذلك عقب إعلان رسمي لاحق عن فتح تحقيق في وفاة سيدة قضت خلال العملية ذاتها، ما يمثل تراجعاً عن النفي الذي رُوّج له على نطاق واسع منذ الساعات الأولى. (سناك سوري-اللاذقية)
أعلنت قيادة الأمن الداخلي في اللاذقية، مساء أمس الأربعاء، عن تشكيل لجنة تحقيق بإشراف فرع المباحث الجنائية. تهدف اللجنة إلى التحقيق في سبب وفاة المواطنة رابيا إسكندر شيحا، التي قضت على خلفية عملية أمنية نفذتها قوات المهام الخاصة في منطقة بسنيا بكنكارو. هذه العملية أسفرت، بحسب الرواية الرسمية، عن "تحييد القائد العام لميليشيا ما يسمى سرايا الجواد".
ووفقاً لبيان المحافظة، باشرت اللجنة تحقيقاتها صباح أمس الأربعاء، حيث حضر الطبيب الشرعي للكشف على الجثة وتحديد سبب الوفاة. كما أجرت اللجنة كشفاً ميدانياً على المكان الذي شهد عملية الاشتباك والمقاومة. ولا تزال التحقيقات جارية لكشف ملابسات القضية.
روايتان متناقضتان
أفادت السلطات بأن العملية جرت في إطار "اشتباكات" مع مجموعة مسلحة، لكن بيانها الأول لم يذكر أي تفاصيل حول سقوط ضحايا مدنيين.
من جانبه، صرح قائد الأمن الداخلي في اللاذقية، العميد عبد العزيز الأحمد، بأن الاشتباكات استمرت ساعة كاملة، ونجحت قوات الأمن الداخلي خلالها في "تحييد متزعم السرايا في الساحل عبد الله أبو رقية"، بالإضافة إلى اثنين من قياديي السرايا. كما تم إلقاء القبض على 6 عناصر آخرين، وتفجير مستودع أسلحة وعبوات ناسفة.
وبحسب الأحمد، أسفرت العملية عن "استشهاد أحد عناصر القوات الخاصة وإصابة عنصر آخر بجروح طفيفة".
لكن صوراً ومقاطع مصورة تم تداولها محلياً أظهرت دماراً واسعاً داخل أحد المنازل في قرية كنكارو، مما أثار تساؤلات حول طبيعة العملية المنفذة.
لاحقاً، ظهر زوج السيدة في تسجيل مصور، أكد فيه أن زوجته قُتلت بطلقة في الرأس أثناء اختبائهما تحت طاولة داخل إحدى غرف المنزل خلال الهجوم. وشدد على أن إطلاق النار طال البيت بشكل مباشر، مختتماً حديثه بعبارة "زوجتي وشقا عمري راح".
تشكيك ثم تراجع
أثار الفيديو حملة تشكيك واسعة من قبل مؤيدين للحكومة، بينما واصلت الجهات الرسمية الصمت تجاه سقوط ضحايا مدنيين حتى مساء أمس.
لكن المشهد تبدّل اليوم مع إعلان تشكيل لجنة تحقيق رسمية، باشرت عملها بحضور طبيب شرعي للكشف على الجثة وتحديد سبب الوفاة. كما أجرت اللجنة كشفاً ميدانياً على موقع العملية، وذلك بحسب بيان الأمن الداخلي الذي أكد أن التحقيقات "لا تزال جارية لمعرفة ملابسات القضية".
دفن الضحية واحتجاجات محلية
كانت السيدة قد ووريت الثرى يوم الثلاثاء في منطقة الشزريقة ضمن قريتها كنكارو، وفقاً لما أفاد به صحفيون محليون.
وصرح الصحفي نجوان عيسى، وهو من أبناء القرية، بأن السيدة "قتلت داخل بيتها في حارة تعرف محلياً باسم بيدر الشنيبوطة". وأضاف أن إنكار مقتلها "أثار غضباً واسعاً في القرى المحيطة، حيث يعرفها السكان ويؤكدون أنها قضت خلال الهجوم".
وأشار عيسى أيضاً إلى أن وفداً رسمياً توجه إلى القرية أمس، بعد تصاعد الجدل، وقام باستخراج الجثمان لإخضاعه لفحص الطب الشرعي.
وأضاف عيسى أن "المشكلة في الساحل وفي عموم سوريا هي مشكلة سياسية، ولا معنى لمحاولة التعامل معها بالأرتال والمُسيّرات والاستعراضات. كما أن التضليل والإنكار لا يفيدان سوى في استمرارها". ووصف تلك الليلة بالمرعبة التي "أعادت إلى ذاكرة أبناء القرية وبناتها وأطفالها رعب مجازر آذار التي ارتكبتها فصائل السلطة، والتي ما يزال رعبها مقيماً في القرى والبيوت والأحراش مع اقتراب ذكراها السنوية".
هذا التطور أعاد تسليط الضوء على تساؤلات قديمة تتعلق بسقوط مدنيين خلال عمليات أمنية، وعلى فجوة الثقة المتزايدة بين الروايات الرسمية وشهادات السكان المحليين. وتؤكد السلطات أن التحقيق سيكشف "الحقيقة كاملة" حول ظروف الوفاة.
يُذكر أن الساحل السوري كان قد شهد مجازر واسعة راح ضحيتها أكثر من 1500 شخص في شهر آذار 2025، عقب ما وصفته السلطة بـ"محاولة انقلاب" نفذها "الفلول". وقد خلفت تلك الأحداث جروحاً عميقة في الذاكرة الجماعية لسكان المنطقة، ورسخت مخاوف متجددة لدى الأهالي من تكرار أنماط العنف نفسها، خاصة في ظل غياب روايات شفافة ومحاسبة واضحة.
ويؤكد سكان محليون أن أي إنكار أو تضليل في قضايا تمس حياة المدنيين لا يزيد إلا من حالة القلق وانعدام الثقة، ويعيد استحضار تلك الأحداث بوصفها احتمالاً قائماً لا مجرد ذكرى. وهذا ما يجعل نتائج التحقيق المرتقب محط ترقب واسع في الساحل السوري.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة