هيومان رايتس ووتش تدعو لتجديد كامل لولاية لجنة التحقيق الدولية بسوريا: ضرورة حاسمة للمساءلة والاستقرار


هذا الخبر بعنوان "هيومان رايتس ووتش : يجب تجديد ولاية لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا بشكل كامل" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تمر سوريا بلحظة تاريخية فارقة، فبعد سنوات طويلة من النزاع المدمر وعقود من القمع، ستحدد المرحلة الانتقالية في البلاد مسارها المستقبلي: هل ستتمكن من كسر أنماط الانتهاكات المتجذرة أم ستكررها؟ إن القرارات المتخذة حالياً بشأن المساءلة والمراقبة ستشكل مشهد حقوق الإنسان في سوريا واستقرارها العام لأجيال قادمة.
وفي هذا السياق، بينما ينظر "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة" في مستقبل "لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا"، تؤكد "هيومان رايتس ووتش" على ضرورة تجديد ولايتها بالكامل. من شأن هذا التجديد أن يرسل إشارة واضحة مفادها أن السلطات الجديدة في سوريا، وحلفاءها، جادة في سعيها لتحقيق العدالة والشفافية والإصلاح.
على الرغم من ترحيب السلطات السورية بالدعم المستمر من مجلس حقوق الإنسان، إلا أنها لم تعلن رسمياً بعد دعمها لتجديد ولاية لجنة التحقيق. ومع ذلك، يبقى هذا التجديد ضرورياً للغاية، فسوريا لا تزال تمر بمرحلة انتقالية هشة، ولا يزال توطيد الثقة في مؤسسات الدولة بعيد المنال في المجتمع السوري.
لقد افتقرت التحقيقات المحلية حتى الآن إلى الشفافية، خاصة فيما يتعلق بمسؤولية القيادة. كما استمرت الانتهاكات الجسيمة، بما في ذلك القتل على أساس الهوية خلال العمليات العسكرية في وسط سوريا والساحل، والقتل التعسفي والتهجير الجماعي في السويداء، وتجدد القتال في الشمال الشرقي.
يظل عمل لجنة التحقيق حيوياً في توثيق انتهاكات الحقوق والاعتداءات، ودعم كشف الحقيقة، والتوصية بتدابير لتعزيز حماية حقوق الإنسان والمساءلة. وقد ساهمت نتائجها بالفعل في دعم الإجراءات الجنائية وقدمت معلومات للمحاكم الدولية، كما ستشكل أرشيفاتها مورداً حيوياً للعدالة الانتقالية في سوريا نفسها. وفي ظل مرحلة لا تزال فيها المعايير المؤسسية قيد الإعداد، يعزز استمرار وجود لجنة التحقيق هذه المعايير ويساعد في ردع المزيد من الانتهاكات.
وتحذر "هيومان رايتس ووتش" من تداعيات تقليص الرقابة، مستشهدة بحالتي ليبيا واليمن، حيث تقلصت سبل الضحايا للوصول إلى العدالة وتلاشى الاهتمام الدولي بسرعة بمجرد إضعاف الرقابة، مما أدى إلى استمرار الانتهاكات وصعوبة استعادة الرقابة لاحقاً.
وقد ناشدت العديد من منظمات المجتمع المدني السورية مجلس حقوق الإنسان تجديد ولاية لجنة التحقيق بالكامل، مؤكدة في بيانها المشترك أن الرقابة المستقلة لا تزال ضرورية. بالنسبة للسلطات السورية والأطراف الإقليمية المؤثرة مثل قطر وتركيا، فإن الاستقرار الدائم هو هدف مشترك، لكن الاستقرار الذي يُبنى دون ثقة هو استقرار هش.
إن دعم الحكومة السورية لتجديد ولاية لجنة التحقيق بالكامل سيساعد في طمأنة جميع قطاعات المجتمع السوري بأن المساءلة لن تكون انتقائية أو سطحية. وتؤكد "هيومان رايتس ووتش" أن الحفاظ على الرقابة المستقلة ليس عقبة أمام المرحلة الانتقالية في سوريا، بل هو عنصر حاسم لنجاحها. ويتحمل مجلس حقوق الإنسان مسؤولية مواصلة التدقيق وإعداد التقارير من خلال لجنة التحقيق وضمان استمرار عملها حتى يصبح النظام الوطني جاهزاً لتولي التحقيقات المستقلة.
سوريا محلي
سياسة
سوريا محلي
سياسة