اقتصاد

مصر تطلق حزمة حماية اجتماعية بـ 40.3 مليار جنيه في رمضان: مقارنة مع دعم الشعوب العربية

syriahomenews٢٦ شباط ٢٠٢٦ في ٠٩:٠٢ ص8 مشاهدة
مصر تطلق حزمة حماية اجتماعية بـ 40.3 مليار جنيه في رمضان: مقارنة مع دعم الشعوب العربية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مصر تدعم شعبها بـ800 مليون دولار في رمضان… فما هي فاتورة دعم الشعوب العربية؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ شباط ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تبدأ مصر تطبيق حزمة جديدة للحماية الاجتماعية خلال شهر رمضان، بهدف دعم الفئات الأولى بالرعاية والأقل دخلاً. تبلغ التكلفة الإجمالية لهذه الحزمة 40.3 مليار جنيه مصري (ما يعادل 859 مليون دولار أمريكي)، وتشمل زيادات في دعم البطاقات التموينية، وتوفير الرعاية الصحية، ومنح معاشات برنامج «تكافل وكرامة»، ومعاشات الطفل والرائدات الريفيات، بالإضافة إلى أشكال أخرى من الدعم الموجه للفئات المستحقة.

تُظهر موازنات بعض الدول العربية أن مصر تقع في منتصف النماذج العربية التي تقدم دعماً اجتماعياً لشعوبها. فالدعم المصري واسع نسبياً نظراً للكثافة السكانية التي تبلغ 112 مليون نسمة، لكنه أقل من الدول النفطية من حيث القيمة المطلقة. في المقابل، تتصدر الجزائر قائمة الدول العربية من حيث حجم الدعم، بينما تعتمد تونس نموذجاً مرتفع التكلفة مقارنة بقدراتها الاقتصادية. يتجه المغرب نحو استهداف الفئات المستحقة بشكل مباشر، في حين تميل دول الخليج، مثل السعودية والإمارات، إلى تحويل الدعم إلى أدوات نقدية وتعزيز كفاءة الإنفاق بدلاً من الدعم الشامل للأسعار.

تفاصيل حزمة الحماية الاجتماعية الجديدة في مصر

تأتي الحزمة الجديدة للحماية الاجتماعية في مصر بالتزامن مع حلول شهر رمضان، وتتضمن أبرز بنودها تقديم مساندة نقدية مباشرة للفئات المستحقة لتحسين أوضاعهم المعيشية خلال شهر رمضان وعيد الفطر. كما وجّه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بعلاج جميع الحالات الحرجة على نفقة الدولة حتى الاحتفال بشفائها مع حلول عيد الفطر.

تشمل الحزمة أيضاً:

  • تقديم مساندة نقدية إضافية بقيمة 400 جنيه مصري لعشرة ملايين أسرة مقيدة على البطاقات التموينية خلال شهري آذار (مارس) ونيسان (أبريل)، بتكلفة إجمالية تبلغ 8 مليارات جنيه.
  • تقديم 400 جنيه مساندة نقدية إضافية خلال شهر رمضان وعيد الفطر لـ 5.2 ملايين أسرة مستفيدة من برنامج «تكافل وكرامة»، بتكلفة إجمالية تبلغ 4 مليارات جنيه.
  • تقديم 300 جنيه مساندة نقدية إضافية خلال رمضان والعيد لـ 45 ألفاً من المستفيدين من معاش الطفل والرائدات الريفيات.
  • تخصيص 3 مليارات جنيه لسرعة الانتهاء من قوائم انتظار المرضى والحالات الحرجة لتخفيف آلامهم وأسرهم.
  • تخصيص 3 مليارات جنيه لزيادة مخصصات العلاج على نفقة الدولة لمحدودي الدخل ممن ليس لهم تغطية تأمينية، وذلك للفترة من شباط (فبراير) حتى حزيران (يونيو) 2026.
  • تخصيص 3.3 مليارات جنيه لتبكير دخول التأمين الصحي الشامل لمحافظة المنيا، اعتباراً من أول نيسان (أبريل) المقبل، حيث أكدت وزارة المالية المصرية تحمل الخزانة العامة قيمة اشتراكات غير القادرين على الدفع لمنظومة التأمين الصحي الشامل في المنيا.
  • تخصيص 15 مليار جنيه لمبادرة «حياة كريمة» لسرعة الانتهاء من نحو ألف مشروع لضمان تحسين جودة الخدمات في جميع قرى المرحلة الأولى.
  • تخصيص 4 مليارات جنيه لتكلفة زيادة سعر توريد أردب القمح المحلي لموسم 2026 من 2200 جنيه إلى 2350 جنيهاً.

وفي هذا السياق، يوضح الخبير الاقتصادي هاني صبحي لـ«النهار» أن حزمة الحماية الاجتماعية هذه تُعدّ مهمة لتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي في ظلّ الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف المعيشة، مشيراً إلى أن معدل التضخم في مصر لا يزال مرتفعاً، رغم تباطئه ووصوله إلى 11.9% على أساس سنوي في كانون الثاني (يناير)، مقابل 12.3% في الشهر السابق. وتستهدف الحزمة بشكل مباشر الفئات الأكثر احتياجاً عبر الدعم النقدي الفوري وتحسين الوصول إلى الخدمات الأساسية.

ويضيف صبحي أن أهمية هذه الحزمة، التي تبلغ تكلفتها نحو 40.3 مليار جنيه، تبرز في قدرتها على تحقيق توازن بين الدعم الاستهلاكي قصير الأجل وتحسين جودة الحياة على المدى المتوسط. فمن المتوقع أن يستفيد نحو 10 ملايين أسرة من زيادة الدعم على بطاقات التموين، بالإضافة إلى 5.2 ملايين أسرة ضمن برنامج «تكافل وكرامة»، مما يعزز القدرة الشرائية للأسر خلال موسم ذروة الإنفاق في رمضان والعيد. وتمتد آثار الحزمة لتشمل قطاع الصحة من خلال تمويل علاج الحالات الحرجة وقوائم الانتظار، وتوسيع مظلة التأمين الصحي الشامل للفئات غير القادرة، فضلاً عن دعم مبادرات تنموية مثل «حياة كريمة»، وتحفيز الإنتاج الزراعي عبر رفع سعر توريد القمح. وبذلك، لا تقتصر استفادة المواطن المصري على الدعم النقدي المباشر، بل تشمل أيضاً تحسين الخدمات الصحية والبنية التحتية الريفية، مما يعزز الاستقرار الاجتماعي ويحدّ من تداعيات الأزمات الاقتصادية على الفئات الأكثر هشاشة.

حجم الدعم في الدول العربية

يشير هاني صبحي إلى أن المقارنات بين الدول العربية تُظهر تفاوتاً واضحاً في حجم الدعم الحكومي الموجه للمواطنين، سواء من حيث القيمة الإجمالية أو من حيث نسبته إلى الإنفاق العام:

  • مصر: خصصت نحو 391.2 مليار جنيه (8.32 مليارات دولار) لدعم السلع والطاقة والخدمات الاجتماعية، بما يعادل 8.6% من إجمالي إنفاقها.
  • الأردن: بلغت مخصصات الدعم نحو 785 مليون دينار (1.11 مليار دولار) تمثل 6% من الإنفاق العام، موجهة أساساً لدعم الأسر الفقيرة والقطاع الصحي والخبز والطاقة.
  • الإمارات: تتبنى الحكومة نموذجاً يعتمد على كفاءة الإنفاق لا على حجمه، حيث يُقاس الدعم كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، وقد حققت الدولة تقدماً إلى المرتبة الـ 16 عالمياً في مؤشر الدعم الحكومي. ويركز الدعم الإماراتي على الخدمات والبنية التحتية والتحفيز الاقتصادي بدلاً من دعم الأسعار مباشرة.
  • تونس: ترتفع نسبة الدعم إلى 15.4% من الإنفاق العام بإجمالي 9.8 مليارات دينار (3.4 مليارات دولار)، مع تركيز كبير على دعم المحروقات والمواد الأساسية.
  • الجزائر: تتصدر الدول العربية من حيث حجم الدعم، إذ تخصص نحو 6 تريليونات دينار (46.3 مليار دولار)، أي ما يعادل 34.1% من الإنفاق العام، وتشمل دعماً واسعاً للمواد الأساسية والتحويلات الاجتماعية.
  • المغرب: يقدم دعماً بقيمة 56.2 مليار درهم (5.62 مليارات دولار) بما يعادل 7.4% من الإنفاق العام، يتركز على الحماية الاجتماعية والمواد الأساسية والسكن.
  • سلطنة عُمان: تبلغ مخصصات الدعم نحو 1.42 مليار ريال (3.7 مليارات دولار) بنسبة 11.8%، موجهة بشكل رئيسي للكهرباء والمياه والحماية الاجتماعية.
  • البحرين: تصل نسبة الدعم إلى 16.5% من الإنفاق العام بإجمالي 748.5 مليون دينار (1.98 مليار دولار)، مع تركيز على دعم المتقاعدين وبرامج التحويلات النقدية.
  • الكويت: تعدّ من أعلى الدول الخليجية إنفاقاً على الدعم بقيمة 7.3 مليارات دينار (23.7 مليار دولار)، تمثل نحو 29.75% من الإنفاق العام، مدفوعة بالمنح والمزايا الاجتماعية المباشرة.
  • العراق: تبلغ مخصصات الدعم نحو 15.84 تريليون دينار (12.04 مليار دولار)، بما يعادل 8% من الإنفاق العام، وتتنوع بين دعم الأمن الغذائي والطاقة وشبكات الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجاً.
شارك الخبر: