واشنطن تايمز تحذر: استثمارات الصين في سوريا قد تشكل مخاطر أمنية جسيمة


هذا الخبر بعنوان "صحيفة أمريكية تحذر من تطلعات الصين إلى توسيع نفوذها الاقتصادي في سوريا" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حذر تقرير من أن الاستثمارات الصينية الأولية في جهود إعادة إعمار سوريا بعد الصراع قد تنطوي على مخاطر أمنية كبيرة للمنطقة، وذلك على الرغم من ميل دمشق المتزايد نحو الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية لتنفيذ مشاريعها الكبرى. وأوضحت صحيفة "واشنطن تايمز" أن الصين ظلت لاعباً اقتصادياً محدوداً في سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد، الذي كانت تربطها به علاقة طويلة الأمد. ومع ذلك، فقد بدأت بكين مؤخراً في اتخاذ خطوات صغيرة نحو المشاركة الفعالة في عملية إعادة الإعمار السورية.
وفي هذا السياق، أشارت الصحيفة إلى افتتاح مجموعة GCI الصينية، التي تضم 25 شركة تعمل في قطاعات متنوعة، مكتباً اقتصادياً جديداً لها في منطقة "شتورة" بلبنان خلال الشهر الجاري. وصرح الرئيس التنفيذي للشركة للصحفيين بأن هذا المكتب، الذي يبعد أقل من 80 كيلومتراً عن دمشق، سيخدم كمركز دبلوماسي ولوجستي حيوي لعمليات بكين في سوريا. ويُعتقد أن هذا الافتتاح يعكس اهتمام بكين المتزايد والـ"عملي" بحماية مصالحها القائمة في سوريا وتوسيع نفوذها الاقتصادي هناك.
لا يقتصر طموح المكتب على تأمين عقود بناء مربحة من خلال دمشق، بل يمتد ليشمل تسهيل صفقات تجذب شركات التكنولوجيا الصينية للمساهمة في بناء بنية تحتية حيوية في سوريا. وفي هذا الصدد، نقلت الصحيفة الأمريكية عن محللين قولهم إن شركات التكنولوجيا الصينية، مثل "هواوي" التي تعمل في المنطقة بشكل شبه سري منذ سنوات، تسعى للعب دور محوري في مبادرة الهوية الوطنية في دمشق وتطوير الخوادم.
وحذرت الصحيفة من أن هذين المشروعين قد يمنحان بكين نفوذاً واسعاً على البنية التحتية الرقمية لسوريا، مما قد يشكل مخاطر جسيمة على الأمن السيبراني للبلاد. وفيما يتعلق بالاتفاقيات الاستثمارية التي أبرمتها سوريا مع المملكة العربية السعودية وتركيا في قطاعات مثل التطوير العقاري وشبكات الاتصالات الدولية وتطوير البنية التحتية للطاقة، نبه التقرير إلى أن "هذه الاتفاقيات لا تزال في مراحلها الأولية، وقد تصبح دمشق عرضة للنفوذ الاقتصادي الصيني إذا لم يتم تنفيذ هذه المشاريع بشكل كامل".
وصرح أحمد شراوي، كبير محللي الأبحاث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، قائلاً: "ما دامت دمشق قادرة على الوفاء بالتزاماتها المالية وتعهدات إعادة الإعمار التي قدمتها دول الخليج، فمن المستبعد أن تلجأ إلى الشركات الصينية لتنفيذ مشاريع بنية تحتية واسعة النطاق في المدى القريب". وأضاف شراوي، بحسب "واشنطن تايمز": "إذا تعثرت التزامات دول الخليج أو لم تُنفَّذ على نطاق واسع، فقد تجد بكين فرصة سانحة لدخول السوق والمنافسة، خاصة في قطاعات البنية التحتية والطاقة وتطوير الموانئ، حيث تتمتع الشركات الصينية المدعومة من الدولة بمزايا نسبية".
يواجه المشرعون الأمريكيون وبعض خبراء الأمن شكوكاً مستمرة بشأن استقرار سوريا ونوايا حكومة الشرع. وتواجه سوريا تحديات هائلة في إعادة الإعمار بعد حرب أهلية عنيفة دامت 15 عاماً، والتي خلفت آثاراً عميقة وبنية تحتية متدهورة. وتشير تقديرات البنك الدولي ومنظمات دولية أخرى إلى أن مشاريع التنمية في البلاد قد تتطلب ما لا يقل عن 216 مليار دولار، مما يستدعي استثمارات أجنبية ضخمة.
ووفقاً للصحيفة الأمريكية، تُفسر الاحتياجات التمويلية لدمشق جزئياً الجولات الدبلوماسية المكثفة لرئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، مستشهدة بزياراته المتعددة إلى دول مختلفة، بما في ذلك روسيا التي دعمت نظام الأسد، بالإضافة إلى زيارته لواشنطن، حيث أصبح أول رئيس سوري يزور الولايات المتحدة منذ عقود في تشرين الثاني/نوفمبر. ومع ذلك، حذرت "واشنطن تايمز" من أن "المشرّعين الأمريكيين وبعض خبراء الأمن ما زالوا متشكّكين في استقرار سوريا ونوايا حكومة الشرع".
وأشارت الصحيفة إلى رفع العقوبات التي كانت تعرقل الاستثمار الأمريكي في سوريا لما يقارب العام بعد سقوط نظام الأسد، مؤكدة أن هذا الإجراء جاء بعد إلزام سوريا بتقديم تقارير دورية حول تقدمها في احترام حقوق الأقليات ومكافحة الإرهاب، مما "يعكس المخاوف التي تساور الكثيرين في الكونغرس".
وفي هذا السياق، نوهت "واشنطن تايمز" إلى أن "مستثمرين غربيين آخرين يعتبرون الاشتباكات الأخيرة بين سوريا وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد دليلاً على عدم استقرار البلاد بشكل عام". وأضافت الصحيفة أن هذا التشكيك الغربي قد أتاح للشركات الصينية فرصة لتوسيع "طريق الحرير الرقمي" الذي أطلقته بكين، والذي يعد جزءاً من مشروع "الحزام والطريق" الصيني، ويتضمن تصدير الذكاء الاصطناعي وشبكات الجيل الخامس وكابلات الألياف الضوئية إلى الدول النامية.
على الرغم من انضمام سوريا رسمياً إلى مبادرة الحزام والطريق في عام 2022، خلال عهد حكومة الأسد، إلا أن الصين لم تبدأ بعد استثمارات واسعة النطاق في البنية التحتية للبلاد، على غرار ما فعلته في مناطق أخرى من العالم. ويشير الخبراء إلى أن استراتيجية الصين الاستثمارية الشاملة في العالم النامي اتسمت بالاستغلال.
وفي هذا الصدد، قال معاذ مصطفى، المدير التنفيذي لفرقة العمل السورية للطوارئ: "إن أسلوب الصين في ممارسة الأعمال التجارية هو في الواقع نوع من الاحتلال الاقتصادي أو الاستعمار الاقتصادي للدول. فهي تقدم صفقات تبدو مغرية، لكنها في النهاية تستحوذ على الميناء أو المدينة أو أي أصول أخرى تسعى إليها".
ووفقاً للعديد من خبراء الأمن، فقد أدت مبادرات الصين الاستثمارية في أمريكا الجنوبية إلى خلق بيئة خطيرة من التبعية للدول النامية. فالاستثمارات الضخمة لبكين في البنية التحتية للاتصالات والطاقة والنقل لا تمنح الصين نفوذاً هائلاً على هذه الدول فحسب، بل توفر لها أيضاً فرصاً كبيرة للمراقبة وجمع البيانات، حسبما نقلت الصحيفة الأمريكية.
وفي تقرير صدر عام 2023، كتب اللواء إيفان ل. بيتوس: "قد تواجه الحكومات التي تعتمد على هذه البنية التحتية لدعم شعوبها تهديدات قسرية. إن تداخل أنواع مختلفة من البنية التحتية الحيوية مع النزعات القسرية الموثقة للحكومة الاستبدادية في جمهورية الصين الشعبية يشكل مخاطر كامنة".
وتحذر "واشنطن تايمز" من أن "هذه المخاطر تزداد خطورة مع سعي دمشق إلى ترسيخ سيطرتها على سوريا بعد الحرب وإرساء الاستقرار". وتضيف الصحيفة في تحذيرها: "قد يؤدي ازدياد الاستثمارات الصينية إلى مزيد من الشكوك لدى الشركات الدولية، وإلى مزيد من إضعاف العلاقات مع إسرائيل، جارة سوريا الجنوبية".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة