داعش يكثف هجماته بـ'تكتيك الذئاب المنفردة' لاستهداف الاستقرار السوري وتحدي الإنجازات الأمنية


هذا الخبر بعنوان "بتكتيك الذئاب المنفردة.. داعش يكثف هجماته تجاه الحكومة لضرب الانجازات الأمنية والسياسية" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت محافظات المنطقة الشرقية، بما فيها الرقة ودير الزور، تصعيداً ملحوظاً في هجمات تنظيم داعش ضد قوى الأمن والجيش في الآونة الأخيرة. تتزامن هذه الهجمات مع الإنجازات الأمنية والسياسية التي حققتها الدولة السورية في بسط الاستقرار، لا سيما في تلك المناطق.
على الرغم من تآكل قدرات التنظيم في سوريا خلال السنوات الماضية، إلا أنه لا يزال قادراً على شن هجمات متفرقة عبر خلاياه المنتشرة في مناطق جغرافية متعددة، وخاصة الصحراوية منها. فقبل أيام، نفذ التنظيم هجومين على حاجز للأمن الداخلي غربي مدينة الرقة، مما أسفر عن استشهاد أربعة عناصر وإصابة آخرين. كما استشهد عنصر من الجيش العربي السوري إثر استهداف مقر للجيش في محيط مدينة الميادين شرق دير الزور.
يشير المحلل السياسي مصطفى النعيمي، في حديثه لموقع الإخبارية، إلى أن استراتيجية التنظيم تعتمد على تكتيك "الذئاب المنفردة"، وهو ما يعني تنفيذ استهدافات من نقاط متعددة باستخدام وسائل بدائية ودون تنسيق مباشر بين المنفذين.
في مواجهة تصاعد هجمات التنظيم الإرهابي، كثفت قوى الأمن الداخلي جهودها لملاحقة خلاياه وإحباط عملياته. فقد نجحت في تفكيك الخلية التي استهدفت حاجز الأمن الداخلي في الرقة، وتم تحييد متزعمها وأحد أفرادها، بالإضافة إلى اعتقال أربعة آخرين وضبط أسلحة وذخائر بحوزتهم، وفقاً لوزارة الداخلية.
كما أعلنت الوزارة بتاريخ 25 شباط أن وحدات الأمن الداخلي في مدينة الميادين بريف دير الزور نفذت عملية أمنية أسفرت عن إلقاء القبض على أحد عناصر داعش المتورطين في استهداف عنصر من الفرقة 86 بوزارة الدفاع، مما أدى إلى استشهاده.
وفي سياق هذا المتغير الأمني، يؤكد النعيمي أن الجهات المختصة تعمل على تطبيق إجراءات أمنية صارمة، من خلال تعزيز الشراكات مع المجتمع السوري والجهات النافذة في المنطقة. ويعول النعيمي على عامل الوقت لزيادة الثقة بين الدولة ومكونات المجتمع في المنطقة الشرقية، بما يدعم العمل المجتمعي المشترك لتعزيز الأمن والسلم.
ويضيف النعيمي أن مشاركة سوريا في عمليات عسكرية مع الولايات المتحدة وقوات التحالف الدولي ستساهم في إجهاض العديد من العمليات التي يسعى داعش من خلالها لزعزعة الأمن.
تزايدت هجمات داعش على قوى الأمن والجيش منذ استعادة الحكومة السيطرة على محافظات دير الزور والرقة والحسكة. وينسجم هذا التصعيد مع ما صرح به وزير الداخلية أنس خطاب في 24 شباط الجاري، بأن "تنظيم داعش يحاول استهداف النجاحات الأمنية التي تحققت في المنطقة الشرقية".
كما جاء نشاط التنظيم بعد التوصل إلى تفاهمات أخيرة مع قسد، والتي أفضت إلى وقف إطلاق النار ودمجها إدارياً وعسكرياً ضمن الدولة الموحدة. وتزامنت تحركات التنظيم أيضاً مع الانسحاب الأمريكي من القواعد العسكرية، ومنها الشدادي في الحسكة وقبلها التنف، وتسليمها لوزارة الدفاع السورية لتتولى مهام تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
لا يستغرب الكاتب والمحلل السياسي ياسر بدوي، في تصريح لموقع الإخبارية، تصاعد هجمات التنظيم ضد مواقع الحكومة، معتبراً أن الحكومة كانت من أكثر الجهات التي حاربت داعش، ولذلك "يكن التنظيم الحقد والرغبة في الانتقام منها". ويربط بدوي بين زيادة هجمات التنظيم في المنطقة الشرقية وتضرر بعض الأطراف من الاتفاق الأخير مع قسد، مرجحاً أن تلك الجهات تحاول تنفيذ ضربات متفرقة بعد بسط الحكومة سيطرتها الأمنية على معظم الأراضي.
وكانت الحكومة قد أعلنت في 29 كانون الثاني الماضي عن التوصل إلى اتفاق شامل مع قوات قسد يقضي بوقف إطلاق النار، ويتضمن آلية دمج متسلسلة للقوى العسكرية والإدارية بين الجانبين.
تأتي هجمات التنظيم بالتزامن مع تحذير مجلس الأمن الدولي في 4 شباط الجاري من تنامي تهديد داعش وقدرته على التكيف والتوسع. وقد أكد القائم بأعمال وكيل الأمين العام لمكافحة الإرهاب ورئيس مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، ألكسندر زوييف، تصاعد نشاط فروع التنظيم في إفريقيا، إلى جانب استمرار وجوده في سوريا والعراق وأفغانستان.
إلا أن المحلل بدوي لا يرى مؤشرات مقلقة بشأن عودة قوة التنظيم في سوريا، خاصة بعد انكشاف حقيقته أمام الرأي العام والشباب المسلم، مؤكداً أنه لا يمكن الاعتماد على أدوات قديمة مثل داعش للتأثير في مسار السياسات القائمة اليوم في سوريا أو المنطقة والعالم.
خلال العام المنصرم، لم تتوقف القوى الأمنية عن ملاحقة عناصر التنظيم. فقد تمكنت وزارة الداخلية بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة من إيقاف 620 عنصراً في عدة محافظات، ومن أبرزهم واليا حمص ودمشق. كما فككت 33 خلية، كان أهمها خلية أبو عائشة العراقي التي ركزت على الضربات الاقتصادية، بحسب تقرير للوزارة في كانون الثاني الماضي.
وكشفت الوزارة أيضاً عن تفكيك خلايا أخرى كانت تخطط لاستهداف المراكز الحيوية واغتيال شخصيات بارزة. كما قامت الداخلية، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات، بتحييد 24 شخصية بارزة، أبرزهم والي حوران محمد البراء أبو دجانة، الذي كان أحد المشاركين في عملية استهداف الضابطة الجمركية بريف حلب واستهداف عناصر أمن الطرق في ريف إدلب. وأوضحت الداخلية أنها أحبطت عدة مخططات، من أبرزها مخطط استهداف كنيسة معلولا ومقام السيدة زينب بريف دمشق.
في مؤشر على تعاظم التنسيق السياسي والأمني بين دمشق والتحالف الدولي، انضمت سوريا رسمياً في تشرين الثاني الماضي إلى التحالف الدولي ضد داعش، لتصبح "الشريك رقم 90" وفقاً لما أوردته السفارة الأمريكية بدمشق.
كما شارك وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، برفقة رئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة، في اجتماع لكبار المسؤولين الدبلوماسيين والدفاعيين من المجموعة المصغرة للتحالف الدولي لهزيمة داعش في الرياض بتاريخ 9 شباط الجاري. وعقب الاجتماع، صرح الشيباني بأن "سوريا تستعيد اليوم زمام المبادرة، مؤكدة دورها في الشراكة والقيادة في مكافحة تنظيم داعش بدعم دولي متزايد".
وفي 14 شباط الجاري، رحب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، بعد لقائه الوزير الشيباني على هامش مؤتمر "ميونخ" للأمن بنسخته الـ 62، بالتزام الحكومة السورية بالتعاون الكامل مع الولايات المتحدة والتحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش.
بعد تصاعد عمليات التنظيم، يتوقع الكاتب ياسر بدوي أن تدعم قوات التحالف الحكومة السورية لوجستياً وعسكرياً واستخباراتياً وبكل ما يمكن لضرب التنظيم والقضاء عليه. ويرى أن هذا الأمر سيؤكد على ضرورة أن تستوعب بعض الدول العناصر المنتمين إلى هذا التنظيم وتعيدهم إلى بلدانهم.
ويتطابق ذلك مع ما أشار إليه المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا في تصريح للإخبارية بتاريخ 24 شباط الحالي، بأن دخول سوريا إلى التحالف الدولي ضد تنظيم داعش مكن من فتح أبواب جديدة عبر تبادل المعلومات والتواصل الأمني.
أما المحلل السياسي مصطفى النعيمي فيرى أن واشنطن تسعى إلى إبرام شراكات استراتيجية طويلة الأمد مع القيادة السورية في ملف الأمن الدولي. ويقول: "الزيارات المتعاقبة لقائد القيادة المركزية الأمريكية وقائد العمليات العزم الصلب لقوات التحالف الدولي دليل على أن سوريا أصبحت عقدة ملف الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط".
ختاماً، يرى مراقبون للتطورات الأمنية الأخيرة في المنطقة الشرقية أن هجمات تنظيم داعش لا تتبع تسلسلاً هرمياً حتى الآن، لكنها ربما تأتي في سياق ممارسة الضغوط القصوى على الحكومة مع توليها التدريجي لمسؤولية حفظ الأمن والاستقرار هناك.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة